Loading...

وقف ترقية الموظفين.. سياسة «ومن الحب ما قتل»

Loading...

وقف ترقية الموظفين..  سياسة «ومن  الحب ما قتل»
جريدة المال

المال - خاص

10:26 ص, الأحد, 6 أبريل 03

في عام 1905 بدأ هنري فورد مؤسس شركة «فورد» الشهيرة للسيارات من الصفر، وبعد نحو 15 عاماً أصبحت الشركة واحدة من كبريات صناعة  السيارات في العالم وأكثرها  أرباحاً ولأن فورد كان صاحب شخصية ادارية تقليدية، فقد أوقف ترقية الكوادر الشابة في الشركة مما جعلها تتكبد أفدح  الخسائر علي  مدي 20 عاماً حتي تولي هنري فورد ـ  الحفيد ـ مقاليد الامور، فقام بانقلاب اطاح فيه برؤوس المديرين الكبار وأنقذ الشركة من الانهيار، عن طريق نظام مُحكم للترقية يعتمد علي العوامل  الموضوعية وليس الاهواء الشخصية، بدلاً من طريقة «ومن الحب ما قتل »!
 
الدكتور أحمد زامل المدير التنفيذي لشركة اتحاد الخبرات الدولية “INTEX” يؤكد أن ايقاف الشركة ترقية الموظف استثناء وليس قاعدة في الشركات الخاصة المصرية، فليس هناك مصلحة للشركة في منع ترقية الموظف الكفء طالما يستحق ذلك، خاصة في ظل حمي  المنافسة بين الشركات علي خطف  الموظفين ذوي القدرات وانتهاز أي فرصة لذلك يرجع د. زامل إيقاف ترقية بعض الموظفين  إلي عدة اسباب منها:أن المدير لايقوم بواجباته الحقيقية كرئيس علي مجموعة افراد مطالب بصفة اساسية بتحفيزهم من خلال مبدأ الثواب والعقاب وتوفير الوسائل التي يتحقق الاداء الجيد بعيداً عن منطق «دواوين الحكومة» ومبدأ الترقية آتية لا ريب فيها فالمدير  الجيد هو الذي يحسن ادارةالعاملين تحت سلطاته وهو ما يتطلب تشجيع الموظفين علي بذل المزيد من العطاء .
 
أن المدير ذا الشخصية الضعيفة غير قادر علي تحمل المسئوليات بشكل كامل، ولهذا سيتبقي مساعدوه ولو كان هذا ضد مصلحتهم. احساس المدير الكاذب بأن ترقيته للموظفين ربما يؤدي إلي استغناء المؤسسة عنه لأسباب اهمها اهتزاز ثقة هذا المدير بنفسه حيث لا يشعر بخطئه إلا عندما يصبح هو أول ضحايا هذه السياسة حتي ولو لم يرق أياً من موظفيها. ويؤدي الي  قتل روح الفريق بين أفراد العمل بالشركة يُشيع بينهم شعوراً بوجود سياسة التفريق والكيل بمكيالين في الامتيازات المعنوية والترقيات الادارية .
 
ويؤكد د. زامل أن إيقاف ترقية الموظف في بعض  المؤسسات والادارات الحكومية التي يعرقل فيها  المديرون موظفيها لاسباب شخصية يؤدي إلي زيادة  حالات الشكوي المعروضة أمام مجلس الدولة بهدف الحصول علي الترقية الادارية ولكن أكثر الشركات حظاً في الاحتفاظ بالموظفين الاكفاء هي التي تعطي الموظفين حقوقهم وامتيازاتهم حسب كفاءاتهم، وتلبي تطلعات الموظفين ومنها  الشركات  العاملة في مجال خدمات  العملاء والتسويق أو الخدمات التي تمنح الموظفين حوافز أهمها فرصة الترقية  السريعة مما يجعلهم متحمسين للعمل بالشركة .
 
ويفاجئنا عمرو الالفي مساعد قسم الابحاث المالي «بالبنك التجاري الدولي» أنه في أحيان كثيرة تضيع علي بعض المديرين أنفسهم فرص الترقي بسبب :
 
عدم وجود من يحلون محلهم ويرجع ذلك في أحيان كثيرة إلي عدم تأهيل  المدير لأحد معاونيه وتجهيزه  لتولي مهام المنصب في الوقت المناسب. وايضا سياسة تمركز  السلطات في أيدي المدير التي تتبعها بعض الشركات مع موظفيها بحيث لا يفوّض أي من الموظفين لبعض السلطات التنفيذية في ادارة شئون العمل والمؤسسة، ويشير إلي شيوع ذلك في الشركات الصغيرة والتجارية وامتداده في كثير من الاحيان للشركات  الصغيرة العاملة في قطاع السمسرة المالية. أورضاء رؤساء الشركة عن المدير لدرجة أنهم لا يفكرون في ترشيحه للترقية في اماكن اخري خارج نطاق سلطاتهم، خوفاً من اهتزاز العمل في القسم أو الادارة هو كما يؤكد علي  أنه الأكثر شيوعاً فيما يطلق عليه «الايقاف المؤقت» لترقية الموظف في غالبية الشركات المصرية لذا ينصح الألفي الموظف الذي يتعرض لهذا الموقف باستكشاف ذلك في وقت مبكر ومحاولة اصلاحه قبل فوات الأوان .
 
ولكن خالد  الطيب مدير  قسم التسويق بشركة «ديناميك » dynamic يؤكد أن الترقية ليست في كل الاحوال مفيدة أن الترقية في بعض القطاعات قد تكون علي عكس المتصور وتؤدي إلي تكبد الشخص خسائر مادية تدفعه إلي رفض  الترقية وتكون عاملاً سلبياً، ففي مجال التسويق في شركات السمسرة وتداول الاوراق المالية يؤدي ترقي الموظف في مجال التسويق إلي تقليل عائدة المالي وانشغاله في مهام ادارية وسحب عملائه، الأمر الذي ينعكس في انخفاض عدد الصفقات التي يشارك فيها وما يترتب علي ذلك من عمولات كان يحصل عليها قبل أن يترقي، وهو ما يدفع كثيراً من العاملين في مجال الاستشارات  المالية إلي تفضيل عدم الترقية ـ غالباً ـ ورفض تولي السلطات ادارية تبعدهم عن تطورات السوق وابرام الصفقات والحصول علي أتعاب وعمولات كبيرة من عملهم الحر البعيد عن الادارة .

 
ويري الطيب:أن وقف ترقية الموظفين يؤدي إلي حدوث نتائج سلبية منها :
 
التقليل من شأن رؤساء الاقسام بحيث يتأكد لبقية  العاملين بالشركة أن المدير «هوائي» في اختياراته وقراراته ويمنع تواصل المدير مع بقية العاملين  بحيث يشعر ويتأكد أن المدير ظالم وغير منطقي في قرارته .
 
شيوع الاحساس بالظلم وعدم العدالة فيعتقد  الموظفون أن معايير الشركة والمدير في عمليات  الترقية لا تستند علي اساس عملي بل هي لأسباب خاصة وليست مبنية علي تقارير التقييم  الموضوعي والشخصي، وهو شيء يشبه البخل بقليل من الملح اللازم حتي لا تفسد  الطبخة !

جريدة المال

المال - خاص

10:26 ص, الأحد, 6 أبريل 03