وعد السيسى

شارك الخبر مع أصدقائك

نجوى صالح :

كلما قابلت أحد الشباب سواء متزوجًا أو أعزب وهم الأغلبية الآن، أجده ينشد السفر إلى الخارج وأسأل: «تود الذهاب إلى أى بلد ولماذا؟ سؤال برىء..

يرد «أى بلد ما تفرقش معايا الصين، أفريقيا المكسيك أذهب أقاصى شمال الكرة الأرضية أو قطبها الجنوبى فشىء ما يفرقش.. يستأنف فى حماسة، واخدة بالك من تناقض الأماكن وإمكانياتها، أنا لا أطلب حتى البلاد المتقدمة بل أطلب أى بلد غير محدد إن شاء الله مدغشقر بس المهم أعيش وأشعر أن هناك أملًا.. حلم متواضع أود تحقيقه، بيت صغير فى منطقة تحترم حرية الآخر وخصوصيته وهذا غير متوافر فى مصر على الإطلاق، وهو ما يسمى بالحرية الشخصية حتى فى أرقى المناطق فى مصر أصبح وبعد انفجار ثورتين مش عارف إيه اللى جرى للناس فجأة، أصبحوا لهم دعوة بالآخر ويدخلوا مناخيرهم فى اللى مالهومش فيه بل فى كل نفس يتنفسه الإنسان حتى يجدوا ثغرة لفرض اللغوصة، أنت إخوانى، أنت ليبرالى ولو أظهرت تحضرك وانتماءك الطبقى يعنى ترتدى ما يليق بالمناسبة، تأكل بالشوكة والسكينة وتفرش مفرش على السفرة بعضهم ينظر لك شذرا ويقول نوعك المفروض ينقرض..!

تسكت ما يعجبش تتكلم وده فاكر نفسه أيه وإحنا لازم نوافق على رأيه.. ؟ أخيرًا أصرخ فيهم يا عالم أنا أطرحه للنقاش والجدل والأخذ والرد، يغيروا الموضوع فورا وأتساءل لماذا يكره المصرى النقاش والجدل وتلقيح الأفكار، هذه الآراء يمكن أن يفكر فيها الآخر على مهل يلوكها فى تؤدة وتمهل قد يبدأ منها فكرة أبقى وأصوب وهكذا تتقافز الأفكار وتولد الأحلام، ولكن وللأسف يحولون الحديث إلى الخوض فى موضوعين لا ثالث لهما الموضوع الأول قرار عام أقرته الدولة يمس مصالحهم الشخصية ويقولك طيب أعمل أيه أنا.. ده حيضر بمصالحى ويبدأ فى بكائية على سوء حظه الشخصى متناسيا تماما أنه قرار جماعى يخص الوطن، وأنه فى الإمكان الاتحاد على الاعتراض جماعيًا والاتحاد قوة بس تقولى لمين المهم «هو» وبعده الطوفان.

مثلما فعل عميد جامعة الأزهر الذى هاج وماج وصرح بقرارات عصبية بإغلاق الجامعة بعد أن أحرق الطلبة سيارته، هذه المظاهرات منذ تعيينه من سنة ولم تنقطع ولكنه كان فى

لحظة عصبية آنية وهدد بغلق لجامعة.. هل هناك فائدة مدروسة وراء هذا القرار..؟ وأين العلاج الرادع..؟ وبلا تخبط من الحكومة، ثم قولاً واحدًا أهى الحكومة ضد الإخوان ومع السلفيين نود تفسيرا مقنعا بأنهم غير الإخوان. ورحمة الله على جمال عبدالناصر.. أما الموضوع الثانى الاعلام الميمون فهو الأقوى فى المجتمع والمسيطر على العقول والأفئدة التى اصطبغت بالسواد حين احتلت بعض برامج التوك شو مكان ومكانة القاضى والجلاد، بل ألغت ما يسمى بالقانون، وأصبحت الأحكام مرسلة لتسلية الزبون بتجريح السمعة والألم النفسى الذى يسببه للضحية، زيادة على ما يسببه من ألم فى محيطه القريب والبعيد من أهله وذويه، هؤلاء الأشاوس فى غياب تام عن أن الدنيا دوارة. أما التأثير النفسى والفعلى على المواطنين فهو الأفدح – على فكرة يا جماعة «نادر» وهذا اسمه دكتور نفسى شهير – وعايز يهاجر للأسباب السالفة والقادمة ولكنه فى حيرة أليمة لأنه ببساطة بيحب مصر المهم نكمل.. «هؤلاء المشاهدون من جميع الطبقات منهم الذى سيفرز بسليقته الغث من السمين، ومنهم وهم الأغلبية ومن بينهم النساء تنتقل لهم تلك الشماتة المنفلتة المجانية التى تحرك لديهم روح الانتقام والحقد والكراهية لأى كائن حى قام بمضايقتهم أو أحدث لهم شرخا ما فى حياتهم، وإذ لا توجد حياة على وجه الأرض بلا مشاكل ثم إن «الجحيم هو الناس» على رأى أحد الفلاسفة، تلك الشماتة التى تنتقل للمشاهد تغذى وتوقظ فيه روح الانتقام وإباحة المحذور وكسر دائرة الأخلاق والقيم، إذ يتخيل الموتور أنه متخلف لأنه لم يلجأ لهذا الأسلوب منذ زمن. ثم تحرك فيه الغيرة الغريزية والتقييم المادى للأشخاص، والحقد العام على الفوارق الطبقية، فنسمع عن جرائم قتل بنت اللحظة الآنية للحصول على موبايل صديقه، وانتشار سرقة خدم المنازل لمخدوميهم حقدًا واضحا مع انفلات أخلاقى عام يدور فى دائرة مفرغة، هؤلاء لا يتطلعون لمصلحة عامة لا إنتاج ولا يحزنون بالليل ينسى همومه مع المخدر الذى طال «الجنس اللطيف» الآن، إذ أنتج الإعلام نفسية خربة من توليفة المذيع القادم من غياهب الصحافة لا تسبقه أى فتوحات صحفية أو خبرة إعلامية أو حتى كاريزما حضور، ولكنه فى نظر المشاهد البطل الذى يخوض فى الفضائح بلا رادع أو خوف غافلا أنه مسنود. ثم المبالغة فى الأعمال الفنية مع توليفة السوبكى لمحو الحضارة المصرية، يجر المجتمع إلى الإسفاف مكتملا بالأغنية الهابطة، باختصار إعلام زوبة عايزة زقة.

ومثلما إباحة الفضائح على الملأ فى التليفزيون، يحللها المواطن «الغلبان نفسيًا»، وهنا أقول إن هذا السلوك مالوش دعوة بالطبقة الاجتماعية، ويحلل المواطن لنفسه بأن محيطه محدود والفوضى سائدة وعليه السيطرة بضعفه وفوضويته، بداية بتشويه السمعة والتحرش وحتى القتل مارًا بكل الموبقات الأخلاقية من تجارة المخدرات إلى التعاطى وكمان مصاحب أمين الشرطة..! وبالمناسبة الأمن ما زال بعافية، ثم إنه فى مهمة انتحارية غير مدروسة مع إرهاب عشوائى بعضهم مواطن عادى يطلب العدل ولقمة العيش، وحتى يتحقق حلمه، ولن يتحقق إلا بأن يفى الفريق السيسى بوعده بدولة مدنية، قولًا واحدًا، وهو الرجل العسكرى. 

شارك الخبر مع أصدقائك