اقتصاد وأسواق

هل تقبل واشنطن نتائج الإصلاح السياسي «عربونًا» لإقامة منطقة التجارة الحرة؟!

مني كمال:   تدخل المفاوضات الثنائية بين مصر والولايات المتحدة حول اقامة منطقة التجارة الحرة المشتركة جولة جديدة حشدت مصر من اجلها وزراء التجارة الخارجية والصناعة والمالية والاستثمار بالاضافة الي عدد من ابرز رجال الاعمال ونائب محافظ البنك المركزي، وهو…

شارك الخبر مع أصدقائك

مني كمال:
 
تدخل المفاوضات الثنائية بين مصر والولايات المتحدة حول اقامة منطقة التجارة الحرة المشتركة جولة جديدة حشدت مصر من اجلها وزراء التجارة الخارجية والصناعة والمالية والاستثمار بالاضافة الي عدد من ابرز رجال الاعمال ونائب محافظ البنك المركزي، وهو مستوي يعكس اهمية ما تعلقه من آمال علي هذه الجولة في تحقيق هدف اقامة تلك المنطقة الموعودة التي كشفت الادارة الامريكية مؤخرا انها تضع 4 من الدول العربية من بينها مصر علي قائمة الترشيحات للارتباط بهذه العلاقات معها. وتمثل هذه الجولة نقطة فاصلة في المفاوضات التي تبدأ بعد غد في واشنطن حيث كان مجلس الاعمال المصري الامريكي قد سعي مؤخرا من خلال لجان التفاوض الخاصة التي جري تشكيلها للاسهام في تذليل العقبات التي تعترض طريقها خاصة بعد ان مهدت اتفاقية «الكويز» الطريق امام تحقيق الاشتراطات التي كان الجانب الامريكي يفرضها لقبول مصر طرفا في اتفاق ثنائي بأهمية تلك المنطقة، وابرزها قبول منطق الشراكة الاقتصادية التي تضم اسرائيل طرفا اجباريا فيه.

 
 وبالرغم من ان هناك مؤسسات اقتصادية وتجمعات اعمال اقليمية قد قللت من المزايا التي يمكن لمصر او الدول العربية ان تحققها من مثل هذا الاتفاق حسبما أكدت دراسة  للمعهد الاقتصادي الدولي في اوروبا أجراها لحساب مجلس الاعمال العربي مؤخرا لتلقي بظلال من الشكوك حول عوائد هذا الاتفاق الذي تسعي اليه كل من تونس والمغرب والاردن بالاضافة الي مصر.
 
وتسعي مصر خلال جولة المفاوضات الحالية الي استكمال عملية المراجعة التي بدأت علي مدار  الجولتين الاخيرتين لما قامت به من اصلاحات اقتصادية وسياسية، حيث ينتظر ان يحظي الجانب السياسي بالاهتمام الاكبر في ضوء نظرية «الامن الامريكية» التي تحركت في ضوئها الادارة الامريكية لتنفيذ سياسة خارجية تتسم بالصرامة فيما يتعلق بضرورة الضغط علي الحكومات المختلفة في دول العالم الثالث لتنفيذ اصلاحات سياسية تكفل فاعلية معدلات التنمية التي تؤمن تغيير الصورة الذهنية السائدة عن الدور الامريكي في هذه الدول والتي اعتبرت سببا لاحداث 11 سبتمبر 2001، وهو ما يؤكد استمرار ضغطها كما هو متوقع خلال هذه الجولة  لتحقيق مزيد من الاصلاح السياسي في مصر، ربما يكون لما شهدته علي صعيد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية مؤخرا تأثيرا ايجابيا علي هذه المراجعة.
 
والسؤال هل تقبل الولايات المتحدة ما قامت به الحكومة مؤخرا «عربونا» لاقامة هذه المنطقة؟!
 
الجانب الامريكي كان قد ربط بين ما تشهده مصر من اصلاحات في هذه المرحلة وتدفق للاستثمارات الامريكية الذي ينتظر ان تشهده السوق المصرية ، في الفترة المقبلة من منطلق مراجعة عدد من الاجراءات المهمة علي صعيد الاصلاح الاقتصادي والسياسي الذي اتخذ مؤخرا اصدار الحكومة لعدة تشريعات خاصة بقوانين الاستثمار وآليات تيسير الاجراءات الخاصة به وكذلك قانون الملكية الفكرية وحل مشكلات سعر الصرف، وهي من بين الاعتبارات التي تصفها الشركات الامريكية في مقدمة اولوياتها للاستثمار بالاسواق الخارجية وكان مسئول امريكي قد اعلن عن اهتمام الشركات الامريكية بمصر نظرا لاتساع السوق والتوقعات بزيادة حجمها الفترة المقبلة والذي يؤدي الي زيادة حجم النمو الاقتصادي مما سيدفع المستثمرين الي الاقبال علي الاستثمار في مصر واضاف ان المعطيات الاقتصادية والسياسية الي جانب رغبة الولايات المتحدة في تنمية العلاقات الاقتصادية ستكون دافعا لبدء اقرار اتفاقية التجارة الحرة رسميا بين البلدين خاصة وان توقيع بروتوكول المناطق الاقتصادية المؤهلة «الكويز» كان يمثل النواة لفرص توسيع التجارة والاستثمار بين مصر والولايات المتحدة حيث تعد النتائج مبشرة للسير في هذا الاتجاهوهو ما أكد عليه السفير الأميركي في جمعية رجال الأعمال خلال الأسبوع الماضي.
 
ولفت من جانبه د. احمد جلال مدير المركز المصري للدراسات الاقتصادية الي ان ظهور نظرية «الامن الامريكية» التي واكبت احداث 11 سبتمبر والايمان بان تحقيق معدلات نمو في بعض المناطق بالشرق الاوسط قد تقلل المشاكل التي قد تتعرض اليها دفع امريكا الي العمل علي تحقيق معدلات نمو اعلي في مصر باعتبارها دولة محورية بالشرق الاوسط تؤثر في الدول المحيطة.
 
ولذلك فان واشنطن تسعي للتفاوض التجاري مع الدول في اطار «الاتفاقيات العميقة» التي تشمل كافة القطاعات الاقتصادية والسياسية والخدمية والسلع والملكية والبيئة وذلك لأنه من وجهة نظر الجانب الامريكي فان تحقيق معدلات تنموية واقتصادية ثابتة واصلاح البيئة المحيطة بالاستثمار يعطي المستثمرين الشعور بالاستثمار لذلك اتبعت امريكا استراتيجية توقيع الاتفاقيات كوسيلة للاصلاح ، وذلك علي عكس التوجه الاوروبي السابق الذي كان يهدف الي توقيع الاتفاقيات السطحية نظرا لاتباع دول الاتحاد الاوروبي سياسات حمائية تهدف لتقديم الدعم الحكومي للقطاع الزراعي الاوروبي لذلك اقام اتفاقيات تجارة حرة مع بعض دول الجنوب والبحر المتوسط وكان يسمح في اطارها بتبادل السلع والخدمات والعمالة، ولكن بشروط ووفقا لسياسات يصدرها ويشرف عليها البنك المركزي الاوروبي.
 
وحول اتجاه بعض المسئولين ورجال  الاعمال الي التعظيم من فوائد الاتفاق بشأن منطقة التجارة الحرة يري د. أحمد جلال انه بالنظر الي حجم العجز السنوي في ميزان المعاملات التجارية المصرية الامريكية لصالح امريكا بنحو 2,5 مليار دولار سنويا بالاضافة الي تراجع حجم الاستثمارات الامريكية في مصر وتركزها في قطاع البترول نجد ان هناك حاجة لتوقيع مثل هذه الاتفاقية لمحاولة سد الفجوة في الميزان التجاري وجذب المزيد من الاستثمارات الامريكية.
 
فيما يري السفير جمال بيومي ـ رئيس اتحاد المستثمرين العرب ان مدي نجاح اتفاقية منطقة التجارة الحرة بين مصر وامريكا يتوقف علي كفاءة المفاوض المصري في التوصل الي شروط لا تمثل اجحافا للجانب المصري بحيث يحاول المفاوض المصري التوفيق بين المتطلبات الامريكية وخطة الاصلاح المصرية واهدافها التنموية كما يجب ان تفتح الاتفاقية مجالات تصديرية جديدة وتشمل كافة القطاعات بحيث لا تقتصر علي قطاع واحد مثل قطاع المنسوجات مع الاخذ في الاعتبار ان هناك قطاعات صناعية سوف تجد منافسة شرسة من قبل المنتجات الامريكية والمنتجات التي تدخل امريكا من دول جنوب وشرق اسيا مما يتوجب عليه تجويد المنتجات المصرية.

شارك الخبر مع أصدقائك