سيـــاســة

هل تستمر سياسة توزيع الخبز بالبطاقات ؟

  إيمان عوف   للمرة الثانية علي التوالي قطع أهالي البرلس بكفر الشيخ  الطريق الدولي يوم السبت  الماضي  وقاموا بحرق بعض السيارات علي الطريق الدولي المار ببعض قري كفر الشيخ، وأصيب ثلاثة مواطنين بحالات اختناق وتم نقلهم الي مستشفي البرلس…

شارك الخبر مع أصدقائك

 
إيمان عوف
 
للمرة الثانية علي التوالي قطع أهالي البرلس بكفر الشيخ  الطريق الدولي يوم السبت  الماضي  وقاموا بحرق بعض السيارات علي الطريق الدولي المار ببعض قري كفر الشيخ، وأصيب ثلاثة مواطنين بحالات اختناق وتم نقلهم الي مستشفي البرلس العام، أما سبب قطع الطريق هذه المرة فهو نقص الخبز وتوزيعه علي البطاقة التموينية، واختفاء الدقيق المدعم.
 
 اتهم مواطنو البرلس المسئولين بسرقة حصص الدقيق المخصصة للخبز المدعم، وتطبيق نظام صرف الخبز بالبطاقة التموينية، وهو النظام الذي اعتبروه غير مناسب تماما مع متطلبات أسرهم الكبيرة التي تصل احتياجاتهم إلي أكثر من 50  رغيفاً يوميا، فقام علي اثر هذه الأزمة مئات المواطنين بقطع الطريق الدولي وإحراق إطارات السيارات وإشغال الطريق لأكثر من 10 ساعات متواصلة، شهدت هذه المنطقة خلالها أحداث شغب وعنف من المواطنين ردا علي السياسة المتبعة معهم في توفير الموارد الأساسية.
 
وعلي الجانب الآخر قام الأمن بتفريق المواطنين بإطلاق الرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع، مما أدي لإصابة ثلاثة مواطنين تم نقلهم إلي المستشفي للعلاج من استنشاق الغاز المسيل للدموع.
 
محمدين عبود، صياد من احدي قري البرلس، أكد أن قرار الحكومة بتوزيع الخبز علي بطاقة التموين، هو أمر سيء للغاية حيث إن هناك عائلات كبيرة لا تتحصل إلا علي عشرة أرغفة يوميا، وتساءل »عبود« كيف يمكن لنا أن نسد رمق أبنائنا بهذا العدد الضئيل من الأرغفة، خاصة إننا كنا نعتمد في السابق علي بعض السلع التي من شانها أن تقلل اعتمادنا علي الخبز إلا انه – ونتيجة لغلاء أسعار هذه السلع-  أصبح الاعتماد الأساسي علي الخبز، مشيرا إلي أن السياسات التي تتبعها الحكومة  معنا من شانها أن تؤدي بنا إلي هذا الطريق، مؤكدا أن الموطنين فاض بهم الكيل وما فعلوه هو طريقة للتعبير عن غضبهم، خاصة أنهم قاموا من قبل بقطع الطريق الدولي بسبب أزمة مياه الشرب، وتم حلها بعد احتجاجاتهم.
 
وأكد جمال زهران، عضو مجلس الشعب (مستقل)، أن سياسة توزيع الخبز علي البطاقة التموينية لا تتمتع بأي قدر من المنطقية، وطرح تساؤلا حول علاقة الرقم القومي بالحكم علي المواطن بأنه فقير أو غني، وكيف يمكن أن تحدد البطاقة احتياجات المواطنين.
 
وأشار »زهران« إلي أن ما حدث من المواطنين في البرلس مرفوض إذا نظرنا له نظرة عامة،حيث إننا ضد استخدام العنف في التعبير عن الرأي، ولكن إذا نظرنا في الأمور بصورة أعمق لوجدنا أن هؤلاء المواطنين يعانون من درجة عالية من الإحباط واليأس وغياب الأمل في التغيير ولذا فهم يسلكون هذا السلوك.
 
وأكد أن الحكومة  تتجاهل بصورة واضحة أي مطالب للفقراء وتغض البصر تماما عن نداءات شرفاء يحذرون من ثورة جياع، ويؤكدون أن أهالي البرلس ليس وحدهم من يعانون من الفقر والغلاء بل إن هناك مئات بل الآلاف من الجياع.
 
بينما يري محمد فاضل، عضو مجلس الشعب عن دائرة فوة بكفر الشيخ، أن الأزمة التي أدت إلي هذه الاحتجاجات العنيفة من المواطنين غير حقيقية، فالمحافظ اللواء مهندس احمد عابدين- يفتح مكتبه أمام جميع المواطنين ويتناقش معهم في كل الأمور الخاصة بهم »حسب قوله«.
 
وبالنسبة لازمة توزيع الخبز علي بطاقة التموين أكد فاضل أنها أزمة مفتعلة حيث إن المحافظ طرح أربعة حلول علي المواطنين وبالفعل تم تطبيق أكثر من وسيلة، إلا أن سلوك المواطنين في التعامل مع رغيف الخبز هو السبب، حيث يتم استخدام رغيف الخبز كعلف للماشية، ثم يعودون بعد ذلك ليطالبوا بزيادة في الحصص المخصصة لهم ويتناسون أن هناك أزمة في الغذاء ذات طابع عالمي. وأكد انه مع حق المواطنين الاحتجاج ولكن بصورة أكثر رقيا، لان الاحتجاج بالطرق العنيفة يعود علي المواطنين قبل أن يعود إلي الحكومة.
 
بينما يري جهاد عودة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان وعضو لجنة السياسات بالحزب الوطني، أن  التعليق علي المشكلة لا ينبغي النظر له من وجهة نظر مسبباتها  حيث إن الأسباب التي نتجت عنها المشكلة لا تخرج عن ضعف قضية الموارد المحلية، ولكن ينبغي تناول الموضوع من ناحية المشكلة الأساسية وهي أن السلطات المختصة بتأمين الطريق الدولي لم تقم بدورها بالصورة المطلوبة، كما إنها في ذات الوقت لم تستطع التوصل إلي اتفاق مع المواطنين لمنع تكرار أحداث الشغب، وأضاف أن المحافظ السابق تمت إقالته بسبب أحداث مشابهة فكيف يأتي المحافظ الحالي وهو ليس لديه القدرة علي منع حدوث مثل هذه الأحداث.

شارك الخبر مع أصدقائك