هل من اصطفاف وطنى فعال؟

شارك الخبر مع أصدقائك

يتعالى الضجيج عن سقوط اليمن الوشيك فى يد إيران. ما يهدد الخليج كله والممرات المائية منه وإليه، كما يتصاعد القلق من احتمال إمساك إثيوبيا لمياه النيل دون دولتى المصب، ناهيك عن الجزع من فوضى السلاح فى ليبيا.. ولتسلل الإرهابيين إلى تونس، فيما لا تسلم شبه جزيرة سيناء من مخططات تحويلها إلى وطن بديل لآخرين، وحيث تتجه بعض الأنظار فى كل هذه الأحوال نحو الجيش المصرى.. تتطلع إلى تدخله، ربما على نحو تورطه من سابق فى اليمن 62 1967- أو ليقاتل دفاعاً عن حدوده الشرقية فى حرب خامسة بأقل من سبعة عقود، أو لأنْ يبخر عباب الصحراء السودانية إلى منابع النيل فى الحبشة، على غرار حملة «إسماعيل باشا» سبعينيات القرن الـ18 التى لم يعد منها أحد، ذلك فيما يكتفى البعض الآخر بالنظر فى الأمر من خلال نصف الكوب الفارغ- دون تمحيص- منتقدين لأساليب إجرائية مصرية.. تتعامل إستراتيجيًا مع كل هذه الأزمات من فوق سلك مشدود، ووفقًا لمواءامات تعرضها الظروف الداخلية والإقليمية والدولية.

إلى ذلك، ومع عظم وخطورة التحديات التى تواجهها مصر.. فإن أكثرها تأثيراً يتمثل فيما يدور عند أعالى نهر النيل فى إثيوبيا التى تشيّد دون كلل «سد النهضة» ليحتجز وراءه أضخم خزان مياه فى أفريقيا (70 مليار متر مكعب)، ولا بأس لو أن ذلك لا يتصل بحرمان مصر من حصتها المائية بمقتضى الاتفاقات الدولية، الأمر الذى حمل معه مساجلات خشنة بين الدولتين- مصر وإثيوبيا- فى السنوات الأخيرة.. قبل أن تنحوا إلى التهدئة فى العام الحالى.. عبر وثيقة «اتفاق إطار» بينهما تم التوقيع عليها (بالأحرف الأولى) فى الخرطوم أول من أمس،، يتوجه بعدها الرئيس المصرى إلى إثيوبيا لمخاطبة برلمانها، ولاستكمال المباحثات من خلال إجراءات معينة تتصل بـ«التنمية المشتركة».. وبالتفاهم والثقة وحسن النوايا المتبادلة بلا ضرر أو ضرار.. آخذةً فى الحسبان معايير سكانية واجتماعية وجغرافية حول الاستخدام المنصف والمناسب للمياه فى البلدين.. بناءً على السيادة المتساوية لدولة المنبع ولدولتى المصب، ما يمكن اعتباره صفحة جديدة أعقبت خلافات سابقة أثارت تخوفات مصرية- ما تزال- حول حرمانها من حصتها من مياه النيل، وهو تخوف مشروع، يظل قائماً، ذلك بالنظر إلى ظمأ إسرائيل للمياه.. ودخولها، من ثم، على خط الأزمة بين دولة أعالى النهر ودولتى المصب من ناحية، وبالنظر من ناحية أخرى إلى خلفيات تاريخية عن مصر والنيل.. بين الحبشة وأوروبا فى العصور الوسطى، والتى تشير دلائلها آنئذ إلى صدام مصر «المملوكية» مع الحبشة المتعاونة مع الغرب الأوروبى- لمحاولة تحويل طريق التجارة عن مصر وإحكام حصارها اقتصادياً، ولتقترب هذه الأفكار بتجويع مصر عن طريق تحويل مجرى النيل فى الحبشة، وبهدف القضاء على قوة مصر الاستراتيجية فى المنطقة (المشروع الصليبى الكبير فى النصف الثانى من القرن 14الميلادى – فيليب دى ميزيير).

فى هذا السياق، من غير المستبعد فصل السياق الاستيطانى للغرب وإسرائيل..عما يجرى فى إثيوبيا- – الآن ولاحقًا- ولا عن زحف الحوثيين وإيران لتطويق «عدن» من ثلاث جهات، خاصة من بعد إعلان القوات، التى تحمى المضيق، ولاءها للجماعة مع بداية تقدمها نحو الجنوب، كذلك من غير المستبعد فصل ما سبق عن المدخل الجنوبى لقناة السويس.. ومن ثم إلى سيناء، ناهيك عن الاتصال الجغرافى لإثيوبيا مع السودان.. ودور الأخيرة فى تفاقم الفوضى فى ليبيا من عدمه، ما قد يورى أن مصر فى ضوء تلك المعطيات فى خضم معركة واسعة النطاق تحتاج، للتصدى لها، إلى اصطفاف وطنى فعال.

شارك الخبر مع أصدقائك