اقتصاد وأسواق

«وعي المستثمر» أهم ضمانة لسلامة قراراته

صورة - ارشيفية نما وعي المستثمرين وحقق قفزة كبيرة العام الماضي، إما تأثرا بتجاربه المريرة مع طرح الاكتتاب في اسهم المصرية للاتصالات وما حققه معظمهم فيه من خسائر، خاصة المستثمرين الجدد الذين كانت اسهم هذه الشركة بمثابة الطعم الذي ادخلهم…

شارك الخبر مع أصدقائك


صورة – ارشيفية


نما وعي المستثمرين وحقق قفزة كبيرة العام الماضي، إما تأثرا بتجاربه المريرة مع طرح الاكتتاب في اسهم المصرية للاتصالات وما حققه معظمهم فيه من خسائر، خاصة المستثمرين الجدد الذين كانت اسهم هذه الشركة بمثابة الطعم الذي ادخلهم حلبة الاسواق، او بالحملات الترويجية التي بدأتها كل من البورصة وهيئة سوق المال، والمتمثلة في عقد عديد من الندوات والمؤتمرات، وايضا الحملات الاعلانية التي استهدف بالاساس زيادة اعداد المستثمرين في السوق، بغض النظر عن نوعياتهم.

يضاف الي ذلك لقاءات تعليمية بدأت عدة شركات كبري في عقدها مؤخرا لعملائها، مثل «هيرمس» وهو اتجاه محمود يستحق ان يحتذي من جميع الشركات، كما ان عددا من الجامعات مثل الجامعة الامريكية وجامعة عين شمس كان لها تجارب مماثلة في رفع مستوي الوعي بانشطة البورصة.

لكن لماذا لم يصل وعي المستثمر، سواء داخل السوق او المستهدف الي المستوي الكفيل اتخاذ قرار استثماري سليم علي اسس موضوعية، وفقا لدراسة السهم ومعرفة اداء شركته، ومدي ما تحققه من ربح او خسارة؟ الاجابة توصلنا الي ظاهرة تكاد لا تحدث في اسواق العالم المختلفة، سواء المتقدمة أو الناشئة وهو تراجع اسعار اسهم شركات تتسم بقوة ادائها، وارتفاع عائدها وايضا توزيعات ارباحها، مقابل صعود اسعار اسهم شركات الي مئات الاضعاف رغم انها من الشركات الخاسرة التي تفتقد علي مدي سنوات طويلة حسن الاداء، ورغم ان الحدود السعرية تكاد تكون المتهم الاول في نشوء هذه الظاهرة، الا ان انخفاض وعي المستثمرين ربما يكون المحرك الاول لها، وهو ما يتسبب في لهاث المستثمرين وراء الاشاعات وايحاءات بعض اصحاب الملاءة المالية الكبيرة باهمية السهم من خلال عمليات الشراء المكثف لرفع سعره وجني الارباح بالغة الضخامة وايضا بالبيع المكثف العكسي لخفض سعره وشرائه بابخس الاسعار، وهو ما يعرف في ادبيات الاسواق بصراع الدببة والثيران Bears&Bulls .

هناك فريق يجيب عن السؤال السابق بأن التوعية هي دور المؤسسات الرسمية مثل البورصة والهيئة ومؤسسات المجتمع المدني كالجمعية المصرية للاوراق المالية «ايكما» والجمعية المصرية للاستثمار «ايما» ويوجه البعض اتهاما لتلك المؤسسات بأنها لا تقوم بدورهما كما ينبغي.

في حين يري فريق ثان ان توعية المستثمر لن تأتي عبر حملات البورصة التعليمية، انما بالتجربة والخسارة والربح في السوق بدليل ان كثيرا ممن خسروا في تجربة «المصرية للاتصالات» استمروا في السوق واصبح لديهم قدرة علي الفهم الصحيح.

فيما يعتقد فريق ثالث ان التوعية هي دور المستثمر بشكل رئيسي لأنه هو الذي سيخسر وسيتحمل تبعات اي قرار خطأ في المقام الاول، وبالتالي يجب علي كل مستثمر جديد او ممارس في البورصة ان يسعي لتعليم نفسه بنفسه مستفيدا من قدر المعلومات المتاح من قبل الهيئة والبورصة، وكذلك عبر دورات تدريبية.

غادة هندي رئيس قسم البحوث في شركة جولدن واي للسمسرة قالت إن البورصة والهيئة وحتي الجامعات والشركات قامت بدور جيد في الفترة الاخيرة الا ان عبء التوعية يقع -في رأيها- بشكل رئيسي علي كاهل المستثمر لأنه سيكون الخاسر الوحيد عند وجود اخطاء في قراراته الاستثمارية.

واضافت ان المستثمر يجب ان يعد نفسه جيدا قبل دخول السوق -خاصة اذا كان من المستثمرين الصغار الذين يمتلكون مبالغ صغيرة.

واوضحت أن الاسلوب الافضل امام المستثمر الصغير هو الاتجاه الي صناديق الاستثمار اذا كان متعجلا دخول السوق حتي يكتمل فهمه للتعامل مع السوق، ثم يقوم بالاستثمار بنفسه علي ان تقوم الجهات الرسمية بتوضيح الصورة في حملاتها التثقيفية.

ورفضت هندي وجهة نظر البعض بأن المستثمر سيتعلم بالتجربة والخسارة وتساءلت: ألم يخسر عدد كبير كل اموالهم في اكتتاب المصرية للاتصالات؟ وفي رأيها انه اذا اعد نفسه جيدا قبل الدخول للسوق، فربما لن يكسب بالقدر الكافي لكنه سيتفادي الخسائر الكبيرة، وسيكون قادرا الي حد كبير علي حماية نفسه من خسارة اصل ماله علي الاقل.

ويتفق محمد فهمي رئيس قسم البحوث في شركة برايم مع غادة هندي في ان المستثمر يجب ان يقوم بنفسه بالبحث عن المعلومات التي توصله الي قرار استثماري سليم وان لا يكتفي بالحصول علي المعلومة، ولكن ان يقوم بتحليلها باعتبار ان البورصة تعرض معلومات كثيرة علي شاشتها بما فيها القوائم المالية للشركات المدرجة كل ثلاثة اشهر، بخلاف متابعات الاحداث الجوهرية، وحجم العرض والطلب، والاسعار علي الاسهم المختلفة، واذا استطاع المستثمر ان يقرأ ويعي كل المعلومات المتاحة سيكون لديه كما يقول فهمي قدره علي اتخاذ قرار استثماري سليم.

واشار فهمي الي ان المستثمر الجاد ينبغي ان يحرص علي الالتحاق بدورات تدريبية في المجالات التي يصعب عليه فهمها مثل قراءة القوائم المالية.

بينما اكد محمود عماد الدين، العضو المنتدب لشركة «الحرية للسمسرة» في الاوراق المالية اهمية تدريس الفكر الاستثماري منذ المراحل الاولي للتعليم والتركيز علي البورصة في مراحل متقدمة، وقال ان تجارب البورصة والهيئة في التوعية جيدة، الا انها لا تفي بالغرض لأن حملات التوعية يجب ان تكون مكثفة، خاصة في الوسائل الاعلامية المرئية التي تتمتع بقاعدة مشاهدة كبيرة.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »