Loading...

هل يستطيع قطاع المقاولات الاستغناء عن الخامات المستوردة؟

Loading...

هل يستطيع قطاع المقاولات الاستغناء عن الخامات المستوردة؟
جريدة المال

المال - خاص

10:26 ص, الأثنين, 14 أبريل 03

أيمن عبد الحفيظ:

بدأت توابع تحرير سعر الصرف تظهر في قطاع  المقاولات، في صورة خسائر تكبدتها شركات  التشييد والبناء وصلت إلي %20 في بعض المشروعات، نظراً لفروق الاسعار التي تحملتها هذه الشركات بسبب اعتمادها علي بعض المكونات المستوردة وهي الخسائر التي تجري حالياً محاولات لتحميلها علي خزينة الدولة، حتي لا تتعرض بعض شركات المقاولات للإفلاس !


والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا لا يتم استبدال المكونات المستوردة في قطاع المقاولات بأخري محلية، حتي لا يبقي قطاع المقاولات أسيراً لتقلبات سعر الصرف، وحتي لا تتحمل الدولة مزيداً من الاعباء بالعملة الصعبة؟ وتؤكد الدراسات أن %45  من قدرة شركة المقاولات علي  النجاح ـ في غياب السوق الحر ـ تقع علي عاتق الدولة، عبر السياسات  المالية والنقدية وأوضاع العملة المحلية والتسهيلات  الجمركية، بينما يشارك قطاع المقاولات بنسبة %15 في معادلة النجاح، ويتمثل هذا القطاع في اتحاد المقاولين ومجلس التشييد ونقابة المهندسين، وهو الذي يضع قواعد البيانات الخاصة بعمل الشركات واستراتيجية لاحتياجات السوق، بمعني أن سياسات الدولة  وجهود  القطاع يقع عليهما %60 من نجاح أي شركة مقاولات، بينما أقصي ما يمكن أن يقع علي عاتق  الشركة  نفسها %40 فقط !

يقول المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس  إدارة شركة «المقاولون العرب»  :  الحقيقة أن وجود المكونات  المستوردة يختلف من مشروع إلي آخر، فهذا التواجد قد يصل إلي %50 في مشروعات الفنادق الكبري مثلاً، لهذا لابد من الاعتماد علي  المنتج المحلي الذي يستطيع تغطية بعض البنود بكفاءة كالتكييف والاثاث والدهانات والرخام، وأن يقتصر الاستيراد علي ما ليس له مثيل محلي كأنظمة مكافحة الحريق والانذار المبكر والاجهزة الالكترونية، ولن يتأتي هذا الا بإجراء مسح كامل يشمل المنتجات المصرية التي تدخل في مجال التشييد، يقوم به اتحاد الصناعات وهو المطالب بتدعيم هذه الدعوة حتي يتنبه المهندسون الاستشاريون إلي  المنتجات  المحلية .

ويؤكد المهندس محلب أن «المقاولون العرب» بدأت في تنفيذ هذا التوجه، فعندما كانت الشركة مكلفة بتنفيذ الوصلة بين كوبري 6 أكتوبر من شارع الجلاء وكوبري 15 مايو احتجنا إلي صلب خاص عالي المقاومة كنا نستورده من الخارج، ولكننا طلبنا من شركة «الحديد والصلب» تصنيعه بمصانع الشركة وبالفعل اعتمدنا علي الانتاج  المحلي، وقبل ذلك قمنا بتصنيع الاجزاء المعدنية في كوبري 6 أكتوبر بدلاً من استيرادها من بريطانيا، بل إننا نستطيع الآن تصدير هذه النوعيات، وكان انعكاس ذلك توفير  الاموال  التي كنا سنخصصها للجمارك والنقل والعملة الصعبة واحتطنا أيضاً  من تقلبات  العملة وفي نفس  الوقت وفرنا فرص عمل للكثيرين، فالاعتماد علي  الصناعة  المحلية في مجال المقاولات له تأثيره الايجابي من كافة الوجوه وأنا أدعو جميع المهندسين الاستشاريين وكبار العملاء في مجال المقاولات إلي مراجعة قوائم  بنود الاعمال لاستبدال الخامات المستوردة بأخري مصنعة محلياً .

ومن جهته يقول المهندس عصام الطاهري مدير  المشروعات بشركة «أبناء علام»: إن قرار تحرير سعر الصرف أدي إلي ارتفاع الاسعار بصورة مباشرة علي  الخامات والمواد التي يتم استيرادها بالكامل، وبصورة غير  مباشرة علي ما يتم تصنيعه  محلياً وتدخل  فيه بعض الخامات المستوردة مثل معدات الكهرباء والميكانيكا والدهانات وحديد التسليح والكيماويات التي تدخل في صناعة السيراميك، لذلك لابد  أن تراعي الحكومة التي تطرح حوالي %70 من اجمالي المشروعات، عدم طرح أي خامات او معدات أجنبية لها  بدائل محلية، أما بالنسبة للقطاع الخاص فلا يمكن إلزامه بهذا وان كان المهندسون الاستشاريون يستطيعون القيام بذلك .

أما فتحي عمران عضو «مجلس التشييد المصري» فيقول إن أحد اسباب الخلل الذي يعاني  منه قطاع المقاولات خاصة بعد قرار تحرير سعر الصرف، هو قيام بعض  المكاتب الاستشارية بتوصيف اعمال تتطلب استيراد خامات يوجد لها مثيل محلي، وذلك حتي ترفع تكلفة المنشأة بما يدر عليها ربحاً أكبر جراء زيادة القيمة المادية للنسبة التي يحصل عليها المكتب الاستشاري بزيادة تكلفة المشروع ككل .

ويري المهندس علي ثابت( مدير التعاقدات بالمكتب الاستشاري «إيهاف») أن مطالبة الاستشاريين بمراجعة قوائم بنود الاعمال لاستبدال الاجنبي منها  بمحلي لا يمكن تحقيقها إلا في اضيق الحدود، فالمكاتب الاستشارية لا تتجاهل المنتج المحلي ولكن هناك منتجات لا يتم تصنيعها إلا بالخارج وهي المنتجات الكهروميكانكية التي تحتاج لتكنولوجيا متقدمة، وفي نفس الوقت لا يتم الاعتماد عليها إلا في بعض  المباني التي تصمم وفقاً لاحدث النظم وتمثل فيها المستلزمات المستوردة من 30 إلي %40 من تكلفة المشروع، بينما لا تظهر المكونات الاجنبية في المباني السكنية العادية مثلاً .

ويؤكد مدير التعاقدات بـ «إيهاف » أن: شكوي شركات المقاولات ليست في محلها، لأننا نضع ضمن شروط التعاقد بندين مهمين لتفادي التغيرات التي تطرأ علي التكلفة الاجمالية للمشروعات، الأول هو أن تكون الاسعار ثابتة طوال مدة العقد  حتي تسليم المنشأة، وعلي  شركات المقاولات مراعاة ذلك عند إعداد الدراسات الخاصة بالعطاء. والبند الثاني هو أن يراعي المقاول تثبيت سعر الصرف بالنسبة لتكلفة  المشروع وأن يضعوا في حسبانهم أية تقلبات قد تصيب العملة خلال مدة العقد. وهذان  الشرطان معروفان للكافة و من لا يكتبهما في العقد فعليه أن يتحمل مغبة التقلبات السعرية.ومن جانبه يري  المهندس محمد صلاح حجاب ـ الشريك المسئول بالمكتب الاستشاري «صبور» ـ أنه ينبغي علي المهندس الاستشاري احترام كل ما هو محلي مادام مطابقاً للكود والمواصفات  القياسية، التي هي نظرياً متفقة مع  المواصفات والكودات العالمية مع توفيقها محلياً .

وكلما زاد المنتج   المحلي في قطاع التشييد كلما كان ذلك لصالح المجتمع، إلا أن هناك بعض المكونات تدخل في صناعتها المنتجات الاجنبية او نستوردها كاملة مما يؤثر سلباً علي التكلفة العامة للمشروع، وإذا كانت هناك بعض جوانب المشروع ستتأثر كفاءتها نوعاً ما ، باستبدال المكونات الاجنبية بمحلية، فلن يكون لذلك أدني تأثير بالنسبة للسواد الاعظم من المشروعات التي يستفيد بها معظم  المصريين والتي لا تخرج عن المنشآت السكنية،  فالشقة مثلاً لن نستوردلها إلا الخشب او الالومنيوم لعمل الشبابيك، في حين أن مواد البناء والتشطيبات والاداوت  الصحية والبلاط كلها متواجدة بكفاءة عالية في مصر .

ويعتقد حجاب أن «مركز بحوث الاسكان والبناء» يستطيع القيام بدور كبير في هذا الاتجاه، وذلك عن طريق قيام باحثيه بتحليل عناصر المسكن المصري لبحث كيفية تعظيم  المنتج  المحلي به، ولو كان هذا الهدف موضوعاً للمركز منذ إنشائه لحدثت العديد من المتغيرات الايجابية في قطاع التشييد  المصري، لأن تعظيم المكون المحلي في مساكن محدودي الدخل يؤدي إلي ثبات تكلفة  المشروعات  ولو تغير سعر العملة، ومن جهته يري د. أحمد راشد «نائب رئيس مجلس ادارة  المكتب الاستشاري حمزة ومشاركوه» أن امكانية تحقيق هذا المطلب تصل إلي %70 تقريباً ويمكن بالفعل مراجعة مواصفات المواد في العقود السارية، فنحن نستبدل المكونات الاجنبية بالمصرية علي  أن  تكون مقبولة فنياً، بما يساعد المقاولين المتعثرين علي تنفيذ العقود المبرمة قبل قرار تحرير سعر الصرف، لأن أي شركة مقاولات تضع في حسبانها نسبة زيادة سعرية لا تزيد علي %7 في العام .

ويدافع د. راشد عن اختيارات  المهندسين الاستشاريين قائلاً: المكتب  الاستشاري ينفذ المواصفات التي تطلبها جهات  الإسناد وهو ما يفرض عليهم اختيار المنتجات الاجنبية نظراً لأنها الاعلي كفاءة، لذلك فإن مراجعة الاستشاريين لقوائم الاعمال لابد  أن تكون بالاتفاق بين المالك والمكتب  الاستشاري لأن ذلك في النهاية سيكون علي حساب تقليل المواصفات .

أما بالنسبة لإتهام المكاتب الاستشارية بتعمد اختيار المكونات الاجنبية لزيادة اتعابها فهو كلام لا اساس له من الصحة، لأن أي جهة إسناد تقوم بمراجعة الاعمال الاستشارية  بواسطة المكتب الفني الخاص بها وتراجع البنود التي وضعها  المكتب  الاستشاري، وهذا الاتهام يعيدنا مرة أخرة للمطالبه بأن تكون اتعابنا بنظام المبلغ المقطوع لنفي أية شبهة تحايل، بالاضافة للمطالبة بإتاحة وقت اطول للاستشاريين لتقديم اكثر من بديل والبحث عن  البدائل المصرية التي تفي بالغرض .

ويؤكد د. راشد أن معظم مواد التشطيبات يمكن استبدالها ببديل محلي، في حين أنه لا يمكن استبدال المواتير والطلمبات وبعض  الكابلات والحديد غير قابل للصدأ «ستانلستيل» بالاضافة لبعض  انواع الألومنيوم والمواسير GRB التي بدأ تصنيعها في مصر إلا أنها لم تصل بعد للمواصفات المطلوبة عالمياً .

جريدة المال

المال - خاص

10:26 ص, الأثنين, 14 أبريل 03