وزراء ‮»‬الحنفية‮« ‬لماذا لا يمرضون؟‮!‬

شارك الخبر مع أصدقائك

محمود كامل

أعتذر مقدماً عن تصور مسبق بأن الحكومة لا تفعل شيئاً خصوصاً في كل ما يختص بأمور المصريين وأهمها المياه. التي »نطفحها« »شربا«، والتي يقسم كل وزير بأنه يشرب من »الحنفية«، وهو القسم الذي – بسبب سوء الطوية الشعبية – لا نصدقه، وهو ما يؤكد أن الحكومة مظلومة بتعاملها مع شعب »نمرود« لا يعجبه العجب ولا الصيام في رجب. ولو كنت – لا قدر الله – رئيساً لحكومة مصر لكنت – بقوة نفوذي – قد حصلت – لي وللمجلس بأكمله – علي تأشيرة هجرة إلي كندا، أو أي دولة أخري يتم فيها تكليف الأحزاب الفائزة في الانتخابات بتشكيل الوزارة – وليس »بفرمان عثمانلي« يصدر بالتكليف. وهو فرمان لا يسمح بمحاكمة أي وزراء مهما احترق ركاب القطارات مقابل تعويضات لا تصرف، أو دخلت العربات في بعضها خلال زيارة ودية بين العربات وبعضها قبل أن تقلب الزيارة بـ»غم«، كذلك لا تسمح بمحاكمة وزير ثقافة مهما احترق زوار قصور الثقافة بها من كبار المثقفين.. والنقاد، ومهما سقط الوزير في انتخابات »اليونسكو« عندما تصور الرجل – خطأ – أن شغله مقعد وزير الثقافة لأكثر من عقدين من الزمان المصري يجعل منه »مثقفاً« يحق له التقدم لوظيفة وزير اليونسكو الدولية التي شغلها قبله مثقفون أكابر كان أحدهم وزيراً فرنسياً مثقفاً اسمه – علي ما أذكر – »مالرو«!

الغريب أن الدولة المصرية تتصور – استهبالاً – أن »لزق« أي وزير في كرسي وزارته يجعل منه – بقدرة قادر – خبيراً دولياً في التخصص الذي تم »لزقه« به في تصور سياسي بالغ السذاجة بأن المجتمع الدولي يأكل من »البطيخ المصري« الأقرع الذي وجع بطون المصريين بسبب أن بطيخ الحكومة غالباً ما يكون مروياً بمياه الصرف الصحي، وهو ما يعيدنا من جديد لموضوع المياه الذي بدأنا به هذا الكلام بسبب أن المسئول المصري عن جودة المياه قال في ندوة »الصالون الثقافي« التي أقيمت في قصر »الأمير طاز« مبرهنا علي جهد الحكومة المبذول في موضوع المياه وجودتها بأن انقطاع المياه عن بعض المناطق والمدن والقري المصرية قد انخفضت مدته »اليومية« من 18 ساعة إلي 12 ساعة فقط، وهو ما أدي طبقاً لقوله »المجنون هذا« إلي تحسين العلاقة بين المواطنين.. وشركات المياه.

ويتصور الرجل بقوله هذا الذي يستحق عنه »الفصل من الخدمة فوراً« – لا مؤاخدة إذا لم يكن مسنوداً من رؤسائه الذين يشربون من الحنفية – يتصور أن شركته قد أحرزت تقدماً مذهلاً، وهو ما يؤكد أن نصف المسئولين الحكوميين في مصر – إذا لم يكونوا كلهم – لديهم »مخ بيلّمس« أو فيه شعرة: ساعة تروح.. وساعة تيجي! وهي الشعرة التي تهيئ لهم أن توفير مياه الشرب والاستخدام للمصريين نوع من »الترف« الذي ينبغي الانصراف عنه في أزمنة الأزمات الاقتصادية، حتي تستطيع الحكومة أن تتفرغ – بكل أجهزتها – للعمل في صمت لإنتاج »لا شيء«، لأن فرمان التعيين العثمانلي مازال سارياً لحين صدور فرمان آخر من »الآستانة« يحمي المغادرين من الحساب، كما انه يحمي القادمين من حتي »اللوم«!

وكان الحاضرون للندوة قد وجهوا اللوم لأجهزة المياه الحكومية من قصر المعالجة وتنقية المياه علي مادة الكلور، التي قالوا إنها لم تعد تصلح لذلك بسبب كثرة شوائب »المعادن والحديد« الموجودة في تلك المياه التي يطفحها الناس والتي تؤدي بهم رأساً – وبعد المعاناة الصحية – إلي القرافة دون تحميل الفاعل الأصلي حتي تكلفة الزمن وشراء الأكفان!

الأكثر إبداعاً من تلك الندوة أن المستشار الفني للشركة القابضة للمياه أو – القابضة للأرواح أيهما أصدق – أفتي في مهرجان الكلام عن »خصخصة« شركات المياه بأن عدم دفع المواطنين التكلفة الحقيقية للمياه التي يستهلكونها سوف يسبب لهم سداد تكلفة أعلي عند الأطباء علاجاً لأمراض »التيفود والفشل الكلوي والكبدي« والأمراض الأخري، وهو اعتراف واضح من مسئول بشركات المياه بأن المياه التي يشربها المصريون تؤدي إلي قائمة الأمراض التي عددها المسئول في دفاعه عن »خصخصة« المياه، واضعاً المصريين جميعاً بين اختيارين أحلاهما مر: الدفع أو الموت.. وحدوووووه!!

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »