عقـــارات

وقف الفوضى .. ضرورة !

ليس فى الدنيا حقوق بغير واجبات، ولا عسل من غير «إبر النحل » ، ولا «وطن محترم » بغير «مواطنين محترمين » ، لذا فإن «الفوضى » - فى الدنيا كلها - «شاهد انحدار » ، واستمرارها ليس له فى…

شارك الخبر مع أصدقائك

ليس فى الدنيا حقوق بغير واجبات، ولا عسل من غير «إبر النحل » ، ولا «وطن محترم » بغير «مواطنين محترمين » ، لذا فإن «الفوضى » – فى الدنيا كلها – «شاهد انحدار » ، واستمرارها ليس له فى نهاية النفق المظلم غير «الغرق » الذى هو مصير الأوطان الصغيرة التى تشغل مساحات من الجغرافيا لا تمثل غير الفراغ، أما الأوطان الكبرى، والقديمة التى ساهمت مع بداية الكون فى بناء الحضارات، وتعليم شعوب القبائل فنون بناء المجتمعات فلها فى الوجود دور آخر .. وشأن آخر، وعلى رأسها «الوطن المصرى الكبير » الذى تتخاطفه الآن غربان السياسة الذين يصم «نعيقهم » كل الآذان المصرية التى تحتار بحثاً عن مصدر «النعيق » ، أو منتهى صدى صوته، أو إلى أين سوف يكون المصير الذى حددت ملامحه ثورة يناير بوضوح قبل أن تطير به «الغربان » إلى أعالى أشجار ليس فى الأصل لها وجود، ولا لها ظلال يستريح تحتها المتعبون من المشوار الطويل، وهو ما لا ينتج سوى «الفوضى » التى عادة ما تكون علامات النهاية لأوطان يعنى اختفاؤها من خريطة الفعل حدثاً جللا تهتز له أراض كثيرة ودول، خاصة عندما تهتز له – مع الأرض – سماوات لا يكون اهتزازها إلا من بين علامات قرب «القيامة »!

ويسيطر على السماوات المصرية التى كانت شهيرة بصفاء الأيام، وأنس الليالى فيما لم يعد كل أنواع الغربان : بينهم «غربان مصرية » المنشأ لا تعلم أن النعيق بالليل شىء غير مألوف ولا مقبول .. بل حرام، وغربان أجنبية أتت لتشارك الغربان المصرية فيما تصورت أنه وطن أصبح «خرابة » ، وهو ليس كذلك .. ولن يكون، وتتميز الغربان الأجنبية بأن لديها فى أعماق القلب «شماتة » لا مبرر لها سوى التحريض من الجهات المرسلة لهم باستمرار الفوضى بما لا يسمح للمجتمع المصرى بأن يهدأ ويستقر بحثاً عن غده المخطوف، ووقف الفوضى هو «مسئولية مصرية » خالصة !

ولعل أكثر المحرضين على استمرار الفوضى – ولو لم يفصحوا – هم الداعون لحق الجميع فى التظاهر والاعتصام بغير ضابط ولا رابط، وذلك وإن كان مقبولاً عقب الثورة من قبيل التدريب على حرية الممارسة بعيداً عن جهنمية أمن مبارك، إلا أن ذلك لم يعد الآن مقبولاً، ولا يتمتع بأى رضا من المصريين الحريصين على الوطن الذى أوشك – بممارسة تلك الحرية المطلقة – أن يدخل «مرحلة الخراب » ، إذا لم يكن الوطن الآن فعلاً فى قلب ذلك الخراب !

ويمارس العالم المتحضر كله «حرية التظاهر والاعتصام » ، ولكن «بشروط » تمنع خروج ذلك التظاهر عما رُخص له به، أو عن ساعات وأماكن وجوده فقط على الأرصفة، وليس فى قلب الشوارع بما لا يعطل حركة الناس والمصالح العامة، وذلك فى حماية الشرطة المسئولة عما ورد بتصريح التظاهر والاعتصام، حيث تنهال هراوات «الشرطة نفسها » الحامية للتظاهر على «أدمغة المتظاهرين » فور انتهاء الوقت المسموح فيه بالتظاهر، أو فى غير الأماكن المحددة المصرح فيها بذلك التظاهر .

ونستطيع أن نقول إنه بالتجربة المريرة والطويلة مع إطلاق فوضى التظاهر والاعتصام، فإن الوطن قد خسر كثيراً بوقف الإنتاج – كل الإنتاج – حيث تحول عمال المصانع إلى «شوية صيّع » لا يحاسبهم أحد على الغياب ليصطفوا جميعاً فى طابور القبض أول كل شهر باعتباره اليوم الوحيد فى الشهر الذى يلتحقون فيه بمواقع عملهم لمهمة واحدة – مقدسة عندهم – لصرف رواتب بلا عمل فى «بلاهة إدارية » تؤدى إلى المزيد من الخراب، حيث لا قرش ناتجاً عن لا عمل، وأن الدولة عليها أن تدبر بداية كل شهر رواتب، ولو كان ذلك التدبير يتم عن طريق أرصدة «البنك المركزى » الذى يصرف من «لحم الحى »!

شارك الخبر مع أصدقائك