هو فين الدستور؟

شارك الخبر مع أصدقائك

محمود كامل
 
يبدو ـ واللهم اجعله خير ـ أن أحدا في الدولة بدأ يتنبه إلي ضرورة إصدار قانون ينظم إدارة الأصول الشخصية التي يملكها بعض من وزراء حكومة رجال الأعمال التي يشرف عليها الدكتور نظيف، مع ان هناك قانوناً نائماً في الأدراج يسمي »قانون محاكمة الوزراء«، وهو القانون الذي ـ لو تم تفعيله ـ يقوم بالواجب.. وزيادة!
 
ولأن الذي طالب بالقانون الجديد هو أحد القيادات الثقيلة في الحزب الوطني، فإن تلك المطالبة تثير من الريبة ما يتساوي مع ما تثيره من أمل في ضبط الأمور، ومنع الخلط بين العام والخاص، وهو ما طالبنا به كثيرا حتي »بحّت« الأصوات التي لم تكن أكثر من »صوت« يصيح في البرية، لا يسمع سوي صداه من سلطة لا تريد إغضاب أحد من »أهل البيت« الذين يدينون بالولاء المصلحي الكامل »لرب الأسرة« ـ مع إنكار كامل لحقوق »أبناء الجارية« الذين يتم التعامل معهم ـ رغم انهم بعشرات الملايين ـ باعتبارهم من »أولاد الشوارع«، أو »ناس بيئة« كما يقال!
 
قيادة قانونية أخري تقبع في رحاب الحزب رأت أن ما قالته القيادة الأخري مجرد رأي شخصي لم يطرح علي قيادة الحزب لاتخاذ قرار بشأنه ـ بما يعني ضمنياً أن المطالبة بقانون تنظيم إدارة الأصول الشخصية للوزراء ـ لم يكن أكثر من »بالون اختبار« لمدي تقبل رجال الأعمال الوزراء لقانون يقيد حرية حركتهم فيما يختص بتفضيل تنمية أموالهم الخاصة، علي تنمية أصول الدولة التي حلفوا يمينا علي حمايتها ضمن حمابة مصالح الشعب عند استوزارهم، وهو ما يجعلنا نشك كثيراً في نية القيادة الحزبية التي طرحت علي الرأي العام كبالون اختبار، وإن كنا ـ بحكم العشرة الطويلة ـ قد تعودنا أن نأخذ كل ما يطرح بسوء نية.
 
وادعت القيادة القانونية التي رأت أن الطرح الجديد هو مجرد رأي شخصي لا يتعلق بالوزراء فقط، ذلك أن هناك ـ علي حد قوله ـ قانوناً للذمة المالية، وأجهزة رقابية تتولي الفصل بين العام والخاص، بل إن الدستور ينظم ذلك، وقد يكون القانون الجديد المقترح يقصد به متابعة العاملين في شركات الوزراء وتعاملهم مع مختلف المؤسسات الحكومية، وليس أصحاب المعالي الوزراء أنفسهم.
 
وقال معارض »محظور« إن مصر لا تحتاج إلي قوانين جديدة لمحاسبة الوزراء، ذلك أنه لدينا غابة من القوانين تجل »عن الحصر«، تقابلها »غابة من الوحوش« ـ علي حد قوله ـ لا تكترث كثيراً بالقانون، ومنهم الحكومة التي تعلم تحايل بعض الوزراء علي القانون بكتابة شركاتهم بأسماء الزوجات والأقارب والأبناء، بما لا يسمح للقانون بمطاردتهم، وأن الحكومة هي التي أوحت إلي مجلس الشعب بتعطيل مناقشة القانون المقدم للمجلس لمحاكمة الوزراء منذ عامين، وهو القانون الذي يمنع الوزير من استغلال نفوذه في تحقيق مصالحه الخاصة حتي لو تولاها الأرقارب بصفة مؤقتة.
 
وقال قانوني من »الأنصار« إن كل الوزراء ـ وليس رجال الأعمال منهم فقط ـ يقعون تحت طائلة المادة 158 من الدستور التي تحرم علي أي منهم ممارسة أي نشاط تجاري أو مالي أو صناعي، أو الشراء أو البيع أو التأجير من الحكومة ـ علي فكرة كل هذه الممنوعات تجري ممارستها بحرية كاملة للوزراء، وإن كانت تتم كلها في الخفاء.
 
وأشار »القانوني الأنصاري« إلي وجود تنظيم واضح للعلاقة، يهدف إلي عدم استغلال أو إساءة استخدام السلطة لتحقيق أرباح أو مكاسب أثناء تولي السلطة، وأن من يخالف النص الدستوري يفقد الثقة والاعتبار ، مما يستوجب إقالته مستطرداً بأن قانون محاكمة الوزراء صدر أثناء »الوحدة« مع سوريا ويتطلب تصويت »الإقليم الشمالي«، وهو ما أدي إلي توقف العمل به.
 
ولأن هناك شكاً في »تصويت الإقليم الشمالي« علي قانون محاكمة الوزراء، كما أن العلاقات السياسية بين القاهرة ودمشق ليست في أحسن أحوالها، ولأن الوحدة المصرية السورية »باظت« وانحلت منذ عقود، فإن »القانوني الأنصاري« يري ضرورة صدور قانون جديد يحل المشكلة، أرجو ألا يشترط في القانون الجديد تصويت »الإقليم الجنوبي« ـ الذي هو مصر ـ عليه؟؟
 

شارك الخبر مع أصدقائك