اقتصاد وأسواق

وزير البترول الأسبق يكشف لـ “المال” تفاصيل ملف «أخونة» القطاع وأسرار أزمة الطاقة

أسامة كمال حوارـ نسمة بيومى - عادل البهنساوى : كشف المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق، أسرار ملف «أخونة الوزارة » فى عهد الرئيس المعزول محمد مرسى، مؤكدا أنه كان يحارب من النظام السابق ومؤسسة الرئاسة لعدم استكمال تعديل منظومة…

شارك الخبر مع أصدقائك

أسامة كمال

حوارـ نسمة بيومى – عادل البهنساوى :

كشف
المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق، أسرار ملف «أخونة الوزارة » فى
عهد الرئيس المعزول محمد مرسى، مؤكدا أنه كان يحارب من النظام السابق
ومؤسسة الرئاسة لعدم استكمال تعديل منظومة دعم المنتجات البترولية ومشروع
الكروت الذكية .

وقال فى حواره مع «المال » إنه تم تعيين عناصر
إخوانية فى الوزارة مثل المهندس طارق البرقطاوى، رئيس هيئة البترول الأسبق،
والمهندس شريف هدارة بالأمر المباشر وبتوصيات وتدخلات شخصية من الرئيس
المعزول محمد مرسى ورئيس وزرائه هشام قنديل .

وشدد على أن عمليات تهريب المنتجات البترولية الى قطاع غزة كانت تتم تحت سمع وبصر قيادات جماعة الإخوان .

وإلى نص الحوار :

أكد
المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق، أن مؤسسة الرئاسة بقيادة «مرسى »
كانت تقاوم وبشدة تطبيق المراحل الأخرى من مشروع الكروت الذكية للبنزين
والسولار، مشيرا الى أنه فى الأسبوع الأخير قبل تنفيذ التعديل الوزارى طلبت
الرئاسة منه عدم الحديث فى مشروع الكروت الذكية مرة أخرى فى أى وسيلة
إعلامية بحجة أن الحديث عن ذلك المشروع تتبعه أزمة واضحة بسوق المنتجات
البترولية .

وقال إن مسئول ملف الطاقة بمجلس الوزراء حينها طلب منه
مباشرة عدم التحدث فى مشروع كوبونات البنزين بسبب التخوف من نتائج وتأثير
ذلك على الانتخابات ونتائجها، مضيفا أن مؤسسة الرئاسة كانت تقاوم وبشدة
تطبيق تلك المشروعات رغم تأييد العديد من الوزراء .

وأضاف أن
الدكتور باسم عودة، وزير التموين السابق، عارض مقترح زيادة سعر البوتاجاز
الرسمى لفترة طويلة بحجة إعادة النظر لوجود فئات مستفيدة من تلك المنظومة .

وذكر
أنه بعد إصراره ومحاولاته تم بالفعل إصدار قرار بزيادة سعر الأسطوانة
الرسمى الى 8 جنيهات فى مارس الماضى ولكنه فوجئ باتصال من مؤسسة الرئاسة من
«يحيى حامد » يطلب منه تأجيل تطبيق القرار نظرا لقلق الرئيس من تأثيره
وتبعياته ولكنه أصر على التطبيق وأبلغ الرئاسة بأنه سيكون المسئول عن أى
نتائج من ذلك القرار .

وأضاف أن المجموعة المحيطة بالرئيس السابق كانت مستفيدة من تجمد تطبيق مشروع الكروت الذكية وكوبونات البوتاجاز .

وبسؤاله
عن قضية التهريب لغزة والتى صرح لـ «المال » مؤخرا بأنها كنت تتم دون علمه
وتم تضليله من قبل «الإخوان » لتنفيذ تلك العملية، أكد كمال أنه كان لا
ينكر وجود أزمة تهريب وتسرب بالمنتجات البترولية المعروضة وكان يؤكد ذلك فى
كل لقاء تليفزيونى أو وسيلة إعلامية تنشر تصريحاته، ولكنه كان لا يمتلك حق
الضبطية القضائية وإجراءات مراقبة ومنع التهريب حيث إن ذلك دور شرطة
ومفتشى التموين .

وأكد أنه حينما كان يتحدث فى قضية التهريب لغزة
بمجلس الوزراء كان الأمر يقابل بالنفور والتأكيد أن الحديث غير صحيح
والرئاسة كانت تؤكد وقتها أنه لا يوجد تهريب الى غزة وتسعى للتكتيم على
الأمر وبيان عدم صحته .

وأكد أنه حرص على تغيير رئيسى شركتى مصر
والتعاون للبترول لتأكده من أنهما مشتركان ولو بطريقة غير مباشرة فى عملية
التهريب الى غزة لعدم قدرتهما على التحكم فى مرؤوسيهما والعمالة التى تعمل
تحت إشرافهما والتى كانت تدعم عمليات التهريب على حساب السوق المحلية
واحتياجاتها .

وقال إن وزارة البترول قدمت فى عهده 37 بلاغا الى
الرقابة الإدارية تؤكد وثائق التهريب بالسوق المحلية وبالفعل تم القبض على
العديد من رؤساء الشركات البترولية والعاملين والوكلاء حينها .

وأضاف
أن النظام السابق كان لا يلتفت الى المحطات الوهمية والتى كان يبلغ عددها
600 محطة تقريبا أو يقاوم وجودها وتلك المحطات كانت تستخدم الواردات الخاصة
بها لتهريبها الى مناطق أخرى، موضحا أن التهريب الى غزة كان يتم تحت سمع
وبصر المسئولين حيث إنه كانت تستخدم تريلات لتنفيذ تلك العملية ولا توجد
جهات مراقبة تمنع سيرها .

وأشار الى أن «البترول » كانت تؤكد وقتها
وأعلنت أنه كلما تمت زيادة الكميات الإضافية التى يتم ضخها فى السوق
المحلية، استفاد المهربون أكثر وأكثر .

أسامة كمال يتحدث لـ المال

وذكر أنه بعد انتهاء قوات
الأمن والجيش من هدم جميع الخزانات والتنكات، فمن المقرر أن تنخفض نسبة
تهريب المنتجات البترولية الى %5 بدلا من 20 الى %25.

وعلى صعيد ملف
التعيينات، قال كمال إن النظام السابق وتحديدا رئيس الجمهورية والدكتور
هشام قنديل طلبا منه تعيين المهندس شريف هدارة والمهندس طارق البرقطاوى
داخل القطاع بالأمر المباشر .

وعن موافقة كمال على إجراء اختبار
لتعيين ابن المستشار أحمد مكى بوظيفة بشركة الايثيلين بالإسكندرية قال :
أثناء ولايتى للبترول لم تتم تعيينات أو تصريحات مناجم أو محاجر أو تصريحات
لإنشاء محطات بنزين ولا مستودعات، موضحا أن ابن أحمد مكى من الإسكندرية
ولا مانع من إجراء اختبار له فى الشركة بالإسكندرية .

وقال كمال إنه
كان يعى أنه وزير لفترة انتقالية لن تتجاوز 6 شهور وكان على يقين من أن
النظام السابق سيعين وزير بترول إخوانيًا، ولكنه لم يكن يتخيل أن يكون
«هدارة ».

وعن قرار نقل المهندس عمرو مصطفى، نائب هيئة البترول
للعمليات، من منصبه الى منصب رئيس شركة الإسكندرية للبترول، أكد أن ذلك
الأمر لم يكن مطلبا من «الإخوان » أو ما شابه ولكنه طلب من مصطفى إجراء حصر
كامل بمحطات البنزين الموجودة فى السوق وإخراج السولار منها .

فضلا
عن حصر آخر بعدد المحطات الوهمية والكميات التى تورد لها يوميا وعمل
برنامج سريع لفتح المحطات الجديدة وتنفيذ مقترح السيارات المتنقلة لتوزيع
المنتجات البترولية وتلك المطالب لم يتم تنفيذها لذلك كان لابد من اتخاذ
قرار سريع بنقل مصطفى من منصبه .

وبسؤاله عن المرحلة الثانية
وتأثيرها على منع عمليات التهريب داخل السوق المحلية أو خارجها، أكد كمال
أن مشروع الكروت الذكية كان يتكون من 3 مراحل : الأولى تم تطبيقها أما
المرحلة الثانية فتشمل إحكام السيطرة على تقديم كامل المنتجات الموردة من
المستودعات الى المواطنين دون تلاعب من المحطات التى تم اكتشافها على محطات
أخرى وخطوط ووصلات أرضية تضخ فيها المنتجات لتبيعها بأسعار مرتفعة بالسوق
السوداء .

وقال إن المرحلة الأولى تضمنت قيام السائق بتسلم المنتجات
البترولية من خلال الاستيراد أو معامل التكرير ويقوم بتحمل قيمتها كدين
عليه داخل الكارت وحينها يصل الى المحطة المستهدفة والموضح الكود الخاص بها
بالكارت يتم ادخال الكارت فى ماكينة تخصم منه قيمة ذلك الدين وعلى أساسه
حتى لو قام بتهريب أى كمية فهو ملزم بتحمل قيمتها .

ومن هنا اختفى
التهريب ما بين السائق والمحطة، أما المرحلة الثانية فتشمل نقل عبء الدين
بقيمته المادية الى المحطة على أن يتم إسقاط ذلك الدين عنها، حينها تقوم
ببيع كامل الواردات للمستهلك وكل لتر يباع يتم خصم قيمته وبذلك لن تستطيع
المحطة التلاعب هى الأخرى وبيع حصتها أو جزء منها بالسوق السوداء .

والمرحلة
الثالثة والأخيرة تتعلق بالمواطن نفسه حيث إنه كان من الممكن أن يمون
المستهلك سيارة بسعة 800-400 لتر ثم يفرغها فى الصحراء، ويبيعها فى صفائح
بأعلى الأسعار ويعود للتموين بمحطة أخرى بعد ذلك ولكن طبقا للمرحلة الثالثة
فإن الكارت الذكى مع ذلك المواطن لن يسمح له بالتموين فى محطة أخرى وسترفض
الماكينة تنفيذ إتمام العملية حيث إنه لم يقطع المسافة اللازمة بسيارته
والتى يستخدم فيها الكميات التى مونها قبل ذلك حيث إن هناك حدا للسحب
اليومى لا يستطيع تعديه الأمر الذى سيضطره الى الالتزام بالكميات الخاصة به
وعدم بيعها .

وقال كمال إن المهندس شريف هدارة قام بتعليق العمل
بنظام الحد الأدنى والأقصى للأجور والذى قام كما بتحديده وتطبيقه فى يناير
2013 بناء على دراسات تم إعدادها بالاعتماد على قاعدة بيانات ومعلومات تم
تجميعها وتلك البيانات أوضحت متوسطات الأجور بالقطاع والحدين الأدنى
والأعلى ومنها تم التوصل الى وجود تشوهات وتفاوت شديد فى الرواتب بداية من
منصب مساعد رئيس الشركة فيما فوق .

وأضاف أن سبب ذلك التفاوت أن بعض
صغار وكبار الموظفين الذين انضموا لمجلس إدارة الشركات كانوا عندما يرغبون
فى تصحيح أو زيادة لرواتبهم كانوا يقومون بإقرار بدلات جديدة بنسبة 15 الى
%20 من إجمالى الراتب الأساسى لجميع العملاء بالشركة، الأمر الذى كان يصب
فى النهاية لصالح الفئة الأعلى بزيادة الرواتب الخاصة بهم بنسب مرتفعة تفوق
العمالة الصغيرة .

وأشار الى أنه نظرا لاختلاف لوائح الأجور ما بين
الشركات على حسب تقسيمها كشركات مشتركة أو عامة أو استثمارية أو هيئات
فكان لابد من تطبيق الحدين الأدنى والأقصى لعدم المبالغة فى أجور الشركات
وأعضاء مجلس الإدارات .

ورغم جدوى القرار لم يتم العمل به لأكثر من شهور حيث إن المهندس شريف هدارة علق العمل بذلك القرار فور توليه منصب وزير البترول .

وتوقع
كمال إعادة النظر فى ذلك القرار من قبل الحكومة الراهنة نظرا لضرورة
تطبيقه وجدواه فى توفير ملايين الجنيهات التى تحصل عليها جهات ومؤسسات بشكل
لا يرتقى لمستوى انتاج بعضها المنخفض والمحدود .

ورغم أن القرار لم
يلق قبولا فى البداية، خاصة من رؤساء الشركات وأصحاب الدخول التى تزيد على
75000 جنيه شهريا، فإنه أكد جدواه والدليل أن وزارة المالية قدمت مقترحا
حينها بضرورة تحديد كامل الوزارات والهيئات الحكومية للحدين الأقصى والأدنى
للأجور مقترحة تطبيق مبلغ 50000 جنيه كحد أقصى لـ «البترول ».

وأوضح
أنه نظرا لأن القانون ينص على أحقية أعضاء مجلس إدارة الشركات فى الحصول
على نسبة لا تتجاوز %5 من إجمالى الأرباح السنوية المحققة وهذا الرقم كان
من الممكن أن يصل الى ملايين الدولارات لذلك كان قطاع البترول يقوم حينها
بتوزيع نسبة بسيطة بدلا من الـ %5 ، ولكن بعد قرار تطبيق الحد الأقصى تم
تثبيت مبلغ 75000 جنيه كحد أقصى للمتوسط الشهرى لا تتم الزيادة عليه .

وذكر كمال أنه تم اتخاذ قرار أيضا بزيادة الحد الأدنى للرواتب ودخول العاملين على 3 سنوات حتى يصل الى 3000 جنيه .

وقال
كمال إنه، بشكل عام، راض عن أدائه خلال حقبة توليه وزارة البترول بنسبة
%85 والنسبة الأخرى المتبقية البالغة %15 لم يكن بمقدوره تنفيذ ما تتطلبها
نظرا للظروف والضغوط التى كان يمر بها .

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »