عقـــارات

وأصبح لنا

وزارة للخارجية.. »1«أخيرًا.. وأخيرًا جدًا أصبح لدينا »وزارة للخارجية«، وأصبح لنا واجهة علي العالم الخارجي، تتولي - بدل العسكر من الشرطة ومعاشات الجيش الذين احتلوا بتدليس السلطة المطرودة - مناصب السفراء، والوزراء المفوضين دون أي علم دبلوماسي أو ثقافة سياسية…

شارك الخبر مع أصدقائك

وزارة للخارجية.. »1«أخيرًا.. وأخيرًا جدًا أصبح لدينا »وزارة للخارجية«، وأصبح لنا واجهة علي العالم الخارجي، تتولي – بدل العسكر من الشرطة ومعاشات الجيش الذين احتلوا بتدليس السلطة المطرودة – مناصب السفراء، والوزراء المفوضين دون أي علم دبلوماسي أو ثقافة سياسية تعطيهم هذا الشرف الكبير، حيث هبطوا »ببراشوتات السلطة« الجاهلة علي مواقع الدبلوماسيين الحقيقيين الذين أفنوا أعمارهم في خدمة »الخارجية« المصرية ليخرج نصفهم علي المعاشات قبل السن أو يتم ركنهم في مكاتب »الخارجية« التي تطل علي نيل القاهرة، متجاورة تمامًا مع مبني التليفزيون الحكومي الذي أفسد كل من فيه »صفوت الشريف«، ربيب النظام – فسادًا وإفسادًا – تحت لافتة »أزهي العصور« التي انتهت به إلي عصر »أزهي السجون« الذي يستحقه – عدلاً – هو.. ومن معه، ونحن مع هؤلاء منتظرين سيف العدل الذي لابد – بعد طول صدأ – أن يهوي علي تلك الرقاب التي كثيرًا ما أطاحت برقاب الكثير من شرفاء المصريين من ذوي الخبرة، إما عن طريق الفصل من الخدمة، وإما إيكال مهمة القضاء عليهم »لمباحث أمن الدولة« التي قامت بالواجب.. وزيادة،  حيث لم يعد أحد من هؤلاء ليحكي لنا ماذا جري له، وإن كنا متأكدين من أن عيال هؤلاء قد أصبحوا »يتامي« كما أن زوجاتهم قد أصبحن »أرامل«!

 
ولقد تخصص »غزاة الخارجية« لسنين طويلة في كتابة التقارير الأمنية في بقية أطقم السفارات للتخلص من الأصلاء تفريغًا لمواقع وظيفية يشغلها – مع قادم الأيام – زملاء لهم بهدف تحويل السفارات المصرية بالخارج إلي »قشلاقات« عسكرية، أو مديريات أمن فيما كان ينبئ بتبعية »الخارجية« المصرية للعادلي كوزير للداخلية، مع الاحتفاظ – ضمن طاقم الحكومة – بوزير للخارجية لا لون له ولا رائحة، ولا وجود أكثر من كونه »فِلّة« أو »ممسحة« لبلاط الدبلوماسية الدولية والإقليمية بما أساء كثيرًا لمدرسة مصرية بلغت بها »الأصالة« – يومًا ما – إلي أن يتخرج منها الدبلوماسيون العرب بعد أن أصبح لهؤلاء العرب سفارات بالخارج.

 
وطبقًا لمدرسة »مبارك المطرود« في العمل الدبلوماسي صاحبة شعار: مش عايزين وجع قلب، ولا مشاكل مع قيادات الدول الغربية »الصديقة«، كان يتم طرد المصريين من أبواب كل السفارات والقنصليات المصرية في الخارج، وهو طرد وصل إلي مرحلة »العداء السافر« بين المصريين – المهاجرين أو الذين يتلقون تعليمًا، أو حتي الذين سافروا للعلاج – وبين مكاتب تمثيلهم في الخارج التي لم تكن لها علاقة بمصر أكثر من لافتات المداخل، ورفرفة العلم المصري فوق الواجهات، ذلك أن تلك السفارات والقنصليات كانت لديها تكليفات أكثر قدسية هي شراء كل مستلزمات الرئيس و»العقربة« حرمه، وولاة العهد، والحواريين من الخارج وشحنها إلي القاهرة – بعد سداد أثمان تلك المشتريات من ميزانية »الخارجية« التي يعتمدها »وزيرها المآتة« فور وصول الفواتير إليه من الخارج، ووصلت »البجاحة الرئاسية« إلي درجة إعداد عروض أزياء خاصة – بالغة الكلفة – للعقربة وزوجات ولاة العهد لاختيار ما يشاءون من تلك الأزياء بأي ثمن كانت، بشرط ألا ينتج في الموديلات المختارة قطعة أخري غير ما تم اختياره، مع أن زوجها الرئيس – قبل أن يصبح رئيسًا – كان لا يملك سوي بيجامة واحدة يحملها معه أينما كان في  قشلاقات القوات الجوية – طبقًا لرواية زملائه – حيث كان يفضل البقاء فيها – حتي في الإجازات – عشقًا »للأكل المجاني« الذي كان يقدم هناك!

 
وقد ترتب علي تلك »الهلمة الدبلوماسية« أن انتقل سوء معاملة المصريين وطردهم من أمام سفارات بلادهم في الخارج، أن انتقل الداء نفسه – أمام سفارات الدول الأجنبية بالقاهرة – حيث يعامل المصريون من طالبي التأشيرات – سواء للعمل أو العلاج أو التعليم – »معاملة الكلاب« علي أرصفة تلك الأماكن، تاركين مهمة إهانة المصريين الذين يقضون ليالي علي تلك الأرصفة في انتظار تأشيرات دخول الجنة إلي مجموعة »الخدامين المصريين« الذين يعملون لديهم.

 
ونستكمل غدًا

شارك الخبر مع أصدقائك