نقل وملاحة

هل تنجح الخدمة الملاحية الجديدة بين مصر وروسيا فى زيادة الصادرات؟

هل تنجح الخدمة الملاحية الجديدة بين مصر وروسيا فى زيادة الصادرات؟

شارك الخبر مع أصدقائك

البعض يراها فكرة جيدة والآخر يعتبرها منافسة للخطوط القائمة ومصيرها الفشل

■ «انشكيب»: تقديم منتج جديد للمستوردين وتقليل الفاقد وسرعة التوصيل.. أهم شروط استمرارية الخدمة


السيد فؤاد

رصدت «المال» ردود أفعال ممثلى القطاع الملاحى، بعد إعلان وزارة التجارة والصناعة عن إنشاء خط ملاحى جديد أو خدة ملاحية جديدة بين مصر وروسيا، ضمن إجراءات تنشيط حركة التبادل التجارى بين البلدين وبما يساهم فى زيادة الصادرات المصرية، إذ أكدوا أن نجاح أى خط ملاحى يتطلب تقديم خدمات جديدة وارتفاع فى حجم التجارة المنتظمة، فضلاً عن سرعة فى عمليات النقل.

عماد عبد الرحمن مدير عام شركة «انشكيب» للتوكيلات الملاحية، أوضح أن الفكرة تعد جيدة، خاصة أن إنشاء مثل هذه الخطوط السريعة مع بعض التكتلات الاقتصادية يزيد حجم التبادل التجارى معها.

ولفت إلى ضرورة أن يضيف الخط الملاحى المزمع إنشاؤه خدمة للمستورد والمصدر المصرى كتوقيت جديد، لا تقوم الخطوط الملاحية التقليدية بتنفيذه، أو تقليل الفاقد من البضائع أو سرعة وصولها خاصة فى الخضر والفاكهة، أما فى حالة أن يكون مجرد تقليد للخطوط الملاحية الموجودة من الأساس فلا داعى لمثل هذه المبادرات، خاصة أن السوق الملاحية تعانى كثيرا من زيادة حجم الخطوط وانخفاض المعروض للنقل البحرى، مما كان له تأثير كبير على انخفاض وانهيار النوالين.

ولفت إلى أن إنشاء الخط الملاحى الثابت والسريع مع دولة معينة لابد أن يوازيه حجم تبادل تجارى كبير يحقق بالفعل أو متوقع أن يزيد بعد تشغيله لضمان نجاحه.

وأوضح أن إنشاء خط ملاحى بين مصر وتونس على سبيل المثال يمكن أن يؤتى ثماره فى حالة دخول دول إضافية مثل الجزائر والتى توجد تجارة كبيرة بين مصر وهاتين الدولتين، وكذلك السعودية حيث يعد ميناء جدة من أكثر الموانئ التى يوجد تبادل تجارى معها.

واقترح أن تتم دراسة إنشاء خطوط بين مصر ودول الكوميسا وهى منطقة لا تغطيها الخطوط الملاحية العالمية من ناحية، علاوة على أن حجم الاتفاقيات المتبادلة بين ومصر وبين دول تلك المنطقة يمكن أن تستغله مثل تلك الخطوط فى حالة استغلالها من قبل المستوردين والمصدرين.

وأشار إلى تجربة شركته، والتى كانت وكيلا ملاحيا، عند إنشاء الخط الملاحى بين مصر وإيطاليا فى 2010، كانت جيدة – على حد وصفه – إلا أن السبب الرئيسى فى توقفه كان انخفاض حجم التبادل التجارى بين مصر وإيطاليا وسوريا، علاوة على أن الخط كان يعتمد على وجود ركاب يستخدمونه بجانب البضاعة، إلا أن تراجع أسعار الطيران أدى إلى استبعاد السائحين استخدام الخطوط الملاحية والذى يقاربه فى الأسعار علاوة على سرعة الوصول عبر الطيران فى حالة نقل الخضر أو الفاكهة.

بدوره أشار اللواء محفوظ طه رئيس هيئة موانئ البحر الأحمر سابقا، إلى أن فكرة إنشاء أى خط ملاحى ثابت مع أى دولة أو تكتل اقتصادى يتوقف على حجم التجارة بين مصر وهذه الدولة، مشيرا إلى أن أساس عدم نجاح فكرة الخط الملاحى الثابت بين مصر وإيطاليا كان ضعف حجم الصادرات المصرية رغم أن إيطاليا تقع جنوب أوروبا والوصول إليها يضمن الوصول إلى باقى الدول الأوروبية التى تتصل مع بعضها بشبكة سكة حديد.

وأوضح أنه يمكن أن يكون التبادل التجارى كبيرا بين البلدين إلا أنه فى صالح دولة على حسب الأخرى كأن يكون الوارد من إيطاليا أو روسيا أكثر بكثير من الصادر من مصر إلى هذه البلدان، وهو ما يعمل على فشل مثل هذه التجارب وتعرض هذا الخط إلى خسائر فادحة.

واتفق اللواء شيرين حسن رئيس قطاع النقل البحرى سابقا مع الرأى السابق قائلا: إن هناك أكثر من 10 خطوط عالمية تعمل بين مصر وروسيا فى نشاط الحاويات وأخرى مثيلة أو يزيد فى البضائع العامة، فلماذا يتم إنشاء خط ملاحى.

ولفت إلى أن الخط المزمع إنشاؤه سيكون منافسا لتلك الخطوط وبالتالى يلاقى مزيدا من الفشل فى الوقت الذى تعد فيه النوالين منهارة حاليا فى السوق الملاحية العالمية.

وأوضح أنه حتى يمكن إعادة تلك التجربة بإنشاء خط ملاحى ثابت مع أى دولة أو تكتل اقتصادى فلابد من النظر إلى أسباب فشل إنشاء خط ثابت بين مصر وإيطاليا والتى أدت إلى توقفه فى حكومة ما قبل 25 يناير 2011، وصعوبة إعادة الخط مرة أخرى فى فترة 2013، وكان من أهم أسباب عدم استكمال المشروع هو عدم وجود توازن من الأساس فى الميزان التجارى والذى يصب فى صالح إيطاليا، بالإضافة إلى وجود خطوط ملاحية من الأساس تقدم نفس الخدمة.

بدوره أشار عادل لمعى رئيس غرفة ملاحة بورسعيد، إلى أنه من الممكن أن تقوم الحكومة بتشجيع القطاع الخاص بإنشاء خط ملاحى بين مصر وروسيا متخصص فى نشاط الرورو ليدشن الأخير سفينة أو اثنتين فقط فى هذا النشاط، والذى يعد الأنسب بين البلدين وذلك على غرار خط الورو السابق بين مصر وتركيا.

وأشار إلى أنه بخلاف ذلك سيكون الخط الجديد مجرد منافس لأخرى تعمل حاليا، خاصة أن معظم الخطوط الملاحية العالمية لديها خدمات فى تلك المنطقة فى نشاط الحاويات، موضحا أنه يجب ألا نمضى خلف الاتفاقيات التجارية والاقتصادية بإنشاء خطوط ملاحية، كما حدث فى إنشاء خط بين دول الكوميسا أو بين دول أغادير ولم تنجح التجربة.

وبالحديث عن إنشاء خطوط ملاحية جديدة قال محمد العنتبلى عضو مجلس إدارة غرفة ملاحة الإسكندرية، إن الغرفة بإمكانها على المدى الطويل تنفيذ أسطول وطنى بين ميناءى الإسكندرية وصفاقس فى تونس، من خلال عقد ورش عمل ولقاءات مجتمعية تضم الجهات ذات الصلة للخروج بتوصيات يمكن تنفيذها، علما بأن حجم التبادل التجارى يصل الى 250 ألف طن بضائع عامة وسلع أولية، مما يدعو الى أهمية دراسة الوضع من جميع الأطراف العاملة فى النقل البحرى للوصول الى توصيات محددة يمكن تفعيلها.

واتفق الجانبان على تفعيل عدة لقاءات تجمع غرف الملاحة المصرية والتونسية لعمل دراسة جدوى تشغيل خط ملاحى منتظم بين موانئ البلدين فى ضوء البيانات المتاحة ودراسة الموضوع من خلال عقد لقاءات تضم الاتحادات العربية حتى يمتد الخط لعدد من الدول العربية.

وتجدر الإشارة إلى أن وزير التجارة والصناعة المصرى طارق قابيل كان قد كشف بداية الشهر الحالى، عن إنشاء خط ملاحى يربط الموانئ المصرية بنظيراتها الروسية لتسهيل التبادل التجارى بين البلدين.

وأكد أنه تم الانتهاء من وضع خطة على المديين القصير والمتوسط لزيادة الصادرات المصرية إلى السوق الروسية، وإنشاء ممر أخضر ومركز لوجستى، لافتا إلى أن الخط البحرى المزمع إنشاؤه يمثل فرصة واعدة لتنمية الصادرات المصرية إلى روسيا ومضاعفة حجمها، خصوصاً أن معظمها من المنتجات والمحاصيل الزراعية التى تحتاج إلى آلية شحن سريعة.

من جانبه، أكد وزير النقل جلال السعيد، أن إنشاء هذا الخط خطوة مهمة نحو تعزيز حركة نقل البضائع والسلع بين الجانبين المصرى والروسى، مشددا على أن انتظامه هو السبيل الوحيد لضمان نجاحه واستمراره.

ونوّه إلى أنه سيعقد اجتماعاً موسعاً مع اتحاد غرف الملاحة لوضع تصور شامل لإنشاء الممر البحرى متوقعاً إقبالاً من المستثمرين على المشروع.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »