بنـــوك

هل يكون 2016 نقطة تحول للاقتصاد المصرى؟

هل يكون 2016 نقطة تحول للاقتصاد المصرى؟

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبير المصرفى تامر يوسف

فى المراحل الأولى للدول المتقدمة نجد «ألكسندر هاملتون» 1755 1804- أول رئيس للخزانة الأمريكية وأحد الآباء المؤسسين للولايات المتحدة، يطالب فى تقرير عن حال الصناعة فيها عام 1791 بفرض ضرائب لحماية الصناعة من الواردات الأوروبية وتشجيع الصناعة الوطنية.

وفى السياق نفسه روج «فريدريك لست» الاقتصادى الألمانى الشهير 1789-1846، لفرض جمارك حماية لكونها وسيلة لتنمية وتشجيع الصناعة الألمانية فى منتصف القرن 19، ثم سارت الدول الأوروبية واليابان على هذه السياسة لتشجيع وتنميه صناعتها .

أما الدول النامية فقد برزت هذه السياسة فى أمريكا اللاتينية بعدما أصاب الكساد الكبير صادراتها وانقطاع خطوط الشحن التجارية خلال الحرب العالمية الثانية وأخيرا ساعدت فكرة سياسة الحماية Protectionism التى تبناها الاقتصاديان الأرجنتينى رؤول بربيش 1901 1986- والألمانى هانز سنجر 1910 2006- وغيرهما على تطوير وتنمية قطاع الصناعة فى بلادهما، ثم تبنتها دول نامية بعد ذلك مثل الهند وتركيا وأطلق كوستاف رانيس الاقتصادى الأمريكى المعروف (1929 2013-)على هذه السياسة مصطلح سياسة إحلال الصادرات، وأطلق عليها اقتصاديون الاتجاه للخارج outward looking على عكس استرتيجية إحلال الواردات المتوجهة للداخل inward looking ويعتبر النموذج الآسيوى الأكثر نجاحا فى هذه السياسة.

وفيما اعتبر «أنه فاتحة لمرحلة جديدة من تاريخ الاقتصاد المصرى» وقبل قرن من الزمان فى عام 1916، تشكلت لجنة التجارة والصناعة، لتضع رؤية استراتيجية للاقتصاد المصرى خاصه قطاع الصناعة، وأعقب ذلك نجاح طلعت حرب فى تأسيس بنك مصر ليضع من بين أهدافه إدخال الصناعات الحديثة لمصر وقد نجح فى جذب المدخرات الوطنية للاستثمار فى قطاع الصناعة.

تعرض تقرير اللجنة للعديد من مشاكل الاقتصاد ومنها اﻏـﺭﺍﻕ ﺍﻟﺴـﻭﻕ المصرية بالواردات الأجنبية وأوصت اللجنة بأهمية قيام صناعات برؤوس أموال مصرية خالصة وبضرورة تدخل الحكومة في الحياة الاقتصادية كأمر لابد منه لنجاح وترقية الصناعة الوطنية، بل أن يكون هذا التدخل «قوياً ومؤثراً» ومن أهم مظاهر التدخل الحكومى ﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺩﺍﺕ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ«التمويلية» ﻭسياسات ﺍﻟﺘﻔﻀﻴل والحماية الجمركية) تخفيض ﺍﻟﺭﺴﻭﻡ الجمركية ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻭﺍﺭﺩﺍﺕ من احتياجات الصناعة (مستلزمات الإنتاج والآلات) وتفضيل الحكومة وهيئتها للمنتجات المصرية (من هنا انطلقت الرأسمالية المصرية نحو التصنيع بتمويل من بنك مصر وازدهرت البورصة لتصبح من أكبر خمس بورصات فى العالم كانعكاس لحاله الاقتصاد المصرى.

الآن وبعد قرن من الزمان، يعيد التاريخ نفسه فى محاوله لإعادة هيكلة الاقتصاد المصرى، يتبنى البنك المركزى بالتنسيق مع وزارة التجارة والصناعة سلسلة من الإجراءات المشابهة، بالإضافة الى التركيز على المشروعات الصغيرة والمتوسطة من أجل تحويل اقتصاد مصر الاستهلاكى لإنتاجى وهى المحاولة الأولى من الدولة فى هذا الاتجاه منذ عقود، نأمل أن تكون نابعة من رؤية شاملة للاقتصاد وأن تستكمل المنظومة باستراتيجية واضحة لإحلال الواردات وأخرى لتنمية الصادرات

شارك الخبر مع أصدقائك