شريف عطية

هل تلدغ روسيا من الجحر مرتين!

شارك الخبر مع أصدقائك

شريف عطية:

بادئ
ذى بدء، ربما تبدو المسألة الأوكرانية، محل السجال بين روسيا والغرب،
تختصر عليهما فحسب، دون أن تنعكس توابعها على تطورات أزمات الشرق الأوسط
(..)، ليس بالقول الصحيح بإطلاقه، لأسباب جيوسياسية تتصل من عدمه باعتماد
السبل السلمية والحوار لتسويات الحدود المستحدثة فى روسيا «الجديدة» أو
الشرق الأوسط «الموسع»، بسيان، ذلك فى ضوء الصراع بين الأقطاب القديمة،
والدول الصاعدة فى النظام الدولى «المرتقب»، يستوى فى ذلك المحور الآسيوى
مع شبه جزيرة القرم مع منطقة الشرق الأوسط، الجائزة المعلقة بين الدول
العظمى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

إلى
ذلك، ربما يكون للحلف الغربى «ناتو» مبررات ليست غير مشروعة.. للامتداد
بنفوذه شرقًا.. لتطويق أخطار روسية محتملة ترجع ذكرياتها إلى القرون
الوسطى.. عن طموحات توسعية تراها موسكو «المركزية» ضمانًا لأمنها القومى،
ما يدفع الكرملين منذ بداية القرن للتصدى لتحركات غربية بهدف الحصول على
اعتراف دولى بحدودها الجغرافية، «غير الواضحة» بأقله، منذ تفكك الاتحاد
السوفيتى، ليس آخرها ما يتصل بالأهمية الجيوسياسية الكبيرة لكل من روسيا
وأوكرانيا.

فى
هذا السياق، وللتصدى لمحاولات غربية ضم أوكرانيا إلى سياقه، تغزو موسكو
شبه جزيرة القرم، ويطالب الشرق الأوكرانى الموالى لروسيا بالانفصال عن
«كييف»، إلى التوصل لاتفاق هش لوقف إطلاق النار بينهما، فيما ينتظر الغرب
نتائج انتخابات برلمانية أوكرانية فى أكتوبر المقبل.. قد لا يسمح
الانفصاليون على الأرجح بإجرائها فى مناطق سيطرتهم، ذلك بينما تلعب موسكو
على عامل الوقت، إذ لو طالت المحادثات إلى الشتاء.. لربما انهارت السلطة فى
«كييف» تحت ثقل متاعبها الخاصة، ولتوسعت عندئذ المنطقة الانفصالية
«الدونباس» تحت وطأة حرمان الأوكرانيين من مصادر الطاقة الروسية، الأمر
الذى ينطبق من جهة أخرى – مع الفارق – بالنسبة للإمدادات الروسية إلى دول
الاتحاد الأوروبى، ما دعا الأخيرة – ربما – إلى تعليق عقوباتها ضد روسيا من
بعد إقرارها.

والسؤال
البارز الآن، هل الكرملين على استعداد للاعتراف باستقلال جمهوريتى، كييف..
والشرق الانفصالى، حال لو حازت أوكرانيا على صفة شريك لـ«الناتو» من غير
الانضمام إليه، خاصة أنه يبدو تصميمها على عدم قبول خسارة «الدونباس» أو
«القرم»، ومع ذلك فإن روسيا، لأسبابها، تحتاج إلى أوكرانيا صديقة أو على
الأقل محايدة.. ومرتبطة معها بعلاقات تجارية متينة، فى الوقت الذى لا ينوى
الغرب أن يتخلى عنها على غرار ما ترك جورجيا لمصيرها فى 2008.

لقد
استطاع الغرب فى الثمانينيات بقيادة الولايات المتحدة من خلال تبنيهم
مشروع حرب النجوم، ابتزاز وإنهاك الاتحاد السوفيتى اقتصاديًا توطئة لتفككه
فيما بعد، فهل حشد الجهود الغربية اليوم لانتزاع أوكرانيا، درة الكيان
المحيط بروسيا، أشبه فى مراميها بما كان فى الثمانينيات وما بعدها، ما يهدد
أمن روسيا القومى فى الصميم، فهل يلدغ الدب الروسى من نفس الجحر مرتين، أم
أنه حَسَب خطواته هذه المرة كى لا ينزلق إلى ذات الهوة من جديد .

شارك الخبر مع أصدقائك