Loading...

هل هناك «سعر عادل» للأسهم غير «سعر السوق»؟!

Loading...

هل هناك «سعر عادل» للأسهم غير «سعر السوق»؟!
جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الأحد, 2 نوفمبر 03

 
صلاح رفعت:
 
فاقت الارتفاعات في أسعار الأسهم في البورصة المصرية، منذ بداية العام الحالي، وخاصة النشطة منها، كل التوقعات.

 
حطمت الأسعار السوقية للأسهم ــ في كثير من الأحيان ــ توقعات السعر العادل «Fair Value » أو السعر المستهدف «Target Price » الذي تحدده إدارات البحوث في شركات السمسرة الكبري.
 
والملاحظ أن تقييمات شركات السمسرة لأسعار الأسهم راحت تلهث وراء أسعار السوق في محاولة للحاق بها وهو ما يثير عدة تساؤلات حول مدي موضوعية هذه التقييمات والأسس التي تبني عليها ومدي منطقية «السعر العادل» لأي سهم، وهل هناك أصلاً سعر عادل لأي سهم وما هي أسباب التفاوت في الأسعار العادلة التي تحددها شركات السمسرة لعملائها من المستثمرين، والأسعار السوقية للأسهم.

 
وإذا أخذنا التقييمات التي تضعها شركة التجاري الدولي للسمسرة CIBC لعدد من الأسهم النشطة نجد أنها حددت آخر سعر عادل للشرقية للدخان بـ 77.39 جنيه وذلك يوم 12 يونيو الماضي، وكان السعر وقتها 63.95 جنيه، في حين أنه بلغ في اقفال الخميس الماضي 80 جنيه ولم تقم الشركة بالاندفاع وراء السعر السوقي في تقييمها وبعد أن كانت توصيتها للعملاء في يونيو بالشراء تغيرت يوم الأربعاء الماضي إلي البيع.

 
أما شركة «موبينيل» فقد كان السعر العادل لها من وجهة نظر «CIBC» 61 جنيها للسهم وذلك في 22 يوليو الماضي، ووقتها كان سعر السهم 55.57 جنيه وكانت توصية الشركة لعملائها «احتفاظ» ثم تغيرت إلي «تحت المراجعة» يوم الأربعاء الماضي أي قبل يوم واحد من اعلاما الشركة عن تحقيقها أرباحا خلال الربع الثالث من عام 2003 قدرها حوالي 302 مليون جنيه وأقفل سعر السهم يوم الخميس الماضي عند 70.66 جنيه.

 
وبالنسبة لشركة إيبيكو فقد كان آخر سعر عادل حددته CIBC لها هو 14.45 جنيه في 28 يوليو الماضي ووقتها كان السعر السوقي 8.13 جنيه ودأبت الشركة علي توصية عملائها بشراء أسهمها، وقد أقفل السهم عند 9.25 جنيه نهاية الأسبوع الماضي.

 
من الأسهم التي حققت قفزات سعرية فاقت كل التوقعات سهم O.T وكان آخر سعر عادل حددته CIBC 45 جنيها وذلك في 14 سبتمبر الماضي، ووقتها كان السعر السوقي 45.53 جنيه، وكانت التوصية «بيع» ثم تغيرت يوم الأربعاء الماضي إلي «تحت المراجعة» وأقفل السهم يوم الخميس الماضي عند 65.55 جنيه مدعوماً في ذلك بفوز الشركة بمناقصة تشغيل المحمول في المنطقة الوسطي بالعراق.

 
أما سهم OCI أوراسكوم للإنشاء والصناعة، فقد تحدد له سعرا عادلا بـ 52.52 جنيه في 15 مايو الماضي، ووقتها كان سعره السوقي 42.92 جنيه وبالطبع كانت التوصية شراء ثم تغيرت إلي «تحت المراجعة» يوم الأربعاء الماضي ووصل سعر السهم يوم الخميس الماضي إلي 68.47 جنيه.

 
أما شركة «السويس للأسمنت» فقد حددت CIBC لها سعر عادل بـ 42.61 جنيه في 11 سبتمبر الماضي، ووقتها كان السعر السوقي 51.50 جنيه ولذلك أوصت الشركة عملاءها بالبيع واستمرت في هذه التوصية حتي الخميس الماضي، رغم أن السعر أقفل عند 51.24 جنيه.

 
ونلاحظ أنه فيما عدا شركة «إيبيكو» فإن الأسعار السوقية لأسهم الشركات فاقت التوقعات والأسعار «العادلة» التي حددتها CIBC بنسب متفاوتة.

 
ويقول عمرو الألفي، المحلل المالي أنه يتم عمل اعادة تقييم لكل شركة عقب الإعلان عن نتائج الأعمال ربع السنوية ولا تتم اعادة النظر في هذا التقييم إلا إذا وقعت أحداث مهمة للشركة، مثلما حدث مع O.T عقب فوزها في مناقصة المحمول في العراق.

 
وعن الأساليب المستخدمة في تقييم الشركات وتحديد الأسعار المستهدفة والعادلة يقول خالد المهدي، رئيس إدارة البحوث في شركة HSBC للسمسرة وتداول الأوراق المالية هناك عدة أساليب منها خصم التدفقات النقدية المستقبلية، والقيمة الاقتصادية المضافة المتوقعة، ومضاعفات الربحية، وعائد الكوبون، ومضاعف القيمة الدفترية، والأخير هو الأسلوب المستخدم في تقييم البنوك، في حين أن أسلوب خصم التدفقات النقدية المستقبلية يستخدم في تقييم الشركات الصناعية.

 
ولا يري خالد المهدي أن هناك ما يسمي بـ «سعر عادل» حقيقي لأي سهم لأن لفظ عادل مطاط، ولا يمكن تحديده بسهولة، ويفضل «المهدي» اسما لسعر المستهدف أو «Target Price ».

 
ويؤكد أن أي محلل مالي في تقييمه لأي شركة يحاول أن «يُسعر التوقعات» ويحدد سعرا مستهدفا لهذه التوقعات ولذلك فالسعر يتأثر بتوقعات المستقبل وليس بأرباح الشركة المحققة بالفعل.

 
ويري أنه من غير المفروض أن يسير المحلل المالي في تقييمه للشركات وراء السوق لأنه لو فعل ذلك ــ دون وجود أسس موضوعية ــ يفقد مصداقيته.. ويؤكد أنه من الطبيعي أن يتحرك السعر السوقي للسهم أسرع من المحلل المالي لأنه عند وقوع أحداث جديدة لأي شركة يتحرك السوق بسرعة صعودا أو هبوطاً أما المحلل فإنه يحتاج بعض الوقت لاجراء إعادة تقييم للشركة بناء علي هذه الأحداث الجديدة ولذلك فقد يظهر ــ علي غير الحقيقة أحياناً ــ أن المحلل يسير وراء السوق.

 
وهذا لا يمنع من وجهة نظر المهدي وجود بعض المحللين يسيرون فعلا وراء السوق، ويحددون الأسعار المستهدفة «العادلة» للأسهم بناء علي حركة السوق ولذلك فمن الضروري أن تقوم شركات السمسرة بإعلان مبرراتها لتقييم أي شركة وأن تحاسب المحللين الماليين لديها إذا ابتعدت توقعاتهم عن الواقع الفعلي.

 
ويؤكد «المهدي» أن شركته تتبع أسلوبا صارما مبني علي أسس علمية في تقييم الأسهم ويقول إنه تم تعديل السعر المستهدف لموبينيل يوم الخميس الماضي وعقب إعلانها عن نتائج أعمالها الجيدة بيوم واحد من 78.72 جنيه إلي 79.85 جنيه وأن السعر السوقي في اقفال الخميس لم يبتعد كثيراً عن السعر المستهدف حيث سجل 80.81 جنيه وكذلك حددت HSBC للسمسرة سعرا مستهدفا لسهم OCI بمبلغ 71.5 جنيه وكان اقفاله يوم الخميس 68.47 جنيه.

 
ويلفت عمرو أبو العينين رئيس إدارة البحوث في شركة H.C للسمسرة النظر إلي مشكلة نقص المعلومات التي يواجهها المحللون الماليون عند تقييمهم للشركات، بما يؤثر علي صحة توقعاتهم ويقول: عادة لا يكون المحلل المالي مقتنعاً بحجم المعلومات التي يحصل عليها من الشركات وعدد كبير من هذه الشركات يسعي للإفصاح عن أقل قدر ممكن من المعلومات بدعوي أن بعض هذه المعلومات قد تستخدمها الشركات المنافسة في الاضرار بها.

 
ويؤكد أن درجة الشفافية تختلف من شركة لأخري فهناك شركات تتعامل مع كل المعلومات فيما عدا القوائم المالية علي أنها أسرار ويضرب مثالا علي ذلك بشركة الانتاج الإعلامي، وفي الوقت نفسه هناك شركات أخري علي درجة أعلي من الوعي بضرورة الافصاح والشفافية مثل موبينيل وOCI .

 
ويؤكد «أبو العينين» أنه ليس من مهام إدارت البحوث أن تحدد سعرا معينا للأسهم، فهذه مهمة السوق ولكن المهمة الأساسية هي أن تبحث هذه الادارات إلي أي مدي هذه الاسعار أرخص أو أغلي من المفترض.

 
ويقول إن شركة H.C لا تغير «السعر المستهدف» للأسهم ولكنها تغير توصياتها للعملاء سواء بالبيع أو الشراء أو الاحتفاظ.

 
ومن جانبه يقول عمرو الألفي إن عددا كبيرا من شركات السمسرة تصدر توصيات بالشراء أو الاحتفاظ أكثر من توصيات البيع وذلك رغبة منها في الحفاظ علي علاقات جيدة مع الشركات المتداولة في البورصة ويروي أنه في احدي المرات أصدرت CIBC تقييما لاحدي الشركات به توصية «بيع» فما كان من إدارة هذه الشركة إلا أن رفضت بشكل قاطع التعامل مع إدارة البحوث في CIBC بعد ذلك.

 
ويؤكد الألفي أن CIBC لا تضع في حسبانها مثل هذه التصرفات وكل تقييماتها تخضع لأسس موضوعية ويدلل علي ذلك بأنه في آخر نشرة أصدرتها الشركة لعملائها كان هناك 7 توصيات بيع، و4 توصيات احتفاظ، و5 توصيات شراء.

 
ويشير «الألفي» إلي أنه من المفترض أن تضع شركات السمسرة في حسبانها مصلحة العميل دون اعتبارات أخري ولذلك يجب أن تكون تقييماتها موضوعية.

 
ويري خالد الطيب رئيس إدارة البحوث في شركة ديناميك للسمسرة أن السبب الرئيسي وراء عدم توافق توقعات المحللين الماليين مع الأسعار السوقية للأسهم هو عدم وجود قاعدة البيانات الكافية لاجراء هذه التوقعات رغم تحسن الشفافية والافصاح عما كانا عليه في الماضي ويقول «إن عدد كبير من الشركات المتداولة في البورصة مازالت ترفض توفير البيانات اللازمة لإدارات البحوث في شركات السمسرة بدعوي أن هذه المعلومات يمكن استغلالها في غير مصلحة الشركة.

 
ويلفت «الطيب» النظر إلي مشكلة أخري وهي عدم كفاءة نسبة من المحللين الماليين في شركات السمسرة لاجراء تقييمات موضوعية للشركات المتداولة في البورصة فبعضهم يخلط بين أساليب التقييم المختلفة والتي قد تصلح في قطاع معين ولا تصلح في آخر فما يصلح لتقييم بنك لا يصلح لتقييم شركة صناعية مثلاً.

 
والأكثر من ذلك ــ كما يقول خالد الطيب ــ أنه حتي الآن لا توجد دورات دراسية متخصصة في هذا المجال وهناك عدد من المحللين غير حاصلين علي المؤهلات التي تسمح لهما بتقييم الشركات.
 
ويقول خالد الطيب: كان من الصعب أن تمنح إدارة البحوث في «ديناميك» أي شركة توصية بيع إلا لو كانت هذه الشركات تواجه كارثة، لأن السوق خلال السنوات الثلاثة الماضية كان الأرخص بين الأسواق الناشئة المماثلة لمصر، وكانت به أعلي توزيعات نقدية ولذلك فقد كان غريباً ــ من وجهة نظر الطيب ــ أن توصي أي شركة سمسرة عملاءها ببيع سهم معين.
 
ويؤكد «الطيب» أن بعض شركات السمسرة تحدد السعر العادل للسهم بناءً علي الأسعار التي يدخل الأجانب للشراء بها بدعوي أن الأجانب لديهم خبرة أكبر ولديهم شركات تقييم عالية الكفاءة، وهذا ما يجعل شركات السمسرة هذه تبدو وكأنها تسير وراء حركة الأسهم في السوق.
 

جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الأحد, 2 نوفمبر 03