اقتصاد وأسواق

ورطة جديدة لـ»المركزي الأوروبي« و»الفيدرالي الأمريكي«

إعداد ــ علاء رشدي:   يتوقع المستهلكون الأمريكيون وخبراء ومحللون أن يستمر ارتفاع الأسعار بوتيرة متسارعة في الولايات المتحدة، مما يشير إلي استمرار ارتفاع التضخم ويشكل تحديا خطيرا جديداً أمام بنك الاحتياط الفيدرالي الأمريكي، فيما عاد التضخم إلي الارتفاع مجدداً…

شارك الخبر مع أصدقائك

إعداد ــ علاء رشدي:
 
يتوقع المستهلكون الأمريكيون وخبراء ومحللون أن يستمر ارتفاع الأسعار بوتيرة متسارعة في الولايات المتحدة، مما يشير إلي استمرار ارتفاع التضخم ويشكل تحديا خطيرا جديداً أمام بنك الاحتياط الفيدرالي الأمريكي، فيما عاد التضخم إلي الارتفاع مجدداً في منطقة اليورو الأوروبية مما يعزز التوقعات بأن البنك المركزي الأوروبي سيستمر في عناده ولن يقدم علي اجراء خفض في سعر الفائدة الأساسي في المنطقة خلال العام الحالي.
 
وأظهر بحث مشترك أجرته وكالة رويترز بالتعاون مع جامعة ميتشجان الأمريكية أن المستهلكين في الولايات المتحدة يتوقعون ارتفاع الأسعار بنسبة %3.4 سنوياً خلال السنوات العشر المقبلة، وذلك في أعلي توقعات من نوعها منذ عام 1995، ومقارنة بتوقعات بلغت %2.9 في شهر مارس الماضي. كما تبين من البحث أن ثقة المستهلكين انخفضت في شهر مايو الماضي إلي أن مستوياتها منذ 28 عاما.
 
ويري خبراء ومحللون أن الارتفاع الكبير في أسعار الأغذية والبنزين في الولايات المتحدة هو ما دفع الأمريكيين إلي رفع سقف توقعاتهم لمستويات الأسعار، مما وضع بنك الاحتياط الفيدرالي في ورطة جديدة حيث يدرس حالياً مجموعة متنوعة من الاجراءات ومن بينها احتمال زيادة أسعار الفائدة الاساسية. وأعرب المحللون عن مزيد من القلق نتيجة توقعات المستهلكين بحدوث ارتفاع في الأسعار يبلغ %5.2 خلال الاثني عشر شهرا المقبلة، وذلك في أعلي مستوي من التوقعات من نوعه منذ عام  1982. وفي نفس الوقت تزايدت الفجوة بين عائدات أذون الخزانة الأمريكية المرتبطة بمعدلات التضخم، وتلك غير المرتبطة بالتضخم مما يشير إلي أن المستثمرين أيضا يتوقعون أن تستمر الأسعار في الارتفاع.
 
ويري خبراء اقتصاديون ومسئولون ببنك الاحتياط الفيدرالي أنه إذا ساد الاعتقاد بين غالبية المستهلكين بأن التضخم سيكون مرتفعاً ولوقت طويل، فإن هذا الاعتقاد سينعكس علي سلوكيات حياتهم اليومية وعلي وضع سياسات الأجور والأسعار، ومثل هذا الاعتقاد كان السبب في تسارع معدلات التضخم في سبعينيات القرن الماضي، وتطلب الأمر جهوداً جبارة بذلها بنك الاحتياط الفيدرالي ورئيسه بول فولكر في الفترة من 1979-1987 لكسر هذه الحلقة المفرغة، واضطر فولكر لرفع أسعار الفائدة بدرجة غير مسبوقة حتي هدأت حدة التضخم في النهاية. وفي الوقت الحاضر، فإن الموقف يبدو إلي حد كبير مشابها لما حدث في السبعينيات وذلك رغم تفاؤل العديد من المسئولين والخبراء بأن التضخم لن يخرج هذه المرة عن نطاق السيطرة.
 
ويري محللون أن احتواء التضخم داخل الاقتصاد الكلي يتطلب زيادة حقيقية في أجور ورواتب العاملين. وهذا الأمر يصعب تنفيذه في الوقت الحاضر في ظل ارتفاع معدلات البطالة. وفي شهر أبريل الماضي ارتفعت الأسعار بنسبة %3.2 مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي وذلك وفقاً لمؤشر الأسعار المرتبط بالانفاق الاستهلاكي الفردي. وبالنسبة لبنك الاحتياط الفيدرالي والذي أجري سلسلة من التخفيضات في أسعار الفائدة من %5.25 في العام الماضي لتبلغ حاليا %2 لتحفيز الاقتصاد، فإن اقدامه حالياً علي رفع الفائدة سيكون مؤلما في الوقت الذي يعاني فيه المستهلكون في الولايات المتحدة من ارتفاع أسعار البنزين والأغذية وانهيار سوق المنازل وتقييد الاقتراض، ولذلك فإن البنك يواجه تحديات خطيرة في الفترة الحالية وهو يحاول القيام بواجباته ومسئولياته في ظل التفويض الممنوح من الكونجرس الأمريكي وأهمها الحفاظ علي استقرار الأسعار وتحقيق أعلي معدلات ممكنة من التوظيف وتشغيل العمالة.
 
وعلي الجانب الآخر من الأطلنطي في أوروبا، أعلن مكتب الاحصاءات الأوروبي أن أسعار المستهلك في الدول الـ15 التي تشكل منطقة اليورو ارتفعت في شهر مايو الماضي بنسبة %3.6 مقارنة بنفس الشهر في العام الماضي، ومقارنة بارتفاع بلغ %3.3 في شهر أبريل الذي سبقه مما يشير إلي أن معدل التضخم مازال مرتفعا للشهر التاسع علي التوالي عن المعدل الذي يستهدفه البنك المركزي الأوروبي ويبلغ %2.
 
وجاء ارتفاع التضخم في الوقت الذي بدأ فيه الاقتصاد الألماني ــ وهو أكبر اقتصاد في أوروبا ــ يفقد قوته الدافعة للنمو السنوي بعد أن تراجعت مبيعات التجزئة وانخفض انفاق المستهلكين الألمان نتيجة ارتفاع أسعار الأغذية والطاقة. ويواجه البنك المركزي الأوروبي هو الآخر مثل نظيره في الولايات المتحدة مأزقا حرجا، فهو من ناحية يواجه ضغوطاً لخفض أسعار الفائدة لتحفيز النمو الاقتصادي في منطقة اليورو، ومن ناحية أخري مازال يتردد في الاقدام علي مثل هذه الخطوة خوفا من انفلات التضخم والذي يبلغ بالفعل حالياً مستوي مرتفعاً عن المعدل المستهدف.

 

شارك الخبر مع أصدقائك