بورصة وشركات

وضع حد أقصي لسعر أسهم الخزينة يعزز الانطباع الخاطئ عن القيمة الحقيقة

إيمان القاضي أكد عدد من خبراء ومحللي سوق المال ان وضع الشركات حدا أقصي للسعر المستهدف لشراء اسهم خزينة من شأنه ان يعطي انطباعا بأن الشركة المصدرة تري أن هذا السعر هو القيمة الحقيقية للسهم وأنه لا ينبغي أن يتجاوزه،…

شارك الخبر مع أصدقائك

إيمان القاضي

أكد عدد من خبراء ومحللي سوق المال ان وضع الشركات حدا أقصي للسعر المستهدف لشراء اسهم خزينة من شأنه ان يعطي انطباعا بأن الشركة المصدرة تري أن هذا السعر هو القيمة الحقيقية للسهم وأنه لا ينبغي أن يتجاوزه، كما لفتوا الي عدة انعكاسات سلبية علي الشركة والمساهمين من هذا الاجراء يأتي علي رأسها عدم تحقيق الهدف الأساسي من شراء أسهم الخزينة وهو تدعيم القيمة السوقية للسهم، نظرا لأن وضع الشركة المصدرة للاسهم سقفا للسعر من شأنه أن يدفع حامليه لبيع بأسعار اقل من الحد الاقصي المعلن عنه مما يحول دون ارتفاعه بنسب كبيرة مما قد يأتي بانعكاسات سلبية للطرفين.

 

بينما رأي فريق آخر ان اعلان الشركات عن  الحد الاقصي لسعر الشراء  يأتي سعيا منها للافصاح عن تعاملاتها في السهم للمستثمرين، وأن وضع هذا الحد الأقصي عند مستوي معين  يظهر للمساهمين أن أي عمليات تتم علي السهم فوق هذا المستوي تكون من خارج الشركة.

ورأوا ان اعلان الحد الاقصي لسعر الشراء من شأنه ان يدعم قيمة السهم السوقية،نظرا لثقة المستثمرين في ان شراء الشركات لاسهم الخزينة يكون نتيجة توقعاتها بان الاسهم لديها فرصة قوية في الصعود وهو الامر الذي يدفعهم لاتباع نفس السياسة من خلال الشراء مع الشركات ثم البيع فيما بعد.

كانت شركة العربية لحليج الاقطان قد أعلنت يوم الاحد الماضي عن اعتزامها شراء 10 ملايين سهم خزينة بحد اقصي 7 جنيهات للسهم  ابتداءً من يوم الاربعاء، وهبط سعراغلاق السهم  خلال تلك الفترة من 6.40 جنيه خلال جلسة يوم الاحد ليغلق عند 5.80 في جلسة الثلاثاء، علي الرغم من وجود قوة شرائية في السهم تمثل في الشركة نفسها.

من جانبه استنكر عيسي فتحي العضو المنتدب لشركة الحرية لتداول الاوراق المالية وضع الشركات حدا أقصي للسعر المستهدف لشراء اسهم الخزينة، مؤكدا ان هذا الامر يعطي انطباعا لدي المتعاملين بأن الشركة تري ان قيمة السهم الحقيقية لا تتعدي هذا الحد، نظرا لكون الشركة المصدرة للسهم هي الاكثر علما بقيمته الحقيقية، في ضوء معرفة مجلس الادارة الوضع المالي الحقيقي للشركة، مما قد يدفع المساهمين لبيع اسهمهم عند مستويات اقل من الحد الاقصي المعلن عنه.

أشار فتحي إلي احتمالات ان يكون إعلان الشركات المقيدة الحد الأقصي لسعر شراء أسهم الخزينة بغرض دفع المستثمرين لعرض اسهمهم عند مستويات سعرية اقل من هذا السعر المستهدف للشراء، بما يمكن الشركة من شراء كل الكمية المطلوبة من السهم في أقل وقت ممكن.

ورأي العضو المنتدب لشركة الحرية للسمسرة أن الاعلان عن الحد الاقصي لسعر شراء اسهم الخزينة لا يصب في مصلحة الشركة المصدرة للاسهم ولاحملة الأسهم، مشيرا الي تحكم ظروف السوق ككل في اسعار الاسهم، وضرب مثالا علي ذلك بشراء احدي الشركات أسهم خزينة تم الإعلان عن الحد الاقصي لسعر شرائها خلال فترات صعود السوق، مما قد يؤدي الي تجاوز القيمة السوقية للسهم للحد الاقصي للسعر المستهدف ويحول دون شراء الشركة المصدرة للكمية المستهدفة من السهم، علاوة علي خسارتها فرصة تحقيق مكاسب رأسمالية من بيع السهم فيما بعد، نظرا لأن إعلانها عن الحد الأقصي لسعر السهم قد يحول دون صعوده فوق هذا المستوي، مما يحول دون تحقيق الهدفين الرئيسيين من شراء اسهم الخزينة وهما تدعيم سعر السهم والاستثمار فيه من خلال تحقيق الشركة مكاسب رأسمالية من بيعه فيما بعد.

وضرب عيسي فتحي مثالا علي وجهة النظر السابقة بشركة مصر الجديدة للاسكان التي اشترت أسهم خزينة خلال الفترة الماضية، مما ادي الي ارتفاع سعر السهم بمستويات جيدة، ثم قامت الشركة ببيع ما في حوزتها من أسهم فيما بعد وحققت مكاسب رأسمالية جيدة من تنفيذ تلك العملية.

علي الجانب الآخر، فإن إعلان الحد الأقصي لسعر شراء أسهم الخزينة يضر أيضا بمصالح المستثمرين، نظرا لأنه سيدفعهم لبيع السهم عند مستويات سعرية اقل من الحد الاقصي مما قد يفقدهم فرصا استثمارية محتملة من ارتفاع السهم فيما بعد، الا انه اكد في الوقت نفسه ان هذا الامر يرتبط بسياسة المتعاملين الاستثمارية وكيفية فهمهم لرغبة الشركة المصدرة للاسهم.

وأكد العضو المنتدب لشركة الحرية للسمسرة عدم وجود داع  لقيام الشركات بالاعلان عن حدها الاقصي المستهدف لسعر الشراء، نظرا لأن قواعد هيئة سوق المال  تفرض علي الشركات التي تقوم بشراء اسهم خزينة الاعلان بشكل دوري عن الكمية التي تم شراؤها من اسهم الخزينة وايضا عن السعر الذي تم الشراء به لكي يكون المساهمون علي علم بتعاملات الشركة ودرجة تنفيذها لقرارات مجلس الادارة.  

ولفت  الي امكانية تحكم الشركات في اسعار الاسهم السوقية من خلال  اعلان الحد الاقصي لسعر الشراء المستهدف لاسهم الخزينة، موضحا ان تحديد هذا الحد عند مستوي سعري اعلي من السعر السوقي بنسبة ضئيلة قد يحول دون تدعيم سعر السهم بالشكل الكافي، بينما الاعلان عن الحد الاقصي عند مستوي سعري مرتفع بنسبة كبيرة عن السعر السوقي قد يؤدي الي ارتفاع السهم بشكل كبير، لأن ذلك من شأنه أن يدفع المستثمرين لاتخاذ خطوة استباقية بشراء السهم خلال الفترة بين الاعلان عن قرار الشراء والبدء الفعلي في التنفيذ بغرض الاستفادة من بيع الاسهم علي اسعار مرتفعة، الا انه ربط تنفيذ السيناريوهين السابقين بأن تكون الكمية المطلوب شراؤها كبيرة ومؤثرة في نسبة التداول الحر للسهم .  

وشبه عيسي هذا الاجراء بقيام بعض المستثمرين بعرض الاسهم  بكميات محددة وسعر محدد بهدف بيعها لشخص بعينه، وهو ما يعد مخالفة قانونية.

واتفق مع الرأي السابق حنفي عوض، مدير عام بشركة وثيقة للسمسرة، واصفا إعلان الشركات عن الحد الاقصي للسعر المستهدف لشراء أسهم الخزينة بالرسالة الخاطئة التي توجهها للمستثمرين عن أن الشركة  تري السعر المناسب للسهم عند هذا المستوي وليس اعلي منه.

ولفت عوض الي ان وضع الشركة حدا اقصي للسعر المستهدف لشراء اسهم الخزينة في ظل انخفاض الكمية المحددة من شأنه ان يدفع المساهمين للتسابق علي عرض ما في حوزتهم من أسهم بأسعار منخفضة لضمان بيعها، مؤكدا ان هذا الامر قد يؤدي الي خسارة المستثمرين مكاسب مستقبلية محتملة.

كما اكد امكانية تحكم الشركات في أسعار أسهمها بالسوق من خلال اتباع هذا الاجراء، موضحا ان ارتفاع الحد الأقصي علي السعر السوقي  بمعدل عالي سيؤدي الي رفع القيمة السوقية للسهم بشكل اكبر من معدل ارتفاعه عند وضع الحد الاقصي عند مستوي قريب من سعر السهم السوقي.

من جهته لفت عمرو الالفي، رئيس مجموعة بشركة سي اي كابيتال للبحوث، الي اشتراط هيئة سوق المال وضع الشركات حداً اقصي للسعر المستهدف لشراء اسهم الخزينة واخطارها به فقط  ولا تلزم الهيئة الشركات باعلان هذا الحد، مؤكدا ان الإعلان عن السعر الأقصي للشراء قد يؤثر علي استراتيجيات حاملي الاسهم في تحديد اسعار عروض البيع، حيث يمكن ان يختار احد المساهمين بيع اسهمه للشركة المصدرة للاسهم او قد يختار الاحتفاظ بها وبيعها بعد انتهاء فترة شراء اسهم الخزينة، نظرا لأن السوق يخضع لنظرية العرض والطلب.

أكد الألفي أن الشركات المقيدة في الاسواق العالمية تقوم بالافصاح عن كميات اسهم الخزينة المستهدفه شراؤها فقط ولا تقوم بالافصاح عن الحدود  القصوي للاسعار المستهدفة، وأضاف الالفي ان  تحديد اسعار الشراء المستهدفة يرتبط بحجم السيولة المخصص من قبل الشركات لشراء اسهم الخزينة وايضا بهامش الربح المرجو تحقيقه.     

علي الجانب الآخر، رأي حسين عزمي، رئيس قسم البحوث بشركة التوفيق القابضة للاستثمارات المالية، ان اعلان الشركات عن  الحد الاقصي لسعر الشراء  يأتي في سبيل الافصاح للمستثمرين عن تعاملاتهم في السهم، والتأكيد علي أنه لا علاقة للشركة بأي عمليات تتم علي السهم اعلي من هذا المستوي السعري.

ورأي ان تحديد نقطة الحد اقصي للسهم يرتبط بعدة عوامل اهمها حجم السيولة التي تقررها الشركة لشراء اسهم الخزينة علاوة علي هامش الربح المرجو تحقيقه من استثمار السيولة في شراء أسهم.

وأوضح عزمي أن تأثيرات وضع مستوي سعري كحد أقصي لشراء أسهم الخزينة تختلف حسب طبيعة كل مستثمر واستراتيجيته، فمن الجائز ان يختار مساهم الاستفادة من شراء الشركة اسهم خزينة وعرض اسهمه عند سعر اقل من الحد الاقصي المعلن عنه، في حين يختار مساهم اخر استغلال اتجاه الشركة لشراء أسهم خزينة بطريقة أن يقوم بشراء السهم في نفس التوقيت والاحتفاظ به، نظراً لثقته في ان شراء الشركات لاسهم الخزينة يكون نتيجة توقعاتها وجود فرص قوية في صعوده.

واتفق مع وجهة النظر السابقة أحمد زكريا مدير حسابات عملاء بشركة عكاظ للسمسرة، مؤكدا أن إعلان الشركات للحد الاقصي للسعر شراء اسهم يعتبرافصاحاً عن تعاملات الشركة علي السهم حيث انه يظهر للمستثمرين ان كل العمليات التي تنفذ باسعار اعلي من الحد الاقصي من خارج الشركة.

 وأشار زكريا الي مساهمة تحديد الحد الاقصي لسعر الشراء في تدعيم السعر السوقي للسهم،موضحا ان هذا الاجراء قد يعطي للمستثمرين انطباعا بأن الشركة المصدرة حددت هذا الحد الاقصي نتيجة توقعاتها ارتفاع القيمة السوقية للسهم بصورة تحقق للشركة مكاسب رأسمالية جيدة من بيعه في المستقبل، وهو الامر الذي من شأنه ان يدفع المستثمرين لاتباع نفس الاستراتيجية من خلال شراء السهم عند نفس المستوي بهدف الاستفادة من ارتفاعاته في المستقبل.

ولفت زكريا  الي اهمية ارتفاع القيم السوقية للاسهم بالنسبة للشركات المدرجة نظرا لأن سعر السهم  يعكس الاداء المالي للشركة وهو الامر الذي من شأنه ان يدفع الشركات للحرص علي تدعيم القيم السوقية لاسهمها بشتي الطرق.   

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »