Loading...

..وترقص أمريكا علي عزف إسرائيل‮!‬ ‮»‬2 - 2‮«‬

محمود جمال

12:00 ص, الخميس, 10 ديسمبر 09

محمود كامل

وفجأة أبدت الإدارة الأمريكية رضاها التام وبهجتها بداية بالمتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض، وختاماً بوزيرة الخارجية التي أوشكت أن »ترقص طرباً« بإعلان رئيس الوزراء الاسرائيلي المتطرف نتنياهو عن وقف نشاط الاستيطان بالأراضي المسروقة لمدة »عشرة أشهر« فيما عدا »القدس« ومئات الوحدات الجاري تشطيبها فوق أراضي الضفة الغربية، وهي الوحدات الاستيطانية التي أوشكت أن تقترب أسطحها من »نافذة نوم« الرئيس الفلسطيني في مقاطعة رام الله التي أقيمت لممارسة السلطة الفلسطينية مهامها كدولة قبل »الهنا بسنة«، وذلك مكافأة علي توقيع الفلسطينيين علي »اتفاقية أوسلو« التي كانت بداية خداع إسرائيل للعالم فيما يسمي بأسطورة »مباحثات السلام« التي مازالوا يعزفونها من يومها وحتي الآن، فيما حققت من نتائج وهمية لا تزيد علي »الحرث في البحر« الذي لا ينتج عنه سوي »قبض الريح«.
 
وفي ظل قيادات عربية »مبسوطة كده .. ومرتاحة كده« تُرك أمر القدس -مدينة ومساجد ومساكن- لمباحثات الوهم التي قادها »أبو مازن« طويلا بداية بأحضان أولمرت، ونهاية بالخصام مع نتنياهو، وهو الخصام الذي بدا -بتصريحات »أبو مازن« المعادية لأوباما وقيادته لوهم الدولة الفلسطينية- وكأنه صحوة عربية علي الحقائق المرة، وهي الصحوة التي – وإن جاءت متأخرة جدا- إلا أنها أحسن من »قلتها«.
 
وإذا كان »أبو مازن« قد أفاق أخيراً علي »التدليس الأمريكي الاسرائيلي«، بقراره بعدم خوض »انتخابات التجديد« التي لن تحدث بسبب المناخ الفلسطيني الموجود الآن بإصرار السلطة الفلسطينية علي ضرورة عودة قواتها الأمنية »الفاسدة« بقيادة »دحلان« إلي قطاع غزة الذي أحرقته اسرائيل تحت رعاية »فتح« وقياداتها المستفيدة بأموال المعونات الخارجية التي لا يصل إلي الفلسطينيين الفقراء منها دولار واحد ولا يورو، فإن العرب -القيادات والحكام- عليهم اعتبار ذلك خطاً فاصلاً بين الحقيقة والخديعة التي كشفت أوراقها -من أول يوم- كل »الشعوب العربية« التي تعتبر أن »فلسطين« هي »قضية إسلامية مسيحية عربية«، وليست قضية فلسطينية اسرائيلية مثلما يري الحكام العرب الذين غسل أغلبهم يديه من مسئولياتها التاريخية بتصور سياسي قاصر وجاهل يري »أن الزمن كفيل بحلها« وهو نفس التصور الذي أخذت به إسرائيل والصهيونية العالمية ضمن مخطط قديم جديد يري أن الزمن كفيل فعلا بمهمة الضياع الكامل للأرض الفلسطينية تحت أقدام المستوطنين ومساكنهم في »الدولة اليهودية« التي يصر نتنياهو علي الاعتراف العربي بها مقدمة لطرد عرب 48 إلي الدول العربية المحيطة بدولة »الهولوكوست« الشهير باعتبار أن »جحا أولي بلحم طوره«.
 
ورغم أن كل شواهد التاريخ في »قضايا تحرير الأوطان« تؤكد أن »سلاح المقاومة« هو وحده الكفيل بسوق أطراف الصراع إلي موائد المفاوضات اعترافا بالحقائق التي فرضها ذلك السلاح علي الأرض، فإن أطرافاً عربية متخلفة مازالت تعتقد بأن »المفاوضات« بين الفلسطينيين والغزاة القادمين من شتات الأرض سوف تثمر عن شيء، وهو ما دفع بتلك الاطراف للمزيد من الضغط علي الطرف الفلسطيني للتنازل عن المزيد، تاركين الطرف الظالم والمعتدي دون أي ضغوط، بل يتركونه متمتعا بالتشجيع الغربي العنصري -بداية بأمريكا وختاما بالحماس الاوروبي الفاضح لإسرائيل، مستغلين في ذلك كله »بلاهة عربية« تصورت أن الولايات المتحدة هي بلاد الحق والعدل والخير والجمال، ومن ثم تركوا %99 من الأوراق في يد الأمريكيين، ولمزيد من البلاهة السياسية غير المسبوقة أعلنوا -بكل إباء وشمم- أن السلام خيار استراتيجي، أعلنه البلهاء ليستفيد به الأذكياء الخبثاء الذين يستولون الآن علي بقايا الأرض الفلسطينية في ظل إيمان -من أسف أنه حقيقي- بأن العرب قوم »أموات« لا مكان لهم إلا في »قرافة التاريخ«. النقيض هو أن الشعوب العربية – رغم موت حكامها- لن تموت!!

محمود جمال

محمود جمال

12:00 ص, الخميس, 10 ديسمبر 09