Loading...

هل ينجح «المركزى» فى تجاوز ألغام سعر الصرف؟

Loading...

بدأ البنك المركزى معركة وصفت بـ«الحاسمة» فى أول أيام العام الجديد للقضاء على السوق السوداء لتداول الدولار، مستخدماً جميع أدواته المتاحة، لإعادة توجيه جميع التعاملات المصرفية للبنوك وتقليص الفجوة بين الأسعار الرسمية والموازية، بما يسمح بجذب المستثمرين الأجانب.

هل ينجح «المركزى» فى تجاوز ألغام سعر الصرف؟
جريدة المال

المال - خاص

11:35 ص, الخميس, 22 يناير 15

نشوى عبدالوهاب

بدأ البنك المركزى معركة وصفت بـ«الحاسمة» فى أول أيام العام الجديد للقضاء على السوق السوداء لتداول الدولار، مستخدماً جميع أدواته المتاحة، لإعادة توجيه جميع التعاملات المصرفية للبنوك وتقليص الفجوة بين الأسعار الرسمية والموازية، بما يسمح بجذب المستثمرين الأجانب.

اعتمد «المركزى» على اضعاف قيمة صرف الجنيه داخل السوق الرسمية، بشكل متتالٍ، بما لا يعطى الفرصة أمام مضاربى السوق السوداء للاستمرار.

جاء قرار «المركزى» الأخير إلزام البنوك بالاستعلام عن مودعيها لأكثر من 100 ألف دولار يومياً، والإيداعات التى تتجاوز مليون دولار شهرياً، وبشكل تراكمى للعميل الواحد، لتضييق الخناق على تعاملات السوق الموازية، وتقنين جميع التعاملات التى تتم خارج الجهاز المصرفى.

ورغم الحرب الدائرة مع المضاربين، فإن مخاوف تخفيض سعر صرف الجنيه القت بآثارها على العاملين فى السوق المحلية، وأثارت الشكوك حول الانعكاسات السلبية لزيادة الضغوط التضخمية، خاصة مع تراجع قوة الجنيه، بعد تخفيض فائدة الكوريدور بنحو 50 نقطة مئوية الأسبوع الماضى.
كما طالت المخاوف ألغام التعاملات مع العالم الخارجى، والتأثير غير المباشر لارتفاع قيمة الدولار على الديون الخارجية والالتزامات القائمة على البلاد، وأيضاً فرص تشجيع الائتمان المحلية والأجنبية.
إضعاف الجنيه يجدد مخاوف الضغوط التضخمية

فى الوقت الذى يستهدف فيه البنك المركزى محاربة السوق السوداء، وتقليص الفجوة بين الأسعار الرسمية وأسعار تداول الدولار فى السوق غير الرسمية عبر سلسلة من التخفيضات المتتالية فى قيمة الجنيه مؤخراً، إلا هناك مخاوف من عودة الضغوط التضخمية التى باتت تلوح فى الافق، خاصة أن الاقتصاد المصرى يعتمد على الدول الخارجية فى توفير اغلب احتياجاته من السلع الاساسية. 

وسجلت معدلات التضخم انخفاضات ملحوظة فى الفترات الأخيرة بتراجع المعدل الاساسى إلى مستوى %7.69 فى ديسمبر الماضى، مقابل 7.81 % سجلها فى نوفمبر، مما دفع لجنة السياسة النقدية إلى خفض أسعار الفائدة على الجنيه مع الاستفادة من تراجع الأسعار العالمية للغذاء والبترول ومنتجات الطاقة.

وما بين تلك التطورات الاخيرة على المستويين المحلى والعالمى، أبدى عدد من المصرفيين مخاوف من عودة الضغوط التضخمية الناتجة عن الارتفاعات المتتالية فى أسعار الدولار، وانعكاسها على زيادة فاتورة وتكلفة الواردات، خاصة مع ضعف قيمة الجنيه، إلا أن التوقعات تباينت حول حدة الضغوط التضخمية، بين الارتفاع بشكل ملحوظ بما يستدعى رفع أسعار الفائدة على الجنيه، وبين استيعاب الضغوط بعد انخفاض الأسعار العالمية للبترول والأغذية.

فى البداية، أوضح مدير ادارة للمعاملات الدولية فى أحد البنوك الخاصة، أن توجه البنك المركزى، نحو تخفيض قيمة صرف الجنيه امام الدولار، من شأنه أن ينعكس سلباً على ارتفاع المستوى العام للأسعار، ومن ثم تفاقم الضغوط التضخمية، خاصة أن الاقتصاد المصرى يعتمد على استيراد اغلب احتياجاته من السلع الغذائية والاساسية ويصنف بين الاقتصادات المستوردة، التى تتأثر بشدة بضعف قيمة العملة المحلية، امام العملات الاجنبية.

وأكد أن الدولار ربح أمام الجنيه نحو 8 % خلال الشهور الاخيرة، بسبب ارتفاع الطلب عليه داخل البنوك، خاصة الطلبات المتعلقة بتمويل الاحتياجات الاساسية والضرورية من السلع الرأسمالية، الامر الذى يضاعف الضغوط التضخمية، رغم تراجع معدلات التضخم.

وأشار إلى أن تزامن قرارات تخفيض قيمة صرف الجنيه من جهة، مع توجه السياسة النقدية لخفض أسعار الفائدة على الادخار بالعملة المحلية من جهة أخرى بدعم من الضغوط على العملة المحلية ويعمق من خسائرها بدرجة تقلل من الآثار الايجابية المترتبة على تلك القرارات.

وتوقع أن تعدل لجنة السياسة النقدية من توجهاتها خلال الشهرين المقبلين برفع أسعار الفائدة مجدداً، بعد تخفيضها بنحو 50 نقطة لتصل إلى 8.25 % للايداع و9.25 % للاقراض، بهدف استيعاب الآثار التضخمية المباشرة، وغير المباشرة التى قد تنتج عن ارتفاع أسعار الدولار، وزيادة تكلفة الواردات، رغم تراجع الأسعار العالمية لبعض المنتجات الغذائية والبترول.

ولفت إلى أن الأضرار التى قد تنتج عن الاستمرار فى سياسة تخفيض أسعار الفائدة على الجنيه، بالتزامن مع إضعافه، قد تؤدى إلى استدراج الاقتصاد لمرحلة كساد طويلة، الامر الذى يتطلب إعادة النظر فى السياسة النقدية القائمة، خاصة مع استهداف «المركزى» القضاء على السوق الموازية.

واستبعد هيثم عبدالفتاح، مدير ادارة المعاملات الدولية فى بنك التنمية الصناعية والعمال تأثر معدلات التضخم بشكل كبير بحركة الارتفاعات المتتالية فى أسعار الدولار، بشكل يؤدى إلى زيادة المستوى العام للأسعار.

واستند فى رأيه إلى عدة عوامل، أبرزها التراجع الملحوظ فى مستوى أسعار السلع الغذائية عالمياً، وانعكاسها على انخفاض تكلفة الواردات، وهو ما ظهر بوضوح فى معدلات التضخم، التى تراجعت مؤشراتها إلى مستوى 7.69 % بنهاية ديسمبر الماضى.

وأضاف أن انخفاض أسعار البترول عالميا، يدعم الاتجاه الهابط لأسعار الغذاء العالمية، إلى جانب انخفاض تكلفة الواردات من المشتقات البترولية، وتراجع تكلفة استيراد الطاقة وكلها عوامل مهمة، وتؤثر فى المستوى العام للأسعار، ومن ثم فهى تدعم التوقعات بتراجع الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة، لتستوعب الضغوط الناتجة عن الارتفاعات الاخيرة فى أسعار الدولار.

ولفت إلى أن تحركات «المركزى» الأخيرة بشأن تخفيض قيمة الجنيه امام الدولار تستهدف بشكل اساسى تقليص الفجوة بين السوق الرسمية والسوق الموازية، بما يساهم فى تحجيم نشاط الأخيرة، وتضييق الخناق على المضاربين، كما يهدف «المركزى» لجذب الاستثمارات الأجنبية. 

جريدة المال

المال - خاص

11:35 ص, الخميس, 22 يناير 15