وحديث الخاطر‮ ‬ ‮»‬102‮«‬

شارك الخبر مع أصدقائك

يبدو أن أصل وجود الأسرة البشرية إبتداءً وإنتهاءً ـ هو العاطفة لا العقل في الأغلب الأعم، وهو قد إنتقل وما زال ينتقل من الأسرة إلي الجماعة التي تتكون من الأسر ـ كفروع وقبائل وشعوب وأمم يسود فيها في كل زمان ومكان عمل العواطف وأهوائها واستعدادها للإثارة والهياج والإنتشار. وهـو مـا لا تخلـو منه جماعـة عرقية في إطارها المحدود بأفرادها المتأثرين بذلك، ولوقت طال أو قصر!. ولكـن إن تجـاوز هـذا حـده إلي الكثرة وعلت أصواتهم بإحتجاجاتهم وإعتراضاتهم ثم بمقاومتهم للسلطات، إهتز أمن الجماعة وتعين علي حكامهـا صيانته بالإجتهـاد في إخماد الاضطراب بالقمع أو بالمصالحة أو بهما معاً.

من الحكم العطائية : »فراغُ قلبك من الأغيار ـ يملأه بالمعارف والأسرار«

من عرف نفسه اشتغل بإصلاحها عن عيوب الناس .

ومن عرف ربه اشتغل به عن هوي نفسه..

حاذر أن تضرك الشواغل إذا خلوت منها وأنت فيها، نور الحق أضوأ من الشمس، والطريق إلي الله خالٍ من أهل الشك ومن الذين يتبعون الشهوات، وهو معمور بأهل اليقين والصبر، وهم علي الطريق كالأعلام. وفي القرآن الحكيم »وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يوقِنُونَ«.

اطراد الرقي والأمان في الجماعات البشرية محقق، لكنه ليس دائماً.. لأن تحقيقه يحتاج لكفاية عدد الأفراد المعتادين علي الإصرار والصبر علي العمل الجاد والتعلم الذي لا يتوقف، ويحتاج إلي دوام المزيد من المعرفة.. فهؤلاء الأفراد هم الذين ينشرون تفضيل هذه الصفات وإستحسانها في الجماعة، وهم الذين يزيدون بإستمرار الأعداد الجديدة التي تتصف بتلك الصفات.. ويستحيل أن ترتقي أي جماعة إن ندر فيها هذا الصنف من الجادين، لأن ندرته دليل قاطع علي ركودها وعلي أنها في طريقها إلي الإنحدار ثم التخلف الفاجع.

من الحكم العطائية : »لا تستبطئ منه النوال ـ ولكن استبطئ من نفسك وجود الإقبال«!

أنفع العمل أن تغيب فيه عن الناس بالاخلاص، وعن نفسك بشهود المنّة، فلا تري فيه نفسك ولا تري فيه الخلق .

إذا استقرت شهادة أنّ لا إله إلا الله ـ بالقلب والجنان ـ ملأت حنايا العبد بالإيمان، وعمرته بالهداية، وأماتت فيه الشهوات، وخضع بين يدي ربه فاطره ومولاه، وارتجي صادعا عفوه ومغفرته ورحمته، وأقبل فرحا مستبشرا علي لقائه.

عـدم مبالاة الجماعات الراقية بتعاسة وبؤس وشقاء أهل الفاقة ـ شئ غير إنساني في ذاته، فضلاً عن أن يصاحبه إحتقار وتعال وزهو الكبير أو الغني أوالقادر علي الصغير أو الفقير أو العاجز!!.. يشيع هذا ويستمر للأسف مع حيلة المختال وخبث الخبيث ونقصان قدرة الكثرة المقابلة أو المضادة علي التزام الإصرار والصبر علي العمل الجاد للخروج من وهدة السقوط إلي شاطئ الحياة!

من الحكم العطائية : »حقوق في الأوقات يمكن قضاؤها، وحقوق الأوقات لا يمكن قضاؤها : إذ ما من وقت يرد إلا ولله عليك فيه حق جديد، وأمر أكيد، فكيف تقضي فيه حق غيره، وأنت لم تقض حق الله فيه«؟!

تأتي المهاوي إلي النار من أبواب ثلاثة :

شبهة أورثت شكا في دين الله!

شهوة أورثت تقديم الهوي علي طاعته ومرضاته!

غضب أورث العدوان علي خلقه!

فرغ خاطرك للهمّ بما أمرت، ولا تشغله بما ضُمن لك، فإن الرزق والأجل قرينان مضمونان، فما دام الأجل باقيا كان الرزق آتيا، والله عز وجل إذا سد عليك بحكمته طريقا من طرقه ـ فتح لك برحمته طريقا أنفع لك منه.

شارك الخبر مع أصدقائك