اقتصاد وأسواق

وزير المالية لـ«المال»: المستثمر لديه ما يبحث عنه في مصر

الدكتور محمد معيط: الإصلاح الاقتصادي أنقذنا من كارثة

شارك الخبر مع أصدقائك

قدم د. محمد معيط، وزير المالية، رسالة طمأنة إلى المستثمرين بمناسبة انعقاد مؤتمر اليورومني اليوم، مشيرا إلى أن الحكومة تعمل فى اتجاه تحفيز الاستثمارات خلال المرحلة المقبلة بدعم من القيادة السياسية.

وشدد على أن الاقتصاد المصري بدأ في التعافي بشكل جيد بشهادة مؤسسات دولية مهمة، وأن المستثمر لديه الآن ما يبحث عنه فى مصر، بينما أنقذ برنامج الإصلاح الاقتصادي مصر من كارثة محققة.

أكد «معيط» – في حواره مع «المال» – أن وزارته تسعى إلى تحفيز المصدرين من خلال صرف المتأخرات الخاصة بدعمهم، كجزء من خطتها لدعم الصناعة والتصدير، إلى جانب عمل مقاصات بين المستحقات الضريبة والجمركية لدى المصدرين وبين متأخراتهم من دعم التصدير.

إتاحة 1.5 مليار جنيه من متأخرات المصدرين الأسبوع الماضي

ومعروف أن مجلس الوزراء يولي ملف دعم المصدرين اهتماما كبيرا بعدما كلّف د. مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء بتشكيل مجموعة عمل، لتلقي المستندات من المصدرين وصرف مستحقاتهم من برنامج تحفيز الصادرات الجديد، الذي تم الاتفاق على تطبيقه أول يوليو الماضي، موجها بصرف ما لا يقل عن 1.5 مليار جنيه للمصدرين المستحقين كل 3 أشهر.

ووجه رئيس الوزراء بحل مشكلة المستحقات المالية المتأخرة للمصدرين، مؤكدا أن هذا الملف على أجندة أولويات الحكومة.

وأشار إلى أنه تتم حاليا تسوية ما يقرب من 800 مليون جنيه مستحقات ضريبية خصمًا من متأخرات عدد من الشركات.

وتؤكد تقديرات وزارة المالية أن هناك نحو ملياري جنيه ستتم تسويتها، بخلاف تسويات أخرى فى الضريبة العقارية أو الجمارك بنحو 500 مليون.

وتقدمت 50 شركة للحصول على أراضي مقابل متأخراتها المستحقة فى برنامج دعم الصادرات، وسيتم توفير المساحات اللازمة لها، وستكون هناك أولوية للشركات التى لديها مستحقات متأخرة في الحصول على الأراضي الصناعية التي ستطرحها البوابة الإلكترونية للمناطق الاستثمارية الصناعية.

ندرك صعوبة الإجراءات على المواطنين.. ونعمل من أجل وصول ثمار النمو إليهم

وأكد «معيط» أن الحكومة تدرك صعوبة الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها على المواطنين، وتعمل جاهدة من أجل وصول ثمار النمو الذي نجحت في تحقيقه خلال الفترة الماضية إلى من يستحقها ممن تحملوا الإجراءات الاقتصادية الصعبة..وإلى نص الحوار.

المال : ما هى الرسالة التى يقدمها وزير المالية للمستثمرين فى اليورومنى ؟

معيط : يقوم عدد كبير من الدول بتنظيم مؤتمرات استثمارية سنوية مثل «اليورومنى» فى مصر بهدف دفع الاستثمارات، وقد واجه مؤتمر «اليورومنى» خلال المرحلة الماضية بعض العقبات بسبب ما كان يواجه الاقتصاد المصرى من تحديات أما الآن فقد عادت الأمور إلى طبيعتها بعد تحسن الاقتصاد وهو مايبعث برسالة طمأنة للمستثمرين الراغبين فى الاستثمار داخل مصر و أيضا إلى أصحاب الاستثمارات القائمة.

المال: ما هى المجهودات الحكومية المبذولة تجاه دفع الاستثمارات؟

معيط : تولى الحكومة اهتماما كبيرا بملف الاستثمار، لعلمها بدوره الأساسى فى دفع معدلات النمو والتشغيل، وقد قامت فى هذا الاتجاه بتحديث البنية التحتية والقضاء على العقبات التى كانت تواجه المستثمرين فى السابق وأبرزها الانقطاع المستمر للكهرباء، وحاليا مصر لديها فائض فى الكهرباء، بالإضافة إلى الاهتمام بنوعية كبيرة من المشروعات مثل مشروعات الغاز والبترول.

اهتمام المستثمرين الآن بمصر ينبع من قدرتها على حل مشكلاتها الكبيرة فى عدد قليل من السنوات، بل والانتقال من تلك المرحلة الصعبة إلى تحقيق معدلات نمو مرتفعة تشيد بها أيضا المؤسسات الدولية.

كل هذه النجاحات جعلت مصر محط أنظار العالم الآن وأكبر دليل هو ما نلمسه فى الاجتماعات السنوية الخاصة بالمؤسسات الدولية، وهو ما يشعرنا بالفخر، وعلى سبيل المثال اختار البنك الدولى مشروع محطة الطاقة الشمسية بنبان كأفضل مشروع ثم الصرف عليه وعرض فيلم فى هذا الشأن فى الاجتماعات السنوية السابقة للبنك الآسيوى والتى عقدت فى مدينة لوكسمبرج.

ويعتبر مشروع بنبان أضخم مشروع لإنتاج الطاقة الشمسية على مستوى العالم، مولته مؤسسة التمويل الدولية بقيمة 653 مليون دولار، ضمن القيمة الإجمالية للمشروع والبالغة 2 مليار دولار، وسيولد المشروع طاقة كلية تصل إلى 1600  ميجاوات، يشارك فى تنفيذ المشروع البنك الأوروبى لإعادة الإعمار والتنمية، و32  شركة عالمية كبرى.

الحكومة حلت أزمة مستحقات الشركاء الأجانب فاستثمروا في أكبر حقل للغاز بالشرق الأوسط

وتابع الوزير : «هناك قصة نجاح أخرى فى جانب الاستثمارات أيضا، تظهر فى سداد مستحقات المستثمرين الأجانب مما دفع الاستثمارات فى قطاع الغاز، ليظهر استثمار لأكبر حقل غاز فى الشرق الأوسط، كل قصص النجاح هذه كانت تدابير اتخذتها الحكومة لحل المشكلات القديمة، ولا تزال تعمل فى هذا الاتجاه.

وهناك قصة نجاح أخرى عن شبكة الطرق التى كانت متهالكة تماما والآن لدينا شبكة طرق ستسهم فى تحسين تصنيفنا عالميا.

وكانت لدينا مشكلة فى العبور إلى سيناء طالما شكا منها المواطن والآن لدينا 4 كبارى وأربعة أنفاق للعبور إليها، وكان الشعب يطالب بمشروعات قومية للاتفاف حولها والآن لدينا أكبر سلسلة مشروعات قومية ومدن وطرق، وكانت لدينا طوابير للحصول على أسطوانة بوتاجاز أو الخبز والآن تم القضاء على كل ذلك، وكانت لدينا مشكلة فى العشوائيات، والآن تحدث عمليات إحلال وتجديد ليحصل الشعب المصرى على السكن الملائم له، كان لدينا شبح فيروس «سى» القاتل، وقضينا عليه.

3 مليارات تكلفة التخلص من طوابير العمليات الجراحية

المال : هل ترى أن مشكلات مصر الاقتصادية تم حلها ؟

معيط : لا تزال لدينا مشكلات وتحديات، فكل ما تم حتى الآن له تكلفته الكبيرة التى أثرت على معيشة المواطن، لكن كل هذه التحديات لا يمكن مقارنتها بأزمات عدم وجود السلع والأدوية، فهناك فارق كبير بين توافر السلعة بسعر أعلى وبين عدم توافرها نهائيا، فالآن الأدوية متوافرة، قضينا على قوائم الانتظار الخاصة بالعمليات الجراحية والتكلفة كانت حوالى 3 مليارات جنيه، فى 2013،2014،2015 2016 كان لدينا نقص كهرباء، ونقص أمن، ونقص أدوية ونقص سلع.

وأضاف: لا أنكر أن التحديات لا تزال موجودة، لكن الاقتصاد المصرى الآن فى حالة التعافى من مرض وعملية جراحية دقيقة وهو الآن فى مرحلة استرداد العافية».

واعتقادى أنه تم إنقاذ الاقتصاد المصرى، ومرحلة التعافى ستتم تدريجيا بالتحرك نحو الاتجاه الإيجابى، ونود الاشارة إلى حالة الاضطراب بالمنطقة التى اضطرت مصر إلى تحمل أعباء استثنائية أيضا، بالإضافة إلى عودة أعداد كبيرة من المصريين العاملين فى ليبيا والخليج والذين كانوا فى حاجة إلى فرصة عمل، فضلا عن نحو مليون خريج جديد فى حاجة إلى فرصة عمل سنويا، تعطلت أو انكمشت معظم القطاعات الاقتصادية لبعض الوقت نتج عنها فقدان البعض لفرص العمل أيضا.

إن ما أنجزته مصر من مشروعات قومية ومدن جديدة وطرق ساعدت فى توفير فرص عمل لعدد كبير من هؤلاء الذين فقدوا أعمالهم، وساهم فى تخفيف الأزمة الطاحنة لفرص العمل.

المال : هل ترى أن الوضع تحسن ويسهل معه جذب المستثمرين ؟

معيط : صنفتنا « الإيكونوميست « ضمن أفضل الاقتصادات نموا، فمركزنا الثالث بعد الصين والهند، كما تم تصنيف عملتنا كأفضل ثانى أداء للعملة بعد الروبية الروسية، كما أننا ثانى أفضل فائض أولى بواقع %2 من الناتج المحلى.

ورغم الحرب التجارية الدائرة بين الولايات المتحدة والصين حاليا والتى قد تهدد بعض الاقتصادات، نشرت وكالة «بلومبرج» أن الاقتصاد المصرى قادر على تحمل الصدمات فى هذا الجانب، وصنفتنا فى تقريرها رقم () عالميا فى تحمل أثر تلك الصدمات التجارية.

وقالت جولد مان «ثانك تانك» إن مصر ستصبح من أفضل الاقتصادات على العالم عام 2030 إذا استمرت فى طريق الإصلاح الذى بدأته.

المال : من وجهة نظركم كوزير للمالية .. ماذا يحتاج الاقتصاد المصرى خلال المرحلة المقبلة كى يواجه تحدياته ؟

معيط : تحدياتنا كبيرة، لكن لدينا خطة للإصلاح الهيكلى، فنحن نرغب فى الاستمرار فى التحول للميكنة والشمول المالى، نزغب فى جذب المستثمرين للاستثمار فى القطاعات الصناعية ونعمل على دعم الصادرات.

نرغب فى تطوير قدرتنا على التصنيع والتصدير، نرغب فى المزيد من تحسن سياستنا المالية والاقتصادية والنقدية، ونرغب فى الاستثمار فى البشر لتحقيق التنمية البشرية من خلال الاستثمار فى قطاعى الصحة والتعليم، فقد نجحنا فى إنقاذ مصر من كارثة اقتصادية محققة رفعت الاحتياطى النقدى من 15 مليار دولار فقط فى عام 2016 إلى نحو 45 مليارا ..الآن تكفى الواردات لأكثر من 8 أشهر والمعايير الدولية بين 3 إلى 6 أشهر فقط.

لولا تحسن الاقتصاد لما تحسنت العملة المحلية، فقبل تحرير سعر الصرف فى عام 2016 بلغ سعر الدولار 18.5 جنيه أو يزيد فى السوق السوداء أما الآن فقد تحسنت قيمته.

المؤشرات المالية جميعها تحسنت بفضل برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى نفذته الحكومة، والعبرة فى الدين ليس الرقم المطلق، وللتوضيح هناك دول ديونها الحكومية أعلى من 200% مثل اليابان ولكنها لا تمثل شيئا مقارنة بنمو الاقتصاد أو الناتج القومى وكذلك فإن أعباء خدمة الدين لديها «صفر» أى أن الدين لديها لا يشكل أى عبء على السياسات المالية ولا يكلف الخزانة العامة شيئا، وهناك دول ديونها لا تتخطى 7% من الناتج المحلى ولكنها فى وضع خطر.

فى 30 يونيو 2017 كان حجم الدين الحكومى نحو 108% من الناتج المحلى الإجمالى، وجدنا أن هذا الوضع غير ملائم للاقتصاد المصرى فوضعنا خطة للنزول به ونجحنا فيها وفى 30 يونيو 2018 نزل الدين إلى 98% وفى 30 يونيو 2019 نزل إلى 90.3% ونستهدف فى 30 يونيو 2020 نزوله إلى 83% وفى 30 يونيو 2021 إلى 80% وفى 30 يونيو 2022 إلى 77.5%.

أقول للمشككين فى أرقام الدين إن رقم الدين المطلق لا يمثل شيئا ولا بد من قياسه وسط اعتبارات أخرى كحجم الناتج ومستوى النمو الاقتصادى.

المستثمر الآن لديه ما يبحث عنه فى مصر من فرص استثمارية بعد أن اطمأن للوضع الاقتصادى ككل، فضلا عن الجهد الكبير الذى تبذله القيادة السياسية فى تحسين مكانة مصر عربيا وأفريقيا ودوليا.

مصر الآن رئيسا للاتحاد الأفريقى، وتحضر اجتماعات الدول السبع الكبرى، واجتماعات مجموعة العشرين، واستعادت مكانتها اللائقة بها.

أقدر كوزير مالية الظروف الصعبة التى مر بها أصحاب الدخول المنخفضة خلال الفترة الماضية، وأدرك مهمتى وكذلك زملائى فى الحكومة فى تحسين الأحوال المعيشية للمواطن الذى تكبد عناء الإصلاح الاقتصادى.

أعد المواطن بوضع أفضل، فقد نجحت الحكومة فى تحسين الأوضاع المالية التى ستمكنها من تحقيق انطلاقة فى التعليم والصحة.

ويوضح : لو لم ننفذ إصلاحا اقتصاديا، ما هو الوضع الذى كنا سنكون عليه الآن ؟، الإجابة هى أزمات فى الكهرباء والبوتاجاز والغاز، أزمات أمنية، عدم القدرة على توفير السلع والأدوية.

لدى أمل كبير أن تنطلق مصر خلال العامين المقبلين إلى وضع أفضل، خاصة أننا لم نواجه مشكلات فى الدولة نفسها مثلما حدث فى بعض الدول المجاورة مثل التقسيم مثلا.

رسوم الشواطئ ليست ضريبة ولا علاقة للوزارة بها

المال : ماذا عن رسوم الشواطئ وهل هى ضريبة ؟

معيط : هذه الرسوم ليست ضريبة ولا تتعلق بالضرائب العقارية، وقد شكل رئيس الوزراء لجنة لدراسة الأمر.

وأثارت أزمة رسوم الشواطئ ضجة فى أعقاب إعلان رئيس مدينة بلطيم عن فرض رسم بقيمة 150 جنيها لكل متر كحق انتفاع بالشواطئ ثم أقيل من منصبه، وقد تشكلت لجنة من مجلس الوزراء لدراسة فرض الرسم إلا أنه حتى الآن لم يتم حسم المبلغ.

المال : ماهو الوضع بالنسبة لبرنامج دعم المصدرين ؟

معيط: أتاحت وزارة المالية الأسبوع الماضى الدفعة الاولى من برنامج دعم الصادرات للعام المالى 2019 – 2020، ومن المتوقع صرف 1.4 مليار جنيه من المستحقات المتأخرة للمصدرين خلال الأيام القادمة، كما أن هناك برنامج لعمل مقاصة بين المستحقات لدى المصدرين والمتأخرات لهم من برنامج الدعم تتم أولا بأول بناء على طلبهم.

وأضاف: ندعم المصدرين بكل قوتنا وقد تم صرف نحو 4 مليارات جنيه من متأخراتهم خلال العام الماضى.

المال: ماهى خطتكم للطروحات الدولية ؟

معيط : لم نقرر بعد موعد الطرح الدولى، وبنوك الاستثمار معنا خطوة بخطوة، فمن الممكن أن تكون لدينا النية للطرح غدا لكن تأتى ظروف عالمية تجعل بنوك الاستثمار تلجأ إلى وقف الطرح.

نتحين سعر الفائدة والمخاطر الأنسب، ونحن الآن بصدد تنويع مصادر التمويل الدولى، وندرس كل الأطر المؤهلة لطرح صكوك سيادية، بما فيها البنية التشريعية التى تمكننا من ذلك.

نتمنى أيضا أن تشمل طروحاتنا الدولية للسندات عملات أخرى مثل اليوان والين، أو أن نقوم بطرح السندات الخضراء، لكن حتى الآن لم نحدد العملة أو البورصة أو التوقيت.

وكانت آخر سندات دولية طرحتها الحكومة فى أبريل الماضى بقيمة مليارى يورو، وجرى بيعها على شريحتين لأجل 6 سنوات و12 عاما لتختتم إصدارات الديون فى الأسواق العالمية للسنة المالية الحالية.

وتلقت وزارة المالية طلبات اكتتاب فى السندات المقومة باليورو بقيمة 9 مليارات يورو.

وطرحت الحكومة سندات بقيمة 750 مليون يورو، لأجل 6 سنوات وسندات بقيمة 1.25 مليار يورو لأجل 12 عاما.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »