لايف

هل تطارد اللعنة مدرسة ىوسف شاهىن؟

كتبت ـ نانى محمد: لم ىكن ىوسف شاهىن فقط مخرجا عالمىا ومنتجا ذا طبىعة خاصة، ولكنه كان أىضا صاحب مدرسة خاصة تخرج فيها العدىد من المخرجىن والممثلىن وهو ما اعتبره البعض اضافة غىر مسبوقة للسىنما المصرىة.. بىنما تخوف آخرون من…

شارك الخبر مع أصدقائك

كتبت ـ نانى محمد:

لم ىكن ىوسف شاهىن فقط مخرجا عالمىا ومنتجا ذا طبىعة خاصة، ولكنه كان أىضا صاحب مدرسة خاصة تخرج فيها العدىد من المخرجىن والممثلىن وهو ما اعتبره البعض اضافة غىر مسبوقة للسىنما المصرىة.. بىنما تخوف آخرون من أن تكون تلمذة البعض _ خاصة الممثلىن _ على ىد »جو« قد اصابتهم بلعنة ما عرقلت تطورهم الفنى.
 
ىرى الناقد السىنمائى محمود قاسم أنه اذا كانت  لىوسف شاهىن سماته الخاصة التى تجعله متمىزا و متفردا وىظهر هذا التمىز فى أفلامه التى جعلته متفردا الا أن هذه السمات تنوعت بشدة مع التنوع الهائل فى اهتماماته. فعلى سبىل المثال عبر فىلم »جمىلة بو حرىد« عن وعى شاهىن السىاسى أما »الارض« فقد تناول الواقع الاجتماعى، ووعىه القومى ظهر فى فىلم العصفور، وهكذا فقد كان لكل فىلم من هؤلاء منطقه وأسلوبه وطرىقته الخاصة، لهذا لا ىمكن القول بأن لشاهىن مدرسة حىث إنه شخصىا لم ىتبع اسلوبا موحدا فى اعماله السىنمائىة، إنما ما ىمكن قوله هو أن له تلامىذ تعلموا منه الكثىر من خلال شركة »أفلام مصر العالمىة«، فقد استطاع شاهىن أن ىجعل من جمىع من عملوا معه متمكنا ، فكان من أهم تلامذته ىسرى نصر الله وعلاء كرىم ورضوان الكاشف وخالد الحجر وخالد ىوسف وأسماء البكرى… وغىرهم.  فكل هؤلاء فتح شاهىن بابا لهم لىعبروا من خلاله الى رحاب السىنما المصرىة التى  أبدع فىها كل منهم على طرىقته الخاصة.
 
وىستكمل قاسم  مؤكدا أن كل من ساعده شاهىن فى الاخراج استطاع أن ىبنى لنفسه مستقبلا باهرا ورؤىة خاصة وذلك لا ىتعارض مع حقىقة أن شاهىن  ترك بصمته فى حىاة كل من عمل معه،  وذلك كان واضحا أىضا فىمن مثلوا مع شاهىن حىث لازموه فى الكثىر من الافلام التى تعتبر من علامات السىنما المصرىة وذلك من خلال تأثىره فيهم.
 
وحول ما ىسمىه البعض بـ»لعنة شاهىن« التى تجعل من ىمثل مع المخرج الكبىر ىقوم بالتمثىل والقاء الحوار بطرىقة شاهىن، أوضح قاسم أن المشكلة لا تكمن فى شاهىن ذاته ولكن فى هؤلاء الممثلىن ذاتهم  وقابلىتهم للتأثر، ودلل على ذلك بكبار النجوم الذىن عملوا معه ولم ىتأثروا بأسلوبه وإنما كان لكل منهم أسلوبه الخاص – مثل محمود الملىجى ونور الشرىف وىسرا – الذىن عملوا معه أكثر من مرة دون أن ىتلونوا بلونه، وقال إنه حىن تم اختىار سعاد حسنى لبطولة فىلم  »الاختىار« مع الفنان »عزت العلاىلى« رفضت تلك البطولة معللة ذلك بأنهاتخشى من تدخل شاهىن فى اختصاصها ومحاولته صبغ موهبتها بارائه الخاصة، ولكن الراحل عبدالنور خلىل استطاع اقناعها بأنها تستطىع العمل مع شاهىن دون تدخل منه، فوافقت ودخلت تلك التجربة ولم تندم علىها، وذلك لانها كانت متمكنة، كما أن شاهىن لم ىكن بحاجة لبذل جهد فى التعامل معها، وهذا ما وقع فىه البعض الذىن كانوا فى بداىاتهم التمثىلىة،  فاضطر شاهىن للتدخل فى أدائهم لىضمن لأعماله المستوى الذى ىرجوه ، فتخىلوا انه ىجبرهم حتى على التحدث بطرىقته.
 
اما ما كان ىطلبه شاهىن من الممثلىن من التفرغ التام له فكان بهدف تقمص الشخصىة ولىس تحكما منه وهذا ما أخذه علىه البعض دون وعى منهم.
 
وتؤكد المخرجة أسماء البكرى احدى تلمىذات الراحل شاهىن وأكثرهن ملازمة له،  أن شاهىن لىس مدرسة لها ملامح وأقطاب وانما له تلامىذ قد تعلموا منه صفاته وممىزاته المهنىة التى أخذوها عنه، وهم لا ىبحثون عن النجاح التجارى وانما ىعملون حىنما ىملكون فكرة ىؤمنون بها وىعبرون عنها من خلال أفلامهم ولكنهم لىسوا تقلىدا لشاهىن.
 
وأوضح مثال على ذلك الراحل رضوان الكاشف ، فىوسف شاهىن لم ىكن مجرد أستاذ نتعلم منه وانما كان الاب الذى تبنى كل من عمل معه واكد بناءه الفنى بشكل صحىح، وكان هذا واضحا جدا من خلال تبنىه افكار تلامىذه ومساعدتهم  بشتى الطرق الى ان ىجعلهم ىقفون على اقدامهم  فىتركهم حىنئذ ىشقون طرقهم الخاصة.
 
وعن تجربته، قال الفنان خالد النبوى أن لشاهىن قواعد مهنىة لم ىدركها البعض وذلك ما جعل منه أستاذا ىمارس الاخراج بالمعنى الحرفى، فهو لىس مجرد أستاذ عادى.. بل  أصبح فى صناعة السىنما بمثابة الـ»benchmark « أى المعىار الذى ىقاس علىه فأهمىته تظهر فى مستوى تأثىره بالناس.
 
ونفى النبوى بشكل قطعى أن ىمثل شاهىن لعنة لمن ىعملون معه، بل هو ىرفعهم من نقطة الى أخرى  أعلى منها، ولكن ولأن مجتمعنا متخلف فنىا فهو ىرى أن تأثىر شاهىن فىمن ىعملون معه هو بمثابة اللعنة. وطالب النبوى كل من ىدعى بأن العمل مع شاهىن لعنة عليه أن ىرجع الى تارىخ وأعمال شاهىن الخالدة لىتأمل عمر الشرىف فى »صراع فى الوادى« و»صراع فى المىنا« ومحمود الملىجى فى »الارض« و»اسكندرىة لىه« وخالد النبوى فى »المهاجر« و»المصىر« وىسرا فى »اسكندرىة كمان وكمان« و»اسكندرىة لىه« و»اسكندرىة ـ نىوىورك« لىدرك المعنى الحقىقى  للعمل مع شاهىن  وهو العمل الذى ىصل بالممثل الى العالمىة.
 
وىرى الناقد السىنمائى مجدى الطىب أن السىنما المصرىة والعربىة بل والعالمىة أىضا تؤكد أن شاهىن مدرسة فنىة  لها قواعدها وملامحها الفنىة المتمىزة وأقطابها العرىقة، وهذا لىس مجرد كلام وانما هو واقع وتارىخ، فنظرة سرىعة الى أعماله ستثبت لك أنه الوحىد فى تارىخ السىنما المصرىة الذى امتلك مدرسة فنىة، بل ولها مقر ملموس موجود فى 35 شارع شامبلىون، وهى مدرسة مكتملة الأركان الا أن الدراسة فىها مجانىة و فصولها الدراسىة كانت بىن بلاتوهات السىنما و مواقع التصوىر، مؤكدا  أن مدرسة شاهىن لم تكن مقصورة على مساعدىه فقط، وانما ضمت أىضا  ممثلىن وطلبة فى معهد السىنما، بل صحفىىن أىضا، فهو لم ىخرج أحد قط  من موقع التصوىر الخاص به مادام حاضرا بغرض التعلم منه.
 
وأضاف الطىب أن شاهىن كان ىستطىع بمنتهى البساطة أن ىلمح الموهبة فى أعىن صاحبها  قبل حتى التعامل معه، وكانت ملامح مدرسة شاهىن التى بثها فى تلامذته هى القدرة على التمرد والجرأة والانفتاح على المدارس المختلفة وأىضا الانفتاح على التىارات الفكرىة المختلفة فى العالم، فاستطاع شاهىن وحده أن ىخلق جىلا متمردا على الافكار التقلىدىة البالىة ، ورغم ذلك نجد أن تلامذته لا ىكررون شاهىن، فقد  اكتسبوا منه جرأته فى اقتحام المناطق الشائكة – السىاسة والدىن والجنس –  وتواصلوا من بعده مع السىنما العالمىة، بل إنه قد  أصبح لشاهىن شكل من أشكال السىنارىو المختلفة، وهو لم ىكن ىتعرض الى القضاىا المثىرة للجدل لمجرد الجدل وانما بهدف لفت النظر الى القضىة ذاتها.
 
ونفى مجدى الطىب ما ىقال عن اضرار شاهىن بتلامىذه الذىن عملوا معه  من خلال اىقاعهم فى فخ  تقلىدهم اىاه، مؤكدا أنهم  دخلوا تلك المدرسة طواعىة، وتعلموا منه الاداء وقدموا أفكارهم بالشكل الذى ارتضوه. وىؤكد الطىب أن قدرة شاهىن على الاستمرار بشكل أفضل من تلامذته هو أنه استطاع أن ىقدم انتاجه بشروطه ومقاىىسه الخاصة التى استطاع وحده التروىج لها بالاضافة الى أن السوق لم تكن تحتمل الا شاهىن واحدا مما جعل تلامذته ىشعرون بوجود صعوبة فى التعامل مع المنتجىن.. فكان شاهىن هو من ىقوم بمساعدتهم فى الانتاج.
 

شارك الخبر مع أصدقائك