شريف عطية

وجه «أوباما» الجديد

شارك الخبر مع أصدقائك

شريف عطية :

من بعد أن تملصت دول أوروبية حليفة للولايات المتحدة من الاشتراك، لأسبابها، مع الأخيرة فى التدخل العسكرى ضد سوريا، فقد أصبح تشكيل تحالف دولى فعال، تلقى مبرراته قبول الرأى العام، مهمة معقدة بالنسبة لانفراد الأمريكيين وحدهم تقريبا .. بالقيام بها، ومع ذلك فقد بدا الرئيس أوباما فى خطاب أول أمس، وبتصميم مبالغ ليس معهودا عنه، عازما على مضى بلاده فى توجيه ضربة عسكرية محدودة، يراها البعض «تجميلية ».. للنظام السورى، مطالبا أعضاء الكونجرس بعد انتهاء عطلتهم 9 سبتمبر الحالى، بالتصويت لصالح تخويله استخدام القوة لتنفيذ قرار بهذا الشأن، اتخذه بالفعل، من المرجح تنفيذه ليس قبل لقاء القمة بين الرئيسين الأمريكى والروسى على هامش قمة العشرين 9/5 ، وفى انتظار نتائج التقرير الأممى لمفتشى «الكيماوى ».

وهكذا، بعد ثلاثين شهرا كاملة، أحصى خلالها «أوباما » عشرات الآلاف من القتلى وملايين المهجرين من أبناء الشعب السورى، لم يطرف له جفن إزاءها، إذ به فجأة وتحت دعاوى ملتبسة عن الفاعلين باستخدام السلاح الكيماوى، يحشد القوات والبوارج ويعبئ الرأى العام فى بلاده .. والعالم، للتدخل العسكرى لمعاقبة سوريا، وربما لتوجيه رسائل لغيرها فى شرق البحر المتوسط (..) بإمكانية تلقيهم ذات المصير، ذلك تحت ذرائع «إنسانية » أو «ديمقراطية » أو جيوسياسية، بالحسابات الأمريكية، وحفاظا على «الأمن القومي » الأمريكى كما سماه فى كلمته قبل ساعات، – وليس آخر – بهدف «خلق نظام عالمى جديد » يحظى بالقيادة «الرسالية » للولايات المتحدة .

لقد عجزت الولايات المتحدة منذ انتهاء الحرب الباردة قبل عقدين ونيف، عن تأكيد أحاديتها القطبية للنظام الدولى الذى أعقب انهيار النظام السابق «ثنائى القطبية » ، بأقله منذ بوش «الأب » (قرن الفرد بدلا من قرن الدولة ) أو من خلال (الحروب الصليبية ) لبوش «الابن » ، وليس انتهاء بنظرية كونداليزا رايس عن (الفوضى الخلاقة ) ، ولما أصبح النظام الدولى بعد عقدين ونيف فى حالة من السيولة «عديمة القطبية » ، تهدد مركز الولايات المتحدة القيادى فى الشرق الأوسط كما فى المحور الآسيوى – الهادى، فربما يكون ذلك وراء هرولة «أوباما » الى توجيه رسالة تأديب الى سوريا، وباقى العالم، حفاظا على «الأمن القومى » لبلاده، بحسب مطالبته الكونجرس تخويله بهذا الأمر، كذا من أجل «خلق نظام عالمى جديد ».. وهو ما جاء ذكره غير مرة فى خطاب أول أمس .

وفى هذا السياق، قد يكون من المعتقد ألا يقتصر الأمر على توجيه ضربة عسكرية تتوقف عند حدود سوريا فحسب، ربما قد يكون ذلك فى إطار استراتيجية أوسع مدى يتوقف الاستمرار فيها من عدمه على نتائج الضربة العسكرية على سوريا، ومدى ردود الأفعال الإقليمية والدولية إزاءها، إذ هذا هو ما سوف يكشف عنه وجه «أوباما الجديد ».

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »