وجود إسرائيل تهديد دائم بالحرب

شارك الخبر مع أصدقائك

رمضان متولي 
 
»إن القول بحق إسرائيل في الوجود يعني في واقع الأمر إقرارا بحق الدولة الصهيونية العنصرية في مواصلة تنفيذ مشروعها الذي يرمي الي إبادة الشعب الفلسطيني واخضاع الشعوب العربية لخدمة الهيمنة الغربية علي هذه المنطقة«. لم ينطق بهذا الكلام احد الزعماء القوميين او العروبيين الذين يرفضون قيام اسرائيل ووجودها من حيث المبدأ، وإنما قالته ناشطة سياسية إسرائيلية تدعي تيكفا هونيج ـ بارناس خلال حوار أجرته معها إحدي البوابات الالكترونية الألمانية الشهر الماضي.
 
أما »تيكفا« نفسها فقد كانت في شبابها المبكر عضوا بالعصابات الصهيونية المسلحة التي قامت بطرد الفلسطينيين من قراهم ومنازلهم قبيل وأثناء نكبة 1948، وكانت آنذاك تلتزم بالمشروع الصهيوني التزاما عقائديا الي حد التفاني في خدمته، لكنها تحولت عن الصهيونية وأصبحت عضوا قياديا في جماعة ماركسية معادية للصهيونية تدعي »متسبن«، بعد أن اكتشفت من خلال تجربتها السياسية الطويلة أن إسرآئيل مؤسسة عنصرية توسعية قائمة علي الحرب ولا يمكن تصور وجودها بدون الحرب والعمل في خدمة أهداف القوي الاستعمارية للهيمنة علي شعوب منطقة الشرق الأوسط وثرواتها.
 
منذ زراعتها قسرا في هذه المنطقة، لم تتوقف إسرائيل عن الحرب وعن الاعتداء علي أي دولة في إقليم الشرق الأوسط تسعي لامتلاك القوة او تحقيق استقلال حقيقي لمصلحة شعبها لوأد هذا الطموح في مهده حتي لا يمثل أي تهديد لخططها التوسعية أو لمصالح الاستعمار الاستراتيجية هنا.
 
إسرائيل لم تتغير كما أثبت الاعتداء الأخير الذي شنته علي قرية العديسة في الجنوب اللبناني وأدي الي مقتل ثلاثة جنود من الجيش اللبناني، وإن لم يكن الاعتداء الوحيد الذي يؤكد طبيعة إسرائيل القائمة علي الحرب. فهذا الاعتداء لم يكن عارضا، ولن يكون نهاية المطاف في خطط إسرائيل الدموية تجاه لبنان التي يجري إعدادها منذ أن اضطرت مرغمة الي الانسحاب من الجنوب تحت ضربات المقاومة اللبنانية الباسلة بقيادة حزب الله في عام 2000 بعد احتلال دام 22 عاما، فبعد هذا الانسحاب مباشرة، شن الكيان الصهيوني حربا شعواء ارتكب خلالها جرائم حرب ومذابح لا انسانية ضد الشعب الفلسطيني ودون أن يفرغ من هذه المجازر الوحشية شن عدوانا جديدا علي لبنان في يوليو 2006 استطاعت المقاومة اللبنانية البطلة أن تصمد في مواجهته ببسالة أدهشت العالم، وكشفت الأقنعة الزائفة لحلفاء إسرائيل من المداهنين والمهادنين والمتآمرين. وها هو العدوان الجديد يمهد لموجة أخري من التصعيد ضد لبنان انتقاما لانكسار الجيش الصهيوني وعجزه عن حسم المواجهة أمام المقاومة في عام 2006.
 
أما »تيكفا« فقد دللت علي النزعة العدوانية الأصيلة في إسرائيل وطابعها التوسعي والاستعماري بحكاية بسيطة كشفت عن أن وجود هذا الكيان العنصري الذي يعزز نفسه بايديولوجية تستند الي خرافات وأساطير الماضي يمثل خطورة دائمة علي أحلام وآمال شعوب المنطقة في السلام والأمن والحرية.
 
قالت المرأة لمحاورها: »سوف أعطيك مثالا من تجربتي الخاصة، ذهبت خلال العام الماضي الي حفل في مدرسة حفيدي بشمال تل أبيب في منطقة تتسم بطابعها الليبرالي والعلماني يسكنها ابناء طبقة برجوازية أغلبهم يمنحون أصواتهم لأحزاب اليسار الصهيوني في الانتخابات، مثل حزب العمل أو حزب ميريتس، وكان الحفل إحياء لذكري القتلي من الجنود الإسرائيليين ويحضره جميع التلاميذ وعائلاتهم وأسر الجنود القتلي. وبدأ الحفل بقيام ولد يرتدي الكيبة» الطاقية اليهودية« في مدرسة يفترض أنها علمانية ليقرأ من الكتاب المقدس أن الله قال لأبراهام أنظر من مكانك الذي تقف فيه الي الشمال والجنوب والشرق والغرب لأن كل الأرض التي تقع عليها عينك أعطيها لك ولنسلك الي الأبد«. هذا ما يتعلمه الأطفال في مدارس إسرائيل لتظل عقيدة الحرب والتوسع الصهيونية قائمة ما قام هذا الكيان.
 

شارك الخبر مع أصدقائك