شريف عطية

هل تقترب نذر الحرب من جديد‮.. ‬في الشرق الأوسط؟

شارك الخبر مع أصدقائك

شريف عطية 
 
مع تصاعد حدة المواجهات والاشتباكات المسلحة في منطقة الشرق الأوسط، كان من الطبيعي أن يلتقي منذ ساعات وزيرا خارجية الدولتين الأعظم نووياً، كلينتون/ لافروف، للإعراب عن »قلقهما« لتطور الأحداث المتفجرة في المنطقة، من إيران والعراق إلي لبنان وسوريا، ومن قطاع غزة وجبهة سيناء الهادئة منذ عقد إلي إسرائيل، ومن مسرح العمليات في أفغانستان وباكستان إلي القرن الأفريقي حيث ينشط تنظيم القاعدة وخلاياها، في تهديد أممي لجزيرة العرب والمنطقة المغاربية، فيما اكتفي البيان الصادر عن وزيري خارجية الولايات المتحدة وروسيا اللتين أصبحتا مؤخراً في حالة من الانفراج غير المحدود بينهما بالنسبة لمعظم الملفات الساخنة في الشرق الأوسط، إلي التأكيد علي العمل معاً لضمان استقرار الأوضاع في المنطقة، خاصة بالنسبة لدفع المفاوضات المباشرة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل وإلي سرعة انعقادها بالتعاون مع اللجنة الرباعية الدولية، ربما استباقاً من الدولتين الكبيرتين لئلا تنعكس الاضطرابات في منطقة معروفة بعدم الاستقرار علي الأمن وسلم الدوليين، وبالنسبة إلي عالم اشتطت زعامته »الأحادية« قبل عقدين من الزمان، وإلي أن أصبحت وحداته السياسية الكبري أو الصغري.. تفعل ما تشاء، سواء كان ذلك وراء الحدود الوطنية أو داخل الاقليم أو عبر خطوط الملاحة البحرية الكبري سيان بسيان، ولتتجمع نذر الحرب في المنطقة.. وفي العالم، بأكثر من أي وقت مضي، إما لحاجات داخلية تهدف إلي إظهار مصطنع للقوة والقدرة، أو لتراكم الأزمات السياسية الخارجية.. مع العجز عن إيجاد حلول لها، كادت الأمور أن تفلت من عقالها.. للمرة الثانية خلال العقد الحالي، ولتتجاوز التهديد الصريح بالحرب.. إلي الاستعداد لها علي النحو المشهود هذه الأيام عبر نظام دولي بات بسبب سيولته وعدم استقراره وفي تشوش أهدافه  وتناقضها، أشبه ما يكون فوق فوهة بركان.. ليس من المعلوم بالدقة الكافية.. متي سيلقي بحممه التي من الصعب استباق عواقبها إن وقعت الواقعة في منطقة كالشرق الأوسط.. علي هذه الدرجة من التفجرات غير المنضبطة هنا أو هناك.
 
في هذا السياق، يبدو العالم وكأنه ما زال أسير السنوات في عهد المحافظين الجدد.. ولوبي اليمين اليهودي في الداخل الأمريكي، وما أدت إليه أدبياتهما السياسية والأيدلوجية إلي حروب خاسرة في العراق وأفغانستان ولبنان وقطاع غزة منذ العام 2001 إلي العام 2009، راح ضحيتها مئات الألوف من الأرواح إضافة إلي أزمة مالية عالمية، مازال العالم أسير توابعها إلي اليوم، فإذا كان المطلوب من إدارة »أوباما«، التالية للمحافظين الجدد والمنتصرين لهم، تخليص العالم من أوزار سياساتهم الفاشلة، إلا أن المقاومة الشرسة التي يبديها اليمين الأمريكي واليهودي من مقاعد المعارضة النافذة.. لا تزال تحول بين الإدارة الأمريكية الحالية.. وسياساتها الجديدة  نحو التغيير، وسوف يظل الأمر كذلك، مخيماً بظلاله الثقيلة علي المسرح الدولي »عديم القطبية«، ما لم يجري تقديم رموز المحافظين الجدد إبان فترة حكمهم في العقد الأخير.. إلي المحاكمة الدولية، مثل غيرهم من الساسة الذين ارتكبوا جرائم حرب قدموا بسببها إلي المحاكمة، إلا أن إدارة »أوباما«، لأسبابها، قررت الامتناع عن ملاحقتهم قضائياً، وبذرائع غير مبررة، رغم الأدلة الثبوتية باعتمادهم معلومات مضللة وكاذبة لتمرير دخولهم في مثل هذه المغامرات العسكرية الحمقاء، وليفاجأ العالم رغم سقوطهم في انتخابات نوفمبر 2008، بعودة أصواتهم العالية مرة أخري، وكأن شيئاً لم يكن، وليؤسسوا منظمة جديدة »أبقوا أمريكا آمنة«، بهدف مواصلة الحروب الخارجية، وشن المزيد منها، وإلي تأسيس ما شابهها من منظمات ولجان تحت مسميات مختلفة تعمل ضد ضمير العالم كله، ويرأسها عتاة المحافظين الجدد والمسيحيون الصهيونيون.
 
إلي ما سبق، فقد كان من الطبيعي أن تتراجع سياسات »أوباما« نحو التغيير، وهو الوارث عن أسلافه حربين فاشلتين في العراق وأفغانستان، كذا مهمتهم المتعثرة في »إعادة صياغة منطقة الشرق الأوسط«، فضلاً عن الأزمة المالية والاقتصادية سبتمبر 2008، ولتتراجع بالتالي شعبيته في ضوء عجزه من تسوية عثرات هذا الإرث الأمبراطوري الطموح الذي لم يعد أمامه للحفاظ علي ما تحقق منه، غير الوفاق مع موسكو والصين، علي غرار ما سبق للأمريكيين تطبيقه بالنسبة للخروج من فيتنام 1975، وليتجه »أوباما« في العامين الأخيرين إلي خطب ود الدول الكبري، كما ظهر في قمم »الناتو« والثمانية الكبار وفي مجلس الأمن، وهو ما لم يستطعه سلفه بوش الابن حتي نهاية عهده.. الذي تميز بانقسام الدول الكبري.. واختلافها مع »القطب الواحد في العالم«.. حول ملفات الشرق الأوسط.
 
ومن خلال هذا النهج التساومي الجديد للرئيس »أوباما« مع القوي الكبري، يحاول الأخير أن يلجم الدول المتوسطة الشرق أوسطية، ولتصبح الولايات المتحدة، وفي معيتها إسرائيل، مطلقة اليد تقريباً في المنطقة إلا من آحاد الدول الراديكالية ومن جيوب المقاومة الجهادية.. التي تتصدي لمشروعهما للهيمنة علي الشرق الأوسط »الموسع«، من أفغانستان وباكستان حتي المنطقة المغاربية، ومن إيران والخليج حتي القرن الأفريقي وشرق البحر المتوسط، حيث تبتعد علي امتدادها.. أطياف السلام، فيما تزداد احتمالات الحرب والمواجهة.
 

شارك الخبر مع أصدقائك