اقتصاد وأسواق

هل تنجح الحكومة فى تحويل “غرب المنيا” لـ”بيئة خضراء” في 3 سنوات؟

هل تنجح الحكومة فى تحويل "غرب المنيا" لـ"بيئة خضراء" في 3 سنوات؟

شارك الخبر مع أصدقائك

«ريف مصر» رهان المسؤولين فى نجاح الـ1.5 مليون فدان
 مليار جنيه تكلفة الآبار.. والإنتاج الحربى وعدت بإنهاء الحفر فى 13 شهراً
صقر: الانتهاء من 4 آبار وجارٍ حفر 9 أخرى

مدحت إسماعيل

فى منطقة تنعدم فيها ملامح الحياة، تفتقر لجميع مرافق البنية الأساسية (مياه، طرق، وسائل اتصال)، وتبعد عن مداخل محافظة المنيا الرئيسية ما يقرب من 120 كيلومتراً، وليس من السهل الوصول إليها، إلا عبر المدقات الرملية، التى تعد المرافق الوحيدة بالمنطقة، والتى نفذتها وزارة الإنتاج الحربى وهيئة البترول، تراهن الحكومة على أن تنجح فى إقامة بيئة خضراء جديدة فيها، تستحوذ على 370 ألف فدان فى مشروع الـ1.5 مليون فدان، على 3 مراحل، خلال 3 سنوات.

وتمثل منطقة غرب غرب المنيا %25 من مساحة الـ1.5 مليون، ومقرر أن يحفر بها 600 بئر جوفية، لاستصلاح المساحة المذكورة، ويدخل 80 ألف فدان من مساحة المنطقة فى الـ500 الف فدان الأولى.

وتتوزع عمليات حفر الآبار بواقع 100 بئر لهيئة الإنتاج الحربى التابعة لوزارة الانتاج الحربى، و500 ستقوم بحفرها هيئة البترول، وتبلغ تكلفة المالية لأعمال الحفر نحو 1.350 مليار جنيه، موزعة بواقع 225 مليون جنيه للجزء الأول، و1.125 مليار لهيئة البترول.

وتستهدف الحكومة أن يُروى ما يقرب من %95 من مساحة المشروع الإجمالية بالمياه الجوفية، على أن يستخدم الرى السطحى فى %5 فقط من مساحة الـ1.5 مليون فدان.

يشار إلى أن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصـاء أعلن فى نشرته السنوية لإحصاء الرى والموارد المائية خلال عام 2014، عن زيادة كميات مياه الرى المستخدمة فى الزراعة بنسبة %1.2، نتيجة زيادة المساحة المحصولية.

وأظهرت النشرة السنوية، أن كمية المياه المستخدمة فى الرى عند الحقل بلغت 38.3 مليار متر مكعب عام 2014، مقابل 37.8 مليار فى 2013، بينما بلغت كمية المياه المستخدمة فى الرى عند أفمام الترع 46.6 مليار متر مكعب، مقابل 43.0 مليار خلال الفترة المقارنة، بنسبة زيادة قدرها %1.3.

وكان الرئيس عبدالفتاح السيسى قد أطلق قبل استقبال عام 2016 بساعات، إشارة البدء فى تنفيذ مشروع الـ1.5 مليون فدان، إذ افتتح 10 آلاف فدان بالفرافرة، باعتبارها إحدى بوادر المشروع.

أما مساحة الـ500 ألف فدان الأولى، فتتوزع فى 9 مناطق، بواقع 30 ألف فدان فى الفرافرة القديمة، و20 ألفًا بالفرافرة الجديدة، بالإضافة إلى 20 ألفًا بامتداد الداخلة، ونحو 135 فى المغرة بمطروح، بالإضافة 3.5 ألف فدان بقرية الأمل، و168 ألفًا بتوشكى، منها 143 ألفًا بالرى السطحى و25 ألفًا رى آبار، بالإضافة إلى منطقة غرب المراشدة، وتروى سطحيًا بمساحة 25.5 ألف فدان، و18 ألف فدان بنفس المنطقة، وغرب المنيا 80 ألف فدان تروى بالمياه الجوفية.

وتراهن الحكومة على أن تنجح شركة «ريف مصر القابضة»، المقرر أن يتم إطلاقها بداية فبراير المقبل، فى إدارة المشروع، إذ من المقرر أن تكون الجهة الوحيدة التى ستتعامل مع المستثمرين، وتضع آليات طرح أراضيه، فضلا عن أنها الجهة التى ستتولى تنفيذ البنية التحتية والأساسية لجميع مراحل المشروع.

وأعلنت الحكومة تأسيس «ريف مصر» برأسمال يقدر بـ8 مليارات جنيه، لإدارة مشروع الـ1.5 مليون فدان، على أن يتولى إدارة الشركة القطاع الخاص.

«المال» قامت بجولة ميدانية، داخل منطقة غرب غرب المنيا، أثناء تفقد وزير الرى الدكتور حسام مغازى للمشروع، الأسبوع الماضى، والتقت عددًا من العاملين بالمشروع، وتحدثت مع مسئولى الوزارة المتابعين للمشروع.

قال المهندس أشرف محمد، مدير المشروع بالمنطقة، إنه تم توفير ما يقرب من 45 كرفانًا لاستيعاب العاملين، وتجهيز الكرفانات بكل بما تحتاجه، لتوفير مناخ عمل جيد للعاملين، بما يسمح لهم بتحمل صعوبات الجو، سواء فى الشتاء أو الصيف.

وأشار إلى أن عدد العاملين يقدر بنحو 220 عاملاً، ويستوعب كل كرفان 4 عاملين، مضيفا أن شركة خدمات تزودهم بالمأكولات والمشروبات.

وأضاف أنه نظراً لما تعانيه المنطقة من انعدام الخدمات، فإنه يتم تشغيل مولدات كهرباء المشروع بالسولار، ومن ثم يتم تشغيل أجهزة طهى الطعام بالكهرباء، موضحا أن الكرفانات الملحقة بموقع العمل، مزودة بسرير ودولاب صغير خشبيين، فضلاَ عن أن أحد الكرفانات مخصص كدورة مياه، وآخر أكبر حجما مخصص كمطبخ لطهى الطعام يومياً.

من جانبه، قال مدحت عبد الستار، أحد العاملين فى شركة الباسم، المتخصصة فى تطهير الآبار الجوفية، إن شركة «سينو ثروة الصينية»، استعانت بشركته لتطهير أول بئر تم حفرها فى المنطقة.

وذكر أن عمليات تطهير الآبار ضرورية جداً، إذ أنها بمثابة استكمال لعملية الحفر، حتى تخرج المياه نقية صالحة للشرب أو الرى، وأن تطهير البئر الواحدة لا يستغرق أكثر من يوم.

وأكد عبدالستار، أن المشرع تستخدم فيه تكنولوجيا متطورة جداً، لافتاً إلى أن مواسير الآبار المزروعة فى باطن الأرض، مصممة وفقا لنظم حديثة، تضمن عدم انسدادها، فضلا عن أنها من المواسير التى يمكن تطهيرها وهى فى باطن الأرض، دون داعٍ لاستخراجها.

على صعيد موازٍ، أكد الدكتور سامح صقر، رئيس قطاع المياه الجوفية بوزارة الرى والموارد المائية، أن وزارته استطاعت خلال الفترة الماضية حفر 4 آبار جوفية بالمنطقة، بالإضافة إلى أنه جارٍ حفر 9 أخرى.

وتوقع صقر أن يصل حجم آبار المرحلة الثانية من الـ1.5 مليون فدان، والمقدرة بـ500 ألف فدان لـ2000 بئر جوفية، مشيراً إلى أنه يتم حالياً عمل دراسات لتلك المرحلة.

وأشار إلى أن الدراسات التى تتم على المرحلة الثانية للمشروع، هى عبارة عن إجراء عمليات استكشافية للآبار، بالتوازى مع حفر آبار المرحلة الأولى.

وتابع: «الآبار الجديدة التى تم حفرها فى منطقة غرب غرب المنيا، والتى يصل عمقها لـ1500 متر، أكدت استدامة مياه المشروع الجوفية لسنوات طويلة»، مضيفاً أنه كان معروفاً وجود خزان جوفى نوبى بالمنطقة، لكن لم يصل أحد إلى معرفة عمق تلك الآبار.

وأكد أن الدراسات المائية للمشروع قامت على افتراض أسوأ الحالات، واعتبرت أن الخزان ليس متجددًا، على الرغم من التأكد من تجدد المياه الجوفية، وذلك دليل قوى على حرص الجهات الحكومية على نجاح المشروع.

وأضاف أنه أيا كانت نوعية وكميات المياه الجوفية، فاستدامة المياه مرتبطة بطرق إدارتها والمحافظة عليها.

من جانبه، أكد مسئول بوزار الرى، طلب عدم نشر اسمه، أن شركة ريف مصر القابضة هى الجهة التى ستتولى تنفيذ البنية التحتية للمشروع، مع تحديد مصادر التمويل التى لم تعرف حتى الآن، لافتاً إلى أن تكلفة البنية الأساسية للمشروع تتجاوز المليارات.

وتوقع أن تشارك «ريف مصر» وزارة الرى والموارد المائية فى خطة حفر الآبار، مشيراً إلى أن وزارته تعمل حالياً وفقا لما تم الاتفاق عليه، وبينها الجهات التى تحفر الآبار فى الوقت الراهن.

وأكد وزير الرى والموارد المائية، الدكتور حسام مغازى، أن الخزان الجوفى السطحى بمنطقة غرب غرب المنيا متجدد، مستندًا إلى الدراسات التى قام بها المتخصصون بقطاع المياه الجوفية، والتى أثبتت وجود الخزان الجوفى النوبى أسفل الخزان السطحى بمنطقة غرب غرب المنيا، وهو ما يضمن استدامة المشروع، عكس ما كان يتردد فى وسائل الإعلام.

وأضاف مغازى، أن الخزان الجوفى النوبى معروف بأنه واعد، وممتد ليغطى %85 من مساحة مصر تقريباً، لافتاً إلى أنه تشترك فيه كل من مصر وليبيا والسودان وتشاد. 

وأكد وزير الرى أن حفر الآبار ذات العمق الكبير بالمنطقة أثبت وجود اتصال بين الخزانين النوبى والسطحى، مما يؤكد دقة الدراسات التى تمت بمنطقة غرب المنيا بخصوص توافر المياه الجوفية لهذه المنطقة.

وأوضح أن هيئة الإنتاج الحربى وعدت أن تنتهى من حفر الـ100 بئر المسندة لها خلال 13 شهراً، بدلاً من 18، مشيراً إلى أنه مستهدف حفر 1300 بئر قبل نهاية 2016.

وأضاف أنه تم شراء جهاز جديدة سيتم استعماله فى المشروع، وهو من الأجهزة التى تحدد فى وقت قصير عمق الآبار ونوعيتها، ومن ثم فإنه سيساعد فى إنهاء حفر الآبار فى موعدها.

وأكد أنه سيتم استخدام الجهاز فى نطاق محافظة الفيوم لعمل خريطة جديدة للأبار المقرر حفرها بها، خاصة أنها من المحافظات المقرر أن تدخل فى باقى برنامج الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى يستهدف استصلاح 4 ملايين فدان.

فى سياق متصل، قال الدكتور نادر نور الدين، خبير الموارد المائية والرى، إن الفدان حال زراعته بالتنقيط أو الرش، قد يستهلك نحو 5 الآف متر مكعب سنوياً، لأن مناخ مصر حار وجاف.

وأضاف أن الـ1.5 مليون فدان تحتاج إلى سنوياً لـ7.5 مليار متر مكعب سنوياً، نافياً صحة تصريحات وزير الرى بأن المشروع لا يحتاج سوى لـ2 مليار م3 فقط من المياه الجوفية.

وتابع: بالنسبة لمنطقة الفرافرة القائظة الحرارة والمفتوحة للرياح، فإن استهلاك الفدان للمياه لن يقل عن 6 – 7 آلاف متر مكعب، ومن ثم فإن 1.5 مليون فدان تتطلب 10.5 مليار متر مكعب، على حد تعبيره.

وأشار خبير الموارد المائية، إلى أنه حال ثبوت أن الخزان الجوفى غير متجدد، فإن المشروع سيصطدم بمشكلة كبيرة، وهى ندرة المياه، ومن ثم قد يصاب بالفشل.

350

شارك الخبر مع أصدقائك