لايف

هل حانت نهاية آلات العرض السينمائي التقليدية؟

كتب - حمادة حماد: منذ سنوات شهدت السينما المصرية بعض التجارب لتصوير أفلام باستخدام كاميرات الديجيتال بدلا من كاميرات السينما التقليدية التي تستخدم الفيلم الكيميائي الـ35  مللي ثم اجراء المونتاج لها باستخدام أجهزة المونتاج غير الخطي non-liner (أي المعتمدة علي…

شارك الخبر مع أصدقائك

كتب – حمادة حماد:

منذ سنوات شهدت السينما المصرية بعض التجارب لتصوير أفلام باستخدام كاميرات الديجيتال بدلا من كاميرات السينما التقليدية التي تستخدم الفيلم الكيميائي الـ35  مللي ثم اجراء المونتاج لها باستخدام أجهزة المونتاج غير الخطي non-liner (أي المعتمدة علي الكمبيوتر)، ومن أشهر هذه التجارب كانت تجربة فيلم »المدينة« للمخرج يسري نصر الله و»كليفتي« لمحمد خان، وفي هذه التجارب كان يتم نقل الفيلم بعد المونتاج والمكساج إلي شريط سينمائي عادي ليمكن عرضه في صالات العرض التي لا تحتوي علي أجهزة عرض تستخدم تقنية الديجيتال، إلا أن الجديد اليوم هو أن هناك تجارب عديدة في العالم – بل أجري بعضها في مصر- لجعل العرض نفسه من خلال تقنية الديجيتال بعد تجهيزات القاعات لذلك، وظهر اتجاه لبث الأفلام مباشرة من الشركات المنتجة إلي قاعات العرض عبر الأقمار الصناعية، فهل اقترب اليوم الذي تختفي فيه آلات العرض السينمائي التقليدية من دور العرض المصرية؟

تري المنتجة هالة جلال، أحد الشركاء في شركة سمات للإنتاج والتوزيع السينمائي، أن دخول السينما الرقمية (ديجيتال) مسألة وقت لأنها تطور تكنولوجي طبيعي، ولكنه لن يحدث في الوقت الحالي نتيجة وجود معوقات تتمثل في ضخامة التكلفة المالية اللازمة لتجهيز دور العرض السينمائي لتكون مستعدة للعمل بالنظام الرقمي الجديد، كما أن انماط التفكير عند صناع السينما في الوقت الحالي لا تصلح لتبني هذا التطور التكنولوجي الحديث، لأن المنتج لا يفهم أن هذا التطور سيوفر له تكلفة الخام ويقضي علي ظاهرة النجم »Star « الذي يحصل علي ربع ميزانية الفيلم كأجر له ولكنه يري أن هذا التوفير لن يفيده مادام معه نجم كبير يأخذ أجرا أكبر من تكلفة سعر الخام، أما ثالث المعوقات هو عدم وجود اقتراحات حقيقية تحل مشكلة الاستغناء عن الموزع الذي يحمي حقوق المؤلف والمنتج، وأدي هذا إلي أن شركات التوزيع العالمية أصبحت تعطل تطوير فكرة السينما الرقمية (ديجيتال) إلي أن تجد لها دورا في هذا المشروع الجديد.

وأوضحت هالة أنه لا توجد صالة تعرض بشكل رقمي عبر قمر صناعي في العالم وإنما جميعها كانت عروضا تجريبية تحدث في العالم علي فترات، وقد تمت إحداها في مصر بسينما جالاكسي بالقاهرة حيث نجح بث فيلم من الولايات المتحدة الأمريكية عبر القمر الصناعي إلي خمس عواصم في العالم كانت القاهرة إحداها، ولكن هناك أفلام تم تصويرها (ديجيتال) بالطريقة الرقمية (ديجيتال) وتم تحويلها إلي سينمائية مثل فيلم المدينة للمخرج يسري نصر الله وفيلم »عين شمس« للمخرج إبراهيم بطوط، .

وتتنبأ هالة أنه بتغيير نظام العرض إلي رقمي ستتغير النظريات المحددة لزمن الفيلم المثالي، وأبعاد الشاشة، والجو المحيط بالمشاهد أثناء العرض، كما يمكن أن تتغير نوعية الأفلام بحيث يستطيع المشاهد الجلوس5  دقائق ليري فيلماً قصيراً، ولن يكون من الضروري وجود حفلات بمواعيد ثابتة »3, 6, 9, 12« وسيكون عرض الأفلام طوال العام وليس في مواسم محددة كالصيف وإجازة نصف العام والأعياد، فضلا عن أن طبيعة الصورة نفسها ستختلف من ضوئية إلي رقمية.

وأكد المخرج يسري نصر الله، صاحب تجربة تصوير فيلم »المدينة« باستخدام كاميرات الديجيتال، أن تجهيز دور العرض الرقمية (ديجيتال) يحتاج استثماراً ضخماً لأن تجهيز القاعة مكلف جدا، بالاضافة إلي أن كل فيلم لابد أن يكون له مواصفات خاصة جدا نظرا لتعدد أنواع العرض الرقمي من NTSC وpal وsecam فلم يتم حتي الآن تحديد أي نوع سيكون هو السائد في هذه الصناعة، ويضيف أنه رغم التطور السريع لتكنولوجيا العرض الرقمي فإنها مازالت لا تساوي جودة الصورة السينمائية وبالتالي فصاحب دور العرض لن يفكر في استثمار أمواله في ماكينة عرض باهظة الثمن وتغيير تكنولوجيا العرض في مقابل جودة صورة أقل من التي يقوم بعرضها بالفعل.

ويضيف نصر  الله موضحا أن الذين يخوضون تجربة التصوير بالكاميرا الرقمية (ديجيتال) المعروفة باسم »HD « أي high definition حاليا هم أشخاص أو شركات لديهم نظرة مستقبلية ويمكن اعتبارها معامل اختبار أكثر منها شركات إنتاج. وأشار نصر الله إلي أن الكاميرا HD (ديجيتال) يمكن استخدامها في الأفلام التي تعتمد بشكل كبير علي الخدع والمؤثرات فبدلا من أن يتم نقل الشريط من الكاميرا السينمائية إلي أخري رقمية لتصوير الخدع السينمائية ثم استرجاع الشريط مرة أخري إلي الكاميرا السينمائية الـ35  مللي يمكن تصويرها من البداية بكاميرا رقمية وبالتالي يتم اختصار علي الأقل مرحلة من مراحل النقل عند استخدام الكاميرا (الديجيتال) منذ البداية ومن ثم تقل التكلفة.

وأضاف نصر الله أن البث الرقمي في دور العرض سوف يساعد علي تقليل تكلفة النقل من شريط رقمي إلي شريط سينمائي حيث إن تكلفة نقل الدقيقة الواحدة حوالي 1000 استرليني أي حوالي 10 آلاف جنيه مصري، ولكن في الوقت الحالي تصوير الفيلم وعرضه رقميا يصعب حدوثه لأنه يستلزم تجهيزات مكلفة جدا في الصوت والصورة والمونتاج والنقل بعد المونتاج ليكون جاهزاً للعمل مع تكنولوجيا العرض الرقمي.

وطالب نصر الله بالتخطيط ووضع قوانين تمنع أي عملية احتكارية في الصناعة الجديدة محذرا من انتهاء مهن كثيرة تقوم علي صناعة السينما مثل الموزع أو صاحب دور العرض. وطالب أن تكون السينما للجميع وليست حكرا لذوي الأموال والكيانات الضخمة فقط.

وأكد المنتج والموزع جابي خوري »شركة أفلام مصر العالمية« أن تكلفة تحويل دار العرض إلي رقمية تكون من 100 إلي 120 ألف دولار للشاشة الواحدة وبالتالي لن يتم هذا التغيير إلا بعد ضمان وجود مادة كافية تصلح للعرض الرقمي وأضاف أن الكاميرا الرقمية (ديجيتال) لا تختلف تكلفتها عن الكاميرا السينمائية الـ35  مللي لو لم تستغل بوعي ومن جانب عقلية موفرة منذ البداية حتي لا يتكرر ما حدث معنا في فيلم المدينة الذي تم تصويره بكاميرا HDV رقمية ولكن بعقلية الكاميرا السينمائية، بمعني أنه تم تبديل الكاميرا السينمائية بأخري رقمية دون التغيير في الاضاءة أو فريق العمل الذي وصل إلي حوالي 80 فردا. وأضاف خوري أن قرار التصوير بالكاميرا (الديجيتال) قرار فني وليس ماليا يرجع للمخرج وطبيعة الصورة التي يريد إبرازها للمتلقي، فالكاميرا الرقمية (ديجيتال) HD يتم تأجيرها بحوالي 7000 جنيه في اليوم بينما السينمائية تكون بـ2500  جنيه في اليوم بالاضافة إلي أن ثمن الكاميرا HD وعدستها والمونتاج باهظ جدا، فالأمر لا يتعلق بالأرخص ولكن بالأنسب للفيلم.

وأشار خوري إلي وجود معوقات أمام هذه الصناعة أبرزها قلة عدد الأفلام الرقمية (ديجيتال) التي تصلح للعرض في السينما، وقلة المصورين ومديري الاضاءة الذين يستطيعون التعامل مع الكاميرات الرقمية (ديجيتال) حيث تمثل مدرسة أخري تختلف عن كاميرات التصوير السينمائي، بالاضافة إلي عدم إمكانية اجراء تعديل علي الفيلم الذي يتم ارساله علي قرص صلب »Hard Disk « إلا بعد الرجوع إلي المصدر الرئيسي له فعلي سبيل المثال إذا ارسلت الولايات المتحدة الأمريكية فيلما علي قرص صلب لا يمكن للرقابة الدخول إليه لحذف أي مشهد إلا بعد الرجوع إلي أمريكا ثم ترسله مرة أخري بعد التعديل، أما بالنسبة للشريط السينمائي الـ35  مللي يمكن الحذف منه بسهولة.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »