استثمار

وزيرة التعاون الدولى: الدول لا تبحث عن التعافى والنمو فقط لكنها تحرص على أن يكون «أخضر مستدام»

وضع اللمسات النهائية لقرض بقيمة 440 مليونا مع البنك الدولى لتحسين أمان السكك الحديدية

شارك الخبر مع أصدقائك

أكدت الدكتورة رانيا المشاط وزيرة التعاون الدولى أن التمويلات التنموية ليست هدفًا فى حد ذاتها، كما أنه لا توجد جهة منفردة فى مصر تتخذ قرار التفاوض أو الحصول على تمويلات، ووزارة التعاون الدولى تتفاوض على اتفاقيات التمويل التنموى، وفقًا لإطار ونهج من الحوكمة وضعته الحكومة المصرية لضمان تحقيق النتائج المرجوة من هذه الاتفاقيات.

وقالت – فى حوارها مع «المال» – إن هذا  النهج يستهدف تعزيز الحوكمة لتحقيق التأثير الفعال من التمويلات التنموية، حيث يتم اتخاذ قرار الحصول على التمويل التنموى من شركاء التنمية متعددى الأطراف والثنائيين، من خلال دراسة يشترك فيها معظم جهات الدولة وفقًا للفجوة التمويلية وطرق سد هذه الفجوة ومن بينها الشراكات الدولية.

وأشارت إلى أن وزارة التعاون الدولى تتفاوض على الاتفاقيات بما يتسق مع أولويات الحكومة وأجندة التنمية الوطنية، وخلال 2020 تبرز العديد من الأمور التى تعد أولوية من بينها التمويل الأخضر، الذى يعد حديث العالم فى الفترة الحالية، فالدول أصبحت لا تبحث فقط عن تحقيق تعافٍ اقتصادى ونمو، ولكنها تحرص على أن يكون هذا التعافى أخضر ونموا مستداما من خلال مراعاة المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة فى شراكاتها مع مؤسسات التمويل الدولية.. وإلى نص الحوار.

«المال»: كيف ساهمت التمويلات التى وفرتها وزارة التعاون الدولى فى دعم نمو الاقتصاد المصرى سواء للمشروعات الحكومية أو القطاع الخاص؟

رانيا المشاط : تعمل وزارة التعاون الدولى وفق إستراتيجية ورؤية واضحة مبنية على القرار الجمهورى رقم 303 لعام 2004، والذى ينص على أن دور الوزارة هو تنمية وتدعيم علاقات التعاون الاقتصادى بين جمهورية مصر العربية والمنظمات الدولية والإقليمية إلى جانب  اقتراح معايير وضوابط الاقتراض الخارجى والحصول على المنح الأجنبية؛ ومتابعة الجهات المحلية المقترضة فى الاستخدام والسداد، وكذلك متابعة الجهات المستفيدة من المنح الأجنبية فى الاستخدام وكذلك فى إطار السياسة العامة للدولة وبما يكفل تحقيق التنمية الاقتصادية؛ وإدارة علاقات جمهورية مصر العربية مع المنظمات وهيئات ومؤسسات التعاون الاقتصادى والتمويل الدولى والإقليمى وضمان الاستثمار والوكالات المتخصصة للأمم المتحدة فى مجال التعاون الاقتصادى.

ومن خلال هذا الدور تقوم الوزارة بعقد الشراكات الدولية مع شركائها متعددى الأطراف مثل البنك الدولى والبنك الأوروبى لإعادة الإعمار والتنمية وبنك الاستثمار الأوروبى وغيرهم، وكذلك شركائها الثنائيين مثل الوكالة الأمريكية للتنمية وهيئة التعاون الدولى اليابانية، والوكالة الفرنسية للتنمية.

وتستهدف هذه الشراكات توفير التمويلات التنموية فى إطار أولويات الحكومة وبرنامجها، لتسريع وتيرة تنفيذ أجندة التنمية الوطنية التى تتسق مع الأهداف الأممية للتنمية المستدامة، من خلال التمويلات التى يتم الاتفاق عليها للقطاعين الحكومى والخاص.

وتضم المحفظة الجارية لوزارة التعاون الدولى 377 مشروعًا فى مختلف مجالات التنمية تدعم تنفيذ أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر، وتبلغ قيمة التمويلات المتوافرة لهذه المشروعات 25 مليار دولار.

وتتوزع هذه المشروعات فى كافة القطاعات التى تدعم تحقيق النمو المستدام، وقد أجرت الوزارة تصنيفًا للمحفظة وفقًا لأهداف التنمية المستدامة، ليتصدر الهدف السابع : طاقة نظيفة بأسعار معقولة إجمالى التمويلات الجارية بقيمة 5.9 مليار دولار، ويأتى الهدف التاسع ثانيًا: الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية، بقيمة تمويلات 5.7 مليار دولار، ثم الهدف السادس: المياه النظيفة والنظافة الصحية بتمويلات قيمتها 4.9 مليار دولار.

وبخلاف التمويلات الجارية، فقد أبرمت وزارة التعاون الدولى، خلال 2020 اتفاقيات تمويل تنموى بقيمة 9.8 مليار دولار، منها 6.7 مليار لتنفيذ 70 مشروعًا تنمويًا فى مختلف قطاعات الدولة، و3.2 مليار تمويلات للقطاع الخاص.

وكافة هذه التمويلات تسهم فى تحفيز التنمية وتحقيق النمو المستدام، لاسيما أنها موجهة للقطاعات الحيوية وذات الأولوية التى تنعكس على تحسين أحوال المواطنين المعيشية، وتعزز جهود الدولة لتنمية وتطوير البنية التحتية، وتنفيذ مشروعات تطوير التعليم وإتاحة الوحدات السكنية لمحدودى الدخل وغيرها من القطاعات التى تطلق العنان للاقتصاد المصرى لزيادة معدلات النمو.

«المال»: ماهى أولويات التمويل فى الفترة الحالية مع مؤسسات التمويل الدولية؟

الوزارة لا تنفرد بقرارات الاقتراض ولدينا سقف سنوى لا يتم تجاوزه

رانيا المشاط : التمويلات التنموية ليست هدفًا فى حد ذاتها، كما أنه لا توجد جهة منفردة فى مصر تتخذ قرار التفاوض أو الحصول على تمويلات، ووزارة التعاون الدولى تتفاوض على اتفاقيات التمويل التنموى، وفقًا لإطار ونهج من الحوكمة وضعته الحكومة المصرية لضمان تحقيق النتائج المرجوة من هذه الاتفاقيات.

ويستهدف هذا النهج تعزيز الحوكمة لتحقيق التأثير الفعال من التمويلات التنموية، حيث يتم اتخاذ قرار الحصول على التمويل التنموى من شركاء التنمية متعددى الأطراف والثنائيين، من خلال دراسة تشترك فيها معظم جهات الدولة وفقًا للفجوة التمويلية وطرق سد هذه الفجوة ومن بينها الشراكات الدولية.

اقرأ أيضا  الحكومة: لا صحة لنقص السلع الغذائية الأساسية في الأسواق على مستوى الجمهورية

بناء على موافقة جميع جهات الدولة، تمر عملية الموافقات بمراحل عدة، لضمان اتساقها مع أهداف التنمية الوطنية؛ ففى البداية يتم الحصول على موافقة لجنة إدارة الدين العام وتنظيم الاقتراض الخارجى التى تم إنشاؤها بموجب القرار رقم 2003 لسنة 2018 برئاسة  رئيس مجلس الوزراء وتضم فى عضويتها كلا من وزارات المالية والتعاون الدولى والتخطيط والتنمية الاقتصادية والبنك المركزى وهيئة الرقابة الإدارية.

وتعمل لجنة الدين على الإدارة الفعالة والمستدامة للدين الخارجى والحفاظ على تصنيف ائتمانى تنافسى لمصر من خلال وضع سقف سنوى للاقتراض الخارجى، وتلقى الاحتياجات التمويلية للوزارات والهيئات الوطنية مصحوبة بدراسات جدوى حول التكلفة التقديرية والمتوافقة مع الأهداف الوطنية مع تحديد فجوة التمويل ومصادر التمويل التى سيتم توفيرها خارجياً، ويتم تمويل الفجوة إما من خلال التمويل التنموى أو القروض التجارية.

وبعد موافقة لجنة الدين يتم الحصول على موافقة العديد من الجهات المعنية الأخرى لاستكمال الإجراءات الدستورية والتشريعية، وتقوم وزارة التعاون الدولى بدراسة طلبات التمويل المقدمة  وتحديد الشريك الإنمائى المناسب، والتفاوض بشأن أفضل شروط التمويل، مع مراعاة درجة التركيز القطاعى وتنويع حافظة التعاون الدولى، والدعم الفنى والمنح المطلوبة وضمان التكامل مع المشروعات القائمة، مع التأكيد على ضرورة الحصول على الموافقات من الجهات المعنية فى كل مرحلة ومراعاة الإجراءات الدستورية والتشريعية.

ومما لا شك فيه أن وزارة التعاون الدولى تتفاوض على الاتفاقيات بما يتسق مع أولويات الحكومة وأجندة التنمية الوطنية، وخلال 2020 برزت العديد الأمور التى تعد أولوية من بينها التمويل الأخضر، الذى يعد حديث العالم فى الفترة الحالية، فالدول أصبحت لا تبحث فقط عن تحقيق تعافٍ اقتصادى ونمو، ولكنها تحرص على أن يكون هذا التعافى أخضر ونمو مستدام من خلال مراعاة المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة فى شراكاتها مع مؤسسات التمويل الدولية.

«المال»: ما حجم التمويلات التى أبرمت الوزارة اتفاقيات بشأنها خلال الفترة الماضية وتوزيعها؟

رانيا المشاط : استطاعت وزارة التعاون الدولى أن تبرم العديد من الاتفاقيات خلال العام الماضى من خلال الشراكات الدولية لتعزيز جهود التنمية المستدامة فى مصر، ووصل حجم اتفاقيات التمويل التنموى إلى 9.8 مليار دولار، من بينها 6.7 مليار تمثل %67.7 من إجمالى الاتفاقيات، لتمويل 70 مشروعًا فى مختلف قطاعات الدولة، و3.2 مليار تمويلات تنموية للقطاع الخاص تمثل %32.3 من إجمالى الاتفاقيات.

ومن بين أكثر القطاعات المستفيدة قطاع النقل والمواصلات حيث تم توقيع اتفاقيات بشأن مشروعاته بقيمة 1.7 مليار دولار، ثم الإسكان الاجتماعى ومياه الشرب والصرف الصحى 1.42 مليار، والكهرباء والطاقة المتجددة والبترول 677 مليونا، ودعم الموازنة 638 مليونا، والتضامن الاجتماعى 505 ملايين، والصحة 477 مليونا، والمشروعات الصغيرة والمتوسطة 457 مليونا، والتعليم 252 مليونا، والبيئة 208 ملايين، والزراعة والرى والتموين 100 مليون، والتنمية المحلية 89.9 مليون، والحوكمة 68 مليونا، والتجارة والصناعة 11 مليونا والمرأة 7 ملايين، ويتضمن التقرير السنوى للوزارة كافة تفاصيل المشروعات التى حصلت على تمويلات تنموية ومن أى شريك تنموى.

«المال»: ما هى اتفاقيات الشراكة المتوقع إبرامها خلال العام المالى الجارى وأبرز الإستراتيجيات التى تم الاتفاق عليها مع مؤسسات التمويل الدولية؟

رانيا المشاط : المباحثات بين وزارة التعاون الدولى مع شركائها متعددى الأطراف والثنائيين تنعقد باستمرار، ودائمًا هناك مشاورات مستمرة لمتابعة المشروعات الجارى تنفيذها وتطور الشراكات الدولية، بالإضافة إلى بحث الإستراتيجيات المستقبلية، ومؤخرًا تم عقد اجتماع مع السفير كريستيان برجر، سفير الاتحاد الأوروبى بالقاهرة، لبحث الإستراتيجية الجديدة بين جمهورية مصر العربية والاتحاد الأوروبى للفترة من 2021-2027، فى إطار الأولويات التنموية للدولة؛ كما تتفاوض الوزارة مع الوكالة الأمريكية للتنمية على إستراتيجية التعاون الاقتصادى الجديدة للفترة من 2025-2021؛ والعديد من الشراكات الأخرى التى تسعى الوزارة إلى تنفيذها خلال الفترة المقبلة بما يعزز إستراتيجية الدولة التنموية.

وضع اللمسات النهائية لقرض بقيمة 440 مليونا مع البنك الدولى لتحسين أمان السكك الحديدية

ومن بين المشروعات الجارية التى يتم إنهاء الإجراءات الدستورية والتشريعية الخاصة بها فى الفترة الحالية، اتفاقية التمويل التنموى مع البنك الدولى لتطوير قطاع السكك الحديدية، وتمويل مشروع تحسين عامل الأمان وكفاءة التشغيل بخدمات سكك حديد مصر بقيمة 440 مليون دولار، حيث وافق البنك الدولى خلال مارس الماضى على التمويل.

ويمثل هذه التمويل حافزًا مهمًا لإستراتيجية الدولة لتطوير قطاع النقل، كما يدفع الجهود الهادفة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

اقرأ أيضا  تكريم57 موظفا ومؤسسة فى حفل إعلان جوائز مصر للتميز الحكومي

كما أن المفاوضات تجرى مع البنك الدولى بشأن تمويل السياسات التنموية؛ حيث نسقت الوزارة لاجتماعات بعثة البنك الدولى خلال نوفمبر الماضى مع عدد من الوزارات والجهات الحكومية المعنية لمناقشة الإصلاحات الهيكلية التى تعمل الحكومة على تنفيذها خلال الفترة الحالية، وتجرى مفاوضات تمويل سياسات التنمية مع البنك الدولى فى إطار ثلاثة محاور رئيسية هى الحفاظ على مكاسب الاقتصاد الكلى، وتعزيز حصول المرأة على الفرص الاقتصادية، وتحسين إدارة قطاع البنية التحتية من أجل تعزيز مشاركة القطاع الخاص.

وبنهاية 2020 تم التوقيع على اتفاقية تمويل تنموى بقيمة 1.1 مليار يورو مع بنك الاستثمار الأوروبى بشأن إطار النقل الحضرى للبنية التحتية، والذى يستهدف من خلاله تنفيذ 3 مشروعات تتمثل فى تحويل خط قطار أبو قير إلى مترو بطول 22 كم، وإعادة تأهيل ترام الرمل بطول 13 كم، وتأهيل الخط الثانى للمترو بطول 23 كم، بما يعزز البنية التحتية لقطاع النقل ويعزز إستراتيجية التحول للنقل المستدام؛ ويعتبر بنك الاستثمار الأوروبى من أبرز شركاء التنمية لمصر وحاليًا تجرى مفاوضات لتمويل عدد من المشروعات فى القطاعات الحيوية، بالإضافة إلى إمكانية فتح مجالات جديدة ضمن محفظة الشراكة بين جمهورية مصر العربية وبنك الاستثمار الأوروبى ومن بينها التعليم والتنمية الزراعية.

«المال»: ما هى تطورات التعاون مع الصناديق العربية؟

رانيا المشاط: فيما يتعلق بالتعاون مع صناديق التمويل العربية؛ وضعت الدولة برنامجًا طموحًا لتنمية شبه جزيرة سيناء، على كافة المستويات الاقتصادية والاجتماعية، ومن خلال التعاون الإنمائى مع صناديق التمويل العربية، سعت وزارة التعاون الدولى إلى تعزيز جهود الدولة لتنمية شبه جزيرة سيناء من خلال برنامج تمويلى بلغت قيمته 3.3 مليار دولار تمثل المرحلة الأولى منه بقيمة 2.7 مليار دولار للفترة من 2016-2019، شارك فى تمويلها (الصندوق السعودى للتنمية – الصندوق الكويتى للتنمية – الصندوق العربى للإنماء الاقتصادى والاجتماعي) ومن خلال هذه الحزمة تم تنفيذ العديد من المشروعات فى مجال محطات تحلية المياه والطرق والتعليم العالى والبحث العلمى والتنمية الزراعية والتجمعات السكنية والموارد المائية والرى والبنية التحتية لشبكات المياه والإسكان.

وخلال 2020 أبرمت الوزارة اتفاقيات جديدة بقيمة 754.4 مليون دولار لبرنامج تنمية شبه جزيرة سيناء، من خلال صناديق التمويل العربية، فى قطاعات تحلية المياه والبنية التحتية والتعليم والصرف بما يعزز جهود تحقيق التنمية المستدامة؛ وتتوزع هذه التمويلات بواقع 244.16 مليون دولار من الصندوق العربى للإنماء الاقتصادى والاجتماعى لمشروع استكمال تمويل مشروع إنشاء منظومة مياه بحر البقر، وتمويل بقيمة 183 مليونا من الصندوق الكويتى للتنمية لذات المشروع؛ وفى قطاع تحلية المياه تم الاتفاق مع الصندوق الكويتى للتنمية على توفير 18 مليونا لمشروع إنشاء محطتى تحلية مياه البحر فى مدينة رفح الجديدة ومدينة بئر العبد الجديدة.

كما تم الاتفاق على توفير 168.4 مليون دولار من الصندوق الكويتى للتنمية لمشروعات البنية التحتية للطرق بواقع 85.9 مليون دولار لمشروع استكمال طريق النفق شرم الشيخ، و82.51 مليون لمشروع استكمال طريق عرضى 4.

«المال»: ما هى خطط التمويل بالنسبة للمشروعات التى تدخل ضمن  التحول للاقتصاد الأخضر  وحجمها؟

رانيا المشاط :إن التحول نحو الاقتصاد الأخضر يحقق العديد من الفوائد للبلدان المختلفة، حيث يعد هو السبيل نحو مستقبل أكثر مرونة واستدامة فى مصر وكافة دول المنطقة، كما أنه يعيد خلق البيئة لتصبح أكثر استدامة وأقل تلوثًا، ويدفع الاقتصاد نحو المرونة التى تجعله يتحمل الصدمات الخارجية ويتأقلم مع المتغيرات.

مصر والأردن والمغرب فى حاجة إلى استثمارات ذكية بقيمة 265 مليار دولار حتى 2030

وتقدر مؤسسة التمويل الدولية أن الوفاء بالتعهدات المناخية والتحول للاقتصاد الأخضر فى مصر والأردن والمغرب يتطلب استثمارات ذكية بقيمة 265 مليار دولار حتى عام 2030.

وتشير إلى أن هناك المزيد من الفرص المتاحة فى الدول الثلاث التى يمكن أن تجذب مليارات الدولارات من الاستثمارات فى المبانى الخضراء والنقل والسيارات الكهربائية والطاقة المتجددة وإعادة تدوير المخلفات.

ولقد اتخذت مصر خطوات نوعية نحو التحول إلى الاقتصاد الأخضر حتى أصبحت دولة رائدة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على مستوى السياسات الداعمة للتحول نحو الاقتصاد الأخضر، من خلال إستراتيجية واضحة لتعزيز استخدام الطاقة المتجددة وتنفيذ المشروعات الصديقة للبيئة، ليصبح النموذج المصرى مُلهمًا للدول الناشئة والدول الراغبة فى التحول نحو الاقتصاد الأخضر، وفقًا لما جاء فى تقرير توقعات الطاقة الشمسية لعام 2020.

وخلال العام الماضى وافقت الحكومة المصرية على تنفيذ 691 مشروعًا صديقا للبيئة فى قطاعات الطاقة الجديدة والمتجددة والمياه والنقل، كما بدأت فى إصدار شهادات النجمة الخضراء للفنادق التى تطبق سياسات التوافق مع البيئة، كما نجحت فى طرح أول سندات خضراء فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بقيمة 750 مليون دولار، يتم من خلالها تمويل تنفيذ مشروعات صديقة للبيئة.

اقرأ أيضا  «المشاط» : البرلمان يقر 3 اتفاقيات تمويل تنموي بقيمة 259 مليون دولار

وفى هذا الإطار تعمل وزارة التعاون الدولى على إبرام الاتفاقيات من خلال الشراكات الدولية لتمويل هذه التوجهات وتعزيز التحول الأخضر؛ وعلى سبيل المثال لا الحصر، يعد مشروع محطة بنبان للطاقة الشمسية نموذجًا فريدًا للتعاون بين الأطراف ذات الصلة، “الحكومة والقطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية”، لتنفيذ أكبر مزرعة للطاقة الشمسية فى العالم، تضم 6 ملايين لوحة شمسية، على مساحة 36 كم2، ونفذه أكثر من 40 شركة من 12 دولة، لتوليد 1500 ميجاوات من الطاقة، بما يعزز إستراتيجية الطاقة المستدامة لجمهورية مصر العربية، ويعكس التزام الحكومة القوى بالتحول نحو الاقتصاد الأخضر.

وفى قطاع المياه أيضًا وفرت وزارة التعاون الدولى التمويلات التنموية لتنفيذ محطة مياه المحسمة بمنطقة شبه جزيرة سيناء، والتى تعد من أكبر محطات معالجة مياه الصرف الزراعى فى العالم، بما يمكن الدولة من رى 70 ألف فدان من الأراضى الزراعية من خلال مليون متر مكعب من المياه يوميًا، وتخلق آلاف فرص العمل وتعزز التنمية المجتمعية.

نشر وعى التمويل الأخضر لدى القطاع الخاص هدف أساسى في 2021

وخلال 2021 تسعى وزارة التعاون الدولى لتحفيز مشاركة القطاع الخاص فى الجهود التنموية من خلال إبرام الشراكات الدولية مع شركاء التنمية متعددى الأطراف والثنائيين، لاسيما من خلال زيادة الوعى ونشر أدوات التمويل الأخضر التى تشهد اهتمامًا كبيرًا من العديد من مؤسسات التمويل الدولية.

«المال»: ما هو موقف برامج مبادلة الديون مع الدول المانحة وكيف ستساهم تلك البرامج فى انعاش الاقتصاد المحلى؟

رانيا المشاط : تعد برامج مبادلة الديون التى تشرف وزارة التعاون الدولى على تنفيذها فى إطار التعاون الثنائى من أهم آليات التعاون الدولى، لدعم الجهود التنموية فى مصر؛ وتعد آلية مبادلة الديون وسيلة لتعزيز التمويل المتاح للمشروعات التنموية من خلال توقيع اتفاقيات يتم بموجبها مبادلة جزء من الديون المستحقة للدول شركاء التنمية، بهدف تخفيف عبء الديون الخارجية، وتحقيق التنمية المستدامة من خلال تمويل المشروعات ذات الأولوية، ودعم جهود تحقيق الهدف السابع عشر من أهداف التنمية المستدامة وهو «عقد الشراكات لتحقيق الأهداف»، ووفقًا للآلية يتم استخدام مقابل الديون بالعملة المحلية فى تمويل مشروعات تنموية متفق عليها بين الطرفين.

وتنفذ وزارة التعاون الدولى، مع إيطاليا، البرنامج المصرى الإيطالى لمبادلة الديون من أجل التنمية، والذى حقق نجاحًا كبيرًا فى مرحلتيه الأولى والثانية، حيث تم تنفيذ المرحلة الأولى بقيمة 149 مليون دولار وتم استخدام المقابل المحلى للمبلغ فى تنفيذ 54 مشروعًا فى مختلف محافظات الجمهورية.

كما تم الانتهاء من المرحلة الثانية والتى تبلغ قيمتها 100 مليون دولار وتم من خلال تنفيذ 32 مشروعًا؛ ويجرى حاليًا تنفيذ العديد من المشروعات فى إطار المرحلة الثالثة التى تبلغ قيمتها 100 مليون دولار وتم فى إطارها توقيع 20 اتفاقًا فى العديد من المجالات من بينها الأمن الغذائى والتعليم العالى والزراعة والبيئة والحفاظ على التراث الحضاري؛ ويجرى التفاوض على العديد من المشروعات الأخرى فى إطار المرحلة الثالثة من البرنامج.

وفى إطار برنامج مبادلة الديون مع ألمانيا، تم تنفيذ المرحلة الأولى بقيمة 70 مليون يورو، ومن خلالها تم تنفيذ العديد من المشروعات فى مجال التغذية المدرسية وتحسين جودة التعليم، وإعادة تأهيل المحطات الكهرومائية، وتطوير قناطر أسيوط، بجانب مشروعات تحسين خدمات مياه الشرب والصرف الصحى، كما أتاحت ألمانيا؛ وفى إطار المرحلة الثانية من البرنامج الشريحة الأولى بقيمة 10 ملايين يورو، لصالح وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى لمشروع دعم جودة التعليم (المرحلة الثانية).

كما أتاحت ألمانيا الشريحة الثانية من المرحلة الثانية من البرنامج بقيمة 80 مليون يورو، ومن خلال هذه الشريحة يتم تنفيذ العديد من المشروعات من بينها مشروع الاستثمار فى رأس المال البشرى فى صعيد مصر لصالح برنامج الأغذية العالمى وبالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى.

بالإضافة إلى برنامج تحسين خدمات مياه الشرب والصرف الصحى فى محافظات قناة وأسيوط والمنيا وسوهاج؛ والمبادرة الجديدة الشاملة للتعليم الفنى والتدريب المهنى (لصالح وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى، وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة) ويجرى فى الفترة الحالية التفاوض على الشريحة الثالثة من البرنامج.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »