بنـــوك

هل يعوض كود الدفع السريع ضعف انتشار ماكينات POS ؟

ألزمت وزارة المالية، بدءا من مايو الماضى، جميع المواطنين بالسداد الإلكترونى لأى مستحقات حكومية تتجاوز قيمتها 500 جنيه، مع استثناء بعض الجهات بشكل مؤقت، مع فرض غرامة 10% من قيمة المبلغ الواجب سداده، بحد أقصى 10 آلاف جنيه، فى حالة السداد النقدى

شارك الخبر مع أصدقائك

■ واحدة فقط لكل 402 ألف بطاقة

■ مصدر ببنك مصر: يعفى البنوك والتجار من التكلفة المرتفعة والصيانة للآلات الحالية
■ رئيس «فورى» : التعاون بين البنوك وميسرى المدفوعات والجهات الحكومية كفيل بتغطية احتياجات العملاء

تعانى السوق المحلية من ضعف كبير فى انتشار ماكينات قبول المدفوعات الإلكترونية، فقد سجل عدد نقاط البيع المعروف اختصارا باسم «POS» نحو 77.5 ألف ماكينة بنهاية ديسمبر الماضى مرتفعة من 66.6 ألفا فى ديسمبر 2017، بفارق 11 ألف ماكينة، ولا تتماشى الزيادة فى وسيلة قبول المدفوعات مع النمو الهائل فى أعداد البطاقات الإلكترونية التى يتم استخدامها من جانب العملاء فى تنفيذ مدفوعاتهم المختلفة، والتى بلغت 31.1 مليونا من 30.3 مليون بطاقة بزيادة 800 ألف كارت خلال نفس الفترة، وفقا لبيانات إحصائية من التقرير الشهرى للبنك المركزى المصرى.

تحليل الأقام السابقة يعنى أن كل 401.8 ألف بطاقة تخدمها ماكينة واحدة فقط لقبول لمدفوعات، وهذا الرقم مرشح للزيادة بشكل كبير خلال الفترة المقبلة مع التوجهات الحالية للحكومة والبنك المركزى لتعزيز الدفع الإلكترونى، وتقليص تداول الكاش وتوسيع قاعدة الشمول المالى.

وألزمت وزارة المالية، بدءا من مايو الماضى، جميع المواطنين بالسداد الإلكترونى لأى مستحقات حكومية تتجاوز قيمتها 500 جنيه، مع استثناء بعض الجهات بشكل مؤقت، مع فرض غرامة 10% من قيمة المبلغ الواجب سداده، بحد أقصى 10 آلاف جنيه، فى حالة السداد النقدى ، وأكدت الوزارة أنها ستقوم بنشر 22 ألف ماكينة لقبول المدفوعات بكل الجهات الحكومية.

وتستهدف خطة الوزارة ضم ما يقرب من 50 مليون مواطن إلى منظومة الدفع والتحصيل الإلكترونى مما يستوجب نشر عدد هائل من نقاط البيع ووسائل قبول المدفوعات.
من جانبهم، قال مصرفيون وخبراء فى مجال الدفع الإلكترونى إن الانتشار الحالى لماكينات قبول المدفوعات”POS “ضعيف للغاية وبحاجة إلى خطة من الدولة ممثلة فى وزارة المالية بالتعاون مع البنك المركزى والجهاز المصرفى لتعزيز نشرها لدى التجار والجهات العامة، مع البدء بالمناطق المكتظة بالسكان وأماكن انتشار المحلات التجارية.

■ بدرة : السوق بحاجة إلى ما لايقل عن 700 ألف نقطة بيع إلكترونية

■ علاء فاروق:” QR Code” يحدث طفرة فى بيئة المدفوعات ..والتكامل بين الأدوات ضرورى

وأضافوا أن أحد الأسباب المهمة وراء ضعف انتشار هذه الماكينات يكمن فى ارتفاع سعرها والذى يتراوح بين 400 و 500 دولار، يرفض التجار تحملها بمفردهم، مما يستوجب التركيز على النشر والتعريف بوسائل قبول المدفوعات البديلة مثل تقنية كود الاستجابة السريعة للمدفوعات Quick response (QR) code payment، والدفع عبر الموبايل وماكينات الصراف الآلى “ATM”.

وطرحت آلية “QR Code “عالميا فى أغسطس 2016، من جانب ماستر كارد، فى باكستان، وجار تطبيقها فى جنوب أفريقيا، وهى عبارة عن استيكر أو باركود يلصق على المنتجات والخدمات التى بيعت للعملاء، وتتضمن سعر المنتج، وهوية البائع، ويمكن للهواتف المحمولة قراءتها، عبر تطبيق إلكترونى معين (أبلكيشن)، والقيام بعمليات الدفع الفورى، والخصم من حساب المشترى للبائع.

وأعلن البنك المركزى المصرى مطلع فبراير الماضى عن المعايير الموحدة لقبول المدفوعات عبر تقنية “QR CODE”، كما منح 7 بنوك تراخيص الخدمة وهى الأهلى المصرى، ومصر، والقاهرة، والتجارى الدولى، والعربى الإفريقى الدولى، وقطر الأهلى الوطنى، والإسكندرية.

وأكد الخبراء أهمية نشر كل وسائل قبول المدفوعات بحيث تتكامل مع بعضها البعض خاصة أن بعض الخدمات الحكومية لا يصلح معها تقنية كود المدفوعات السريع التى تتماشى مع وجود منتج مادى وليس خدمة.

وقال محمد عكاشة، الرئيس التنفيذى لشركة “فورى” الرائدة فى مجال المدفوعات الإلكترونية، إن البنوك لا تستطع بمفردها تغطية المحلات والمراكز التجارية على مستوى الجمهورية بماكينات قبول المدفوعات الإلكترونية “POS” وإنما يجب التعاون بين كل أطراف المنظومة، من البنوك والتجار وميسرى الدفع والجهات الحكومية المختلفة، موضحا أن التكلفة المرتفعة للماكينات والتى تتراوح بين 400 و 500 دولار بجانب متطلباتها من الصيانة وغيرها حالت دون انتشارها بالشكل الكافى
وأضاف أن موافقة البنك المركزى على عدد من الأدوات والتقنيات الجديدة للدفع الإلكترونى، ومنها كود الاستجابة السريع “QR Code”، من شأنه تعويض النقص فى ماكينات قبول الدفع، لكن لا يغنى عن ضرورة تعزيز نشر الأخيرة بما يخدم حاملى البطاقات البنكية ويمكنهم من تنفيذ مدفوعاتهم.

وأوضح أن البنك المركزى أصدر قبل أسابيع قواعد جديدة لعمل “ميسرى الدفع الإلكترونى” وهى كيانات متخصصة فى تهيئة بيئة المدفوعات الإلكترونية وتيسيرها وبالتالى يمكن أن تساعد كثيرا فى نشر الوسائل المختلفة لقبول المدفوعات ومنها “POS “و “MPOS”، والأخيرة تقبل الدفع عبر الموبايل.

وتشمل خطة شركة “فورى” التوسعية زيادة نقاط البيع الإلكترونية “POS” إلى 150 ألف نقطة بنهاية العام الحالى مقابل 97 ألف نقطة حاليا مع السعى لتنمية أعمال منصة “Fawry Pay” وفق تصريحات سابقة لـ “عكاشة”، موضحا أن %60 من هذه النقاط تدعم قبول البطاقات اللاتلامسية «NFC» والتى تستهدف شريحة صغيرة من حاملى البطاقات الائتمانية.

وأصدر البنك المركزى المصرى مطلع الشهر الجارى معايير إصدار البطاقات اللاتلامسية، والتى من بينها أن يكون الحد الأقصى لمبلغ العملية الواحدة التى تتم بدون إدخال الرقم السرى 300 جنيه، وأن يتولى كل بنك وضع حدود قصوى لعدد العمليات اليومية والشهرية وفقا ورؤية إدارة المخاطر.

وقال محمد بدرة، عضو مجلس إدارة البنك العقارى، إن كود الدفع السريع “QR “Code لا يعوض الضعف الحالى فى انتشار ماكينات المدفوعات “pos”، لما يتطلبه من سرعات إنترنت مرتفعة وأنظمة تكنولوجية متطورة للغاية، مشيرا إلى أهمية التكامل بين كل الأدوات لتلبية الاحتياجات المختلفة للعملاء.

وأضاف أن السوق المحلية بحاجة إلى ما يقرب من 700 ألف نقطة بيع إلكترونية لمواكبة النمو الكبير فى أعداد البطاقات البنكية، والتى يتجاوز عددها 31.1 مليون بطاقة فى الوقت الحالى.

وأوضح مسئول كبير ببنك مصر أن تقنية الدفع السريعة والسداد عبر الموبايل سيكونان الأكثر جذبا للبنوك خلال الفترة المقبلة بسبب التكلفة المرتفعة لإنشاء نقاط البيع، ومتطلباتها من مواد خام، فضلًا عن الصيانة الدورية التى تجريها البنوك لماكينات” POS”.

وأشار إلى أن الأدوات الجديدة ستجذب المزيد من العملاء والتجار بشكل خاص، لتوفير نسبة الـ3% التى يقدمها التاجر للبنك عند استخدامه نقاط البيع “ POS” وتدفعه فى كثير من الأحيان لمطالبة العميل بالدفع النقدى.

وقال علاء فاروق، مدير قطاع التجزئة بالبنك الأهلى إن تقنية QR -COde سوف تدعم التحول الرقمى بجانب نقاط البيع الإلكترونية، وهناك خطة انتشار موسعة لاجتذاب أكثر من ٢٥٠ ألف تاجر من قبل البنك الأهلى خلال ثلاث سنوات وذلك لتعميم المدفوعات الرقمية وتقليل تداول الكاش، على أن يكون لدى هؤلاء التجار “Pos أو QR-cod” كل وحسب احتياجاته وطبيعة الموقع الذى يتواجد به وانتشار كروت “ميزة” وكذلك ميكنة الجهات الحكومية والجامعات من شانه تدعيم هذه المنظومة، وكذلك وجود تقنيات فى متناول الجميع، مثل الموبايل أبلكيشن والكروت المدفوعة مقدما والتسوق عبر الإنترنت وخلق ثقافة استخدام الكروت البلاستيكية والمحافظ الإلكترونية.

وأوضح “فاروق” أن أفضل الحلول للتغلب على نقص ماكينات الـ”POS” تتمثل فى ثلاثة محاور هى : نشر ماكينات الـ “mpos” التى تتميز بانخفاض تكلفتها عن نظيرتها العادية، بما يمكن البنوك من إتاحة المزيد منها فى السوق خلال الفترة المقبلة، كما تتيح الماكينات الجديدة إمكانية استخدامها فى مناطق متعددة، منها خدمات توصيل الطلبات للمنازل الـ “deliver”، أو دفع تكلفة توصيل الركاب عبر التاكسى، إلى جانب توزيعها فى المتاجر المتوسطة دون الاقتصار على الكبرى فقط. ولفت إلى أهمية التوسع فى ماكينات الصراف الآلى بالتزامن مع زيادة شبكة الـ”POS”، لا سيما أنها لم تعد تقتصر على السحب، وإنما توفر خدمات أخرى منها الاستعلام عن الرصيد وتحويل الأموال لعملاء آخرين فى أماكن مختلفة، بجانب دفع فواتير المرافق والهاتف المحمول وغيرها دون الحاجة لزيارة فروع البنك.

يشار إلى أن البنوك الحكومية الثلاثة، البنك الأهلى، ومصر، والقاهرة، تستهدف نشر ما يصل إلى 660 ألف نقطة قبول إلكترونى عبر “QR Code”، وفقًا لتصريحات سابقة من مسئولى البنوك الثلاثة لـ«المال»، بواقع 500 ألف نقطة للأهلى ومصر مناصفة، و160 ألف نقطة لبنك القاهرة.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »