Loading...

..وانتهى الصبر!!

محمود جمال

3:06 م, الأثنين, 10 ديسمبر 12

محمود گامل :

فى أيام الشك الحالية لابد من «التمسك بالإيمان» ليهدى الناس الى «مرافئ الأمان»، وهو ما ليست له علاقة بالإيمان بالله، فذلك أمر بين العبد وربه مقطوع به، ليبقى بعد ذلك «الإيمان بالوطن» الذى لا يقل قدسية عن الإيمان بالله، وهو الإيمان الذى بلغ «ضعفا» يثير فى النفس الكثير من الشك وأحاسيس الخطر، رغم الإيمان المطلق بأن الوطن، رغم كل ما يجرى له الآن من محاولات خسيسة للإقلال من قدره لصالح جماعات من الإسلام السياسى التى ظهرت على وجه الوطن مثل «الطفح الجلدى» الذى يحتاج الى علاج، فإن ما يجرى الآن من محاولات المصريين الحقيقيين لحماية الوطن مما يحيق به.. لا تكفى، ذلك أن المخاطر شديدة، وإن بدا بعضها صغيرا على السطح، إلا أن بقية جبل الجليد الخافية تحت السطح هى التى تخيف، ذلك أن أصحاب هذا الجبل الجليدى هم وحدهم العالمون بخطورة ما تحت السطح، والذى سوف تبدو مخاطره عند الاصطدام فقط، وليس قبله.. حيث لا ينفع الندم، ما لم يتطوع البعض «للغطس» ابلاغا لنا بحجم الجليد المختفى قرب القاع لنأخذ حذرنا!

ولعل شبه جزيرة سيناء مترامية الأطراف هى خير نموذج لعجز الدولة الإخوانية الجديدة عن إدارة دفة الأمور بالسيطرة على كل أطراف الوطن وفرض السيادة على كل ما يتبع ذلك الوطن، مهما كانت مسافات البعد بين تلك الأطراف المتناثرة، والعاصمة التى تقود ما لم يكن ما يجرى هناك قد حظى برضا تلك العاصمة، إن لم يكن من صناعتها لغرض فى «نفس يعقوب» الذى ليس من أنبياء الله، والذى قد يكون ممثلا «للشيطان الذى يعظ»، ضمن تدليس نفهمه جيدا، وإن كان يثير فينا جميعا «الاحساس بالقرف» بعد طول الصبر على الانفلات المحيط بنا دون بوادر لأى نهاية ولا لقرب الانفراج بالعودة الى «الاستقرار» الذى هو مناخ مطلوب لمستقبل هذا البلد!

ومن بين الابداعات الإخوانية لهذه الأيام اقتراح إخوانى «مأفون» بأن تتولى جهات الأمن بالدولة تسليح بدو سيناء ليتولوا بأنفسهم فرض الأمن والتأمين على أنحاء شبه الجزيرة بغير حاجة لغطاء الأمن القومى الذى هو مسئول عن أمن الجميع، رغم علم الأخ الإخوانى ـ مثلما نعلم جميعا ـ أن كميات الأسلحة بمختلف أنواعها المتناثرة بين مختلف القبائل هناك بعضها للاستخدام الشخصى، وأغلبها لتجارة محظورة وإن كانت الدولة ـ لسبب لا نعلمه ـ تغض الطرف عن الطريق الطويل الذى تقطعه تلك الأسلحة المهربة من الحدود مع ليبيا الى شبه جزيرة سيناء، وهو الطريق الذى يستطيع قطعه مجموعة من «غفر الحكومة» وليس «ضباط مباحث» الحكومة نفسها المشهورون بكفاءتهم العالية فى كل أمر تتولاه عصابات الشر التى تمتلئ بها جوانب البلاد.

وليس هناك أى تفسير منطقى لتلك الدعوة الغريبة غير استكمال «انفصال سيناء» عن الوطن وتكريس ذلك الانفصال بقوة سلاح القبائل الذى منحتهم إياه حكومة قوم ينطبق عليهم تماما قول نصدقه جميعا بأنهم: أينما توجههم لا يأتون بخير، إلا أن كثرة ابداعاتهم المماثلة لا تدفع الى نفوسنا أكثر من الشك فى كل ما يفعلون، وإن كنا لا نثق فيهم من الأصل، ذلك أن هناك تصورا مجتمعيا مصريا بأن أيامهم بيننا كحكام هى مسألة وقت لا أكثر، أى أنه وجود مؤقت وإن بدا الأمر فى عيونهم غير ذلك.

ومن صفات المصريين الذين أخرجوا ـ خلال طريقهم الطويل مع الاختراق السلطوى لصفوفهم ـ مثلا مأثورا يقول: «اصبر على جار السو.. يا يرحل يا تجيلوه مصيبة تشيله»، أنهم يصبرون على ما لا يرضون، إلا أن الصبر المصرى الشهير لم يعد له ـ بعد ثورة يناير ـ وجود، وهى الثورة التى أخرجت للرأى العام المصرى مطالبها المحددة فى الحياة الكريمة، وما تقتضيه تلك الحياة من مواصفات، وعلى السلطة التى تتعامل الآن مع الصبر المصرى أن تدرك أن المصريين الآن لا يصبرون على ما لا يريدون!

محمود جمال

محمود جمال

3:06 م, الأثنين, 10 ديسمبر 12