سيـــاســة

هل يمتد حظر نشر أخبار القوات المسلحة إلى أنشطتها المدنية؟

فى ظل الظروف التى تمر بها مصر حاليًا، ظهرت على السطح مسودة مشروع قانون لتنظيم نشر الأخبار الخاصة بالقوات المسلحة، وهو القانون الذى سيحل محل تشريعين سابقين ظهرا فى ظروف خاصة.

شارك الخبر مع أصدقائك

جهاد سالم ـ سلوى عثمان ـ ولاء البرى:

فى ظل الظروف التى تمر بها مصر حاليًا، ظهرت على السطح مسودة مشروع قانون لتنظيم نشر الأخبار الخاصة بالقوات المسلحة، وهو القانون الذى سيحل محل تشريعين سابقين ظهرا فى ظروف خاصة.

بنود المشروع أثارت جدلاً كبيرًا بين الصحفيين والحقوقيين بسبب ما تضمنته من ألفاظ وتعبيرات مطاطة توسع نطاق الحظر على نشر أخبار تخص القوات المسلحة، ومهامها دون تصريح مسبق، فى الوقت الذى يتزايد فيه نطاق هذه المهام لتشمل أنشطة ذات طابع مدنى، كالإشراف على حفر قناة السويس الجديدة، وإصلاح ملاعب وزارة الشباب وإدارة محطات الوقود وإنتاج المياه المعدنية والمنتجات الغذائية.. الخ، وهو ما يعنى أن الحظر قد يشمل أخبار تلك القطاعات المدنية، ويدخل الصحفيين فى متاهات إجرائية تتطلب الحصول على موافقة القيادة العامة للقوات المسلحة أو المحكمة المختصة لنشر أخبار عن تلك الأنشطة، بما يجعل حق النشر استثناء وليس القاعدة.

 

تباينت الآراء الصحفية حل مسودة مشروع القانون الجديد، التى تم نشرها مؤخرًا وتنص على منع نشر أى اخبار تخص القوات المسلحة ومهامها، ومعاقبة من يقرب ذلك بالحبس مدة لا تزيد على خمس سنوات، وغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه، واعتبر البعض الخطوة بأنها لتكميم الأفواه، واصفين التوسع فى نطاق الحظر على نشر اخبار القوات المسلحة بالكبير.

وأكد عمرو بدر، رئيس تحرير «بوابة يناير»، عضو جبهة «الدفاع عن الصحفيين والحريات» ان ما يحدث هو حملة واسعة على الحريات بالمعنى العام، وعلى حرية الصحافة بشكل خاص، مدللا على ذلك باجتماع رؤساء تحرير الصحف، الذين قتلوا حرية الصحافة طواعية وقدموها هدية للسلطة الحاكمة بزعم الحرب على الإرهاب، على حد قوله.

وأعرب عن استغرابه من القانون قائلاً: «الغريب فى هذا القانون أنه يوحى بأن الصحافة المصرية تنشر اسرار القوات المسلحة، وكأن ذلك كان مباحا من الاساس!!»، ان ما يحدث الآن هو عودة لما قبل 2011، بتقييد حرية الصحافة.

وصرح بأن المشروع تحدٍ جديد للصحفيين، وتساءل عما اذا كانوا سيتجمعون بالفعل لحماية حرية الصحافة أم لا ؟، معربا عن اعتقاده بأن نقابة الصحفيين بمجلسها ونقيبها الحالى اضعف من هذا التحدى، وأكد ضرورة التحرك فى جبهات أو حركات للتصدى لهذا القانون ولما وصفه بالهجمة على حرية الصحافة، واستخدام جميع اشكال التصعيد المتاحة.

وأضاف أن المزعج هو إظهار الأمر وكأنه عادى، فهناك حالة استسلام، رغم خوض الصحفيين معارك كبيرة للحفاظ على حرية التعبير، إلا أن السائد الآن هناك حالة من الاستسلام لما وصفه بالسطو على الحريات.

وقال جمال عبدالرحيم، عضو مجلس نقابة الصحفيين، إن مشروع القانون مجرد تسريبات غير موثوق فى صحتها، إلا أنه فى حال صدور القانون بالبنود المطروحة حاليًا نفسها، فإنه يعد استكمالا لتكميم الافواه الذى ازداد سوءا، سواء عن عهد الرئيسين المخلوعين محمد مرسى أو سابقه محمد حسنى مبارك.

وأشار إلى أن مصر تمر بما وصفه بالتراجع غير المسبوق على صعيد الحريات؛ حيث تسعى أجهزة الدولة لفرض هيمنتها التامة على جميع وسائل النشر، بدعم من رؤساء التحرير لتمرير سيطرتها على الإعلام، وأضاف أن البيان الأخير لرؤساء التحرير عقب احداث سيناء ينذر باننا نحيا مرحلة شديدة الخطورة على المهنة.

مجدى سرحان، رئيس تحرير الوفد، أكد أن القانون قائم بالفعل، وهو يتعلق بوضع ضوابط للتعامل الصحفى مع الأخبار الخاصة بالقوات المسلحة، وكان يتم فرضه وتطبيقه قبل 25 يناير، إلا انه بعد الثورة كان هناك بعض التراخى فى تطبيقه، وبعد انتخابات الرئاسة الأخيرة أصبح هناك توجه واضح من القوات المسلحة لتفعيل القانون، وهذا ما تم التنويه عنه اثناء لقاء رؤساء التحرير بممثلى الشئون المعنوية للقوات المسلحة.

وأضاف أن الجديد فى القانون هو تشديد العقوبة، وهذا  بالطبع سيؤدى الى بعض  التضييق فى التعامل مع الأخبار التى تخص القوات المسلحة، لكنه تضييق له ما يبرره فى ظل الظروف الحالية للحرب ضد الإرهاب.

وأشار إلى أن كل ما تقوم به القوات المسلحة من مهام قد لا يخضع لهذا القانون،

وقال عبدالحليم قنديل، رئيس تحرير جريدة صوت الأمة، إن النص الحالى لمشروع قانون حظر النشر المتعلق بالقوات المسلحة ببنوده التى تم تسريبها حال صحتها، يحد حقوق النشر، حيث تجاوز القوانين السابقة من حيث التشديدات ليضم كل ما يتعلق بالقوات المسلحة فضلا عن تشديد العقوبات.

وأشار إلى أن القانون تجاهل العديد من القضايا المرتبطة بالقوات المسلحة وغير المرتبطة باستراتيجية الدفاع  أو النواحى العسكرية والامور المتعلقة بتشكيلات الجيش أو التسليح، حيث ترعى القوات المسلحة العديد من  المشروعات الاستراتيجية والقومية التى تتداول اخبارها يوميًا بل ولحظيًا،  وعلى رأسها مشروع قناة السويس وليس من المنطقى ان يتم حظر النشر عليها.

ولفت إلى أن القوات المسلحة لديها بالفعل جهاز الشئون المعنوية فضلا عن المتحدث الرسمى، اللذان يتوليان ارسال البيانات والتقارير المرتبطة بالمؤسسة العسكرية، ومن حق الصحفيين الاستفسار عن اى معلومات غير واضحة، والا فما سبب وجود تلك الأجهزة. وقال إننا نصدر العديد من التشريعات دونما الحاجة اليها، خاصة ان هناك العديد من الدول تنشر البيانات العسكرية المتعلقة بالتسليح وصفقات السلاح، مشددا على ضرورة اعادة النظر فى بنود القانون قبل اصداره.

وأشارت حنان فكرى، عضو مجلس نقابة الصحفيين إلى أن مشروع القانون الحالى لا يحظر النشر وانما اشترط الحصول على تصريح، وهو حق للمؤسسة العسكرية فى تحصين نفسها لتكون لديها فرصة تقدير الأمور المتعلقة بالأمن القومى.

وأشارت إلى أن مصر تعيش حاليًا فى حرب ضد الإرهاب غير معروف ابعادها، ولا يلام على المؤسسة العسكرية اتخاذ الإجراءات التى تضمن لها سرية معلوماتها.

وقالت إن النص المطروح من بنود القانون يركز على التشكيلات والتحركات الاستراتيجية والعسكرية، وهو امر متعارف عليه فى العديد من الدول لحماية الامن القومى.

ورفض ضياء رشوان  نقيب الصحفيين، والكاتب الصحفى عماد الدين حسين  رئيس تحرير الشروق، التعليق على القانون، قبل قراءته. 

شارك الخبر مع أصدقائك