استثمار

هل تحتاج الموانئ إلى زيادة طاقات تداول محطات الحاويات؟!

تبلغ 6 ملايين حاوية و«الاستيعابية» تتجاوز11مليونا

شارك الخبر مع أصدقائك

تتجه الحكومة إلى إنشاء عدد من محطات الحاويات داخل الموانئ المصرية ، رغم أن السوق المحلية  تشهد تراجعا فى نشاط الترانزيت، مع ثبات التجارة الخارجية من الصادرات والواردات منذ سنوات، مما أثار حالة من الجدل حول أهمية بناء محطات جديدة داخل المجتمع الملاحى.

وفى هذا الصدد، وقعت الجهات الحكومية عددا من مذكرات التفاهم بهدف تنفيذ توسعات بمحطات الحاويات، وكذا تم إنشاء مشروعات بالفعل فى بعض الموانئ وجار التفاوض مع مشغلين عالميين لتشغيل تلك المحطات، حسبما أعلنت ذلك جهات مسئولة.

وقال اللواء أيمن صالح، رئيس قطاع النقل البحرى، إن الموانئ المصرية لا تزال فى حاجة إلى طاقات جديدة فى نشاط الحاويات، خاصة أن حجم المتداول فيها منخفض مقارنة بوضعها ومكانتها فى مركز التجارة العالمية.

وأضاف أن حصة مصر من الترانزيت منخفضة بصورة كبيرة، وتم وضع عدد من الحوافز التى ستعمل على زيادة الخطوط المتعاملة مع الموانئ المصرية خلال الفترة القليلة المقبلة.

وأشار إلى أن التحالفات العالمية التى تتعامل أو كانت تتعامل مع شرق بورسعيد مثلا لا تمثل سوى %40 من حجم تلك الخطوط، وبالتالى هناك %60 أخرى يتعين أن يتم العمل على جذبها وزيادة حجم أعمالها، موضحا أن المؤشرات من شرق بورسعيد ودمياط تؤكد تحسن الأوضاع خاصة فيما يتعلق بتلك الخطوط التى تعد خارج التحالفات.

وكان مؤخرا قد شهد توقيع مذكرة تفاهم لإنشاء محطة متعددة أغراض، معظمها سيكون مخصصا لتداول الحاويات بواقع 1.2 مليون حاوية، بميناء الإسكندرية على الأرصفة من 55 – 62 باستثمارات تتخطى 600 مليون دولار، وذلك بالشراكة بين وزارة النقل ممثلة فى ميناء الإسكندرية، والشركة القابضة للنقل البحرى، وهيئة قناة السويس، وتم وضع جدول زمنى لتنفيذ المشروع خلال 18 شهرا.

كما وقعت شركة “هاتشسون بورت” الصينية والتى تقوم بتشغيل 4 أرصفة حاويات منذ عام 2006 بمينائى الإسكندرية، والدخيلة، مذكرة تفاهم مع الجهات الحكومية لتشغيل محطة حاويات بميناء أبو قير البحرى بواقع مليون حاوية، على أن يتم التشغيل خلال العام المقبل.

وفى السياق نفسه، وقعت هيئة ميناء دمياط مذكرة تفاهم مع شركة “يوتى جيت” الأوروبية لتنفيذ مشروع لوجستى عالمى، يتضمن تشغيل محطة الحاويات الثانية بالميناء والمعروفة إعلاميا بمحطة “ديبكو “ والتى تصل طاقتها الاستعابية 4 ملايين حاوية، وباستثمارات مبدئية تصل إلى 750 مليون يورو.

وتم هذا التوقيع رغم أنه لم يتم البت حتى الآن من قبل المحاكم الدولية بقضية التحكيم الدولى التى قامت شركة “ديبكو” الكويتية برفعها على ميناء دمياط، ومتوقع البت فيها خلال الأيام المقبلة، وقامت الشركة الكويتية خلال الفترة ما قبل 2009 بضخ 240 مليون دولار بالمشروع، إلا أنه توقف لأسباب خلافية بين الهيئة والشركة على بعض التصميمات الهندسية والفنية.

وأعلنت الهيئة الاقتصادية لقناة السويس عن تفاوضها مع شركات عالمية ومشغلين فى نشاط الحاويات، لاستغلال بعض الأجزاء من الأرصفة التى تم إنشاؤها فى ميناء شرق بورسعيد لإضافة طاقة استيعابية جديدة، وأبرز تلك المشغلين موانئ سنغافورة وشركة “ CMA -CGM “ الفرنسية، خاصة أنه تم الانتهاء من إنشاء 5 كيلو أرصفة بالميناء دون استغلال حقيقى حتى الآن، وتم تخصيص محطة للحاويات بتلك الأرصفة بطاقة 4 ملايين حاوية.

وفى السياق نفسه، أعلنت شركة موانئ دبى أنها ستقوم بتوسعات بالحوض الثانى بميناء السخنة، فى الوقت الذى تصل فيه طاقة الشركة إلى مليون حاوية، وتقوم بتحقيق 600 ألف حاوية سنويا، فيما تخطط لزيادة تلك الطاقة الاستعابية 3.5 مليون حاوية.

و قد استطلعت “ المال” أراء العاملين فى نشاط النقل البحرى حول مدى نجاح تلك الخطط خلال المرحلة المقبلة، وذلك بالمقارنة بين ما تقوم به محطات الحاويات العاملة حاليا، وبين الطاقة الاستيعابية الموجودة بالفعل، حسب ما لدى قطاع النقل البحرى من بيانات.

واتفق العاملون فى السوق الملاحية على أن بناء محطات جديدة يتطلب وجود دراسات وافية خاصة وأن محطات الحاويات الحالية تعمل بأقل من نصف طاقتها مع تردى الخدمات المقدمة مما يتطلب تطوير وتحديث منظومة العمل داخل الموانيء خاصة الأعمال الجمركية والتى كان لها الأثر السلبى فى تباطؤ حركتها.

 وقال شريف صلاح، مدير مبيعات “ميرسيك إيجيبت” إنه تمت إضافة محطات أو أرصفة جديدة داخل الموانيء يتم حسب الحاجة وبعد دراسة مستفيضة حيث إن بعض الموانىء تعمل بأقل من نص الطاقة الإنتاجية المفترضة، مما يؤدى إلى تواجد طاقة غير مستغلة وإهدار للأموال.

وأضاف أنه قبل الإعلان عن إقامة أرصفة جديدة خاصة للحاويات علينا بحث الاحتياجات المحلية والعالمية قبل اتخاذ قرار الاستثمار بهدف توجيه الاستثمار فى الاتجاه الصحيح، مشيرا إلى أن الموانيء المصرية محتاجة إلى تطوير لأنها تعانى من ضعف التعامل مع التكنولوجيا بجانب التعاملات الجمركية التى تحتاج إلى نقلة نوعية لتأخيرها فى صرف البضائع وتكدس الموانيء مما يؤدى فى النهاية إلى تباطؤ فى حركة الميناء.

وطالب بضرورة تطوير المعدات للموانيء الحالية وإضافة معدات أكثر تطورا وعددا لتواكب الزيادة المطردة فى حركة الصادر والوارد، بجانب تطوير منظومة الارتباط مع الخطوط وتسهيل الأداء والتعديلات المطلوبة، مشيرا إلى ضرورة تقديم تسهيلات فى رسوم عبور قناة السويس، وكذلك هيئة الميناء مما يساعد فى توجه الخطوط للعمل فى الموانىء المصرية بشكل خاص.

 يتفق مع الرأى السابق، محمود رضا، مدير إدارة اللوجستيات بإحدى الشركات، موضحا أن هناك سلبيات داخل محطات الحاويات، خاصة الإسكندرية، وهو ما يتسبب فى التكدس، خاصة مع عدم وجود ساحات كافية، بجانب ضعف معدلات الشحن والتفريغ  والإفراج عن الحاويات مما يهدر كثيرا من الوقت داخل الميناء بسبب الأعمال الجمركية.

وقال إن جدوى بناء محطات جديدة لا يمكن تحديدها حاليا ولكن يمكن المطالبة بعمل توسعات فى الساحات التخزينية، مما يحتاج إلى محطات خارج الدوائر الجمركية وقريبة فى الميناء، مؤكدا ضرورة تحديث منظومة التداول والمعدات لتحقيق السرعة فى أداء الميناء أسوة بمحطات الموانيء الأجنبية بجانب تطوير الأداء الجمركى داخل المحطات الحالية.

وأوضح أسامة عدلى، المدير التجارى لشركة وكالة الخليج، أن الدولة تسعى إلى بناء محطات جديدة استعدادا للمرحلة القادمة وارتفاع حجم الوارد والصادر فى السنوات المقبلة، مشيرا إلى أن ميناء دمياط  والذى تم بناؤه فى الثمانيات وكانت الأصوات حينها تستنكر فائدتها وبعد مرور عامين، أصبحت المحطة متميزة لقربها من قناة السويس وتجارة الترانزيت وحققت نجاحات ومؤخرا تم استكمال توسعات عديدة بها.

وطالب بضرورة زيادة الأعماق فى محطتى الإسكندرية وغرب بورسعيد استعدادا لاستقبال الأجيال الجديدة من سفن الحاويات التى تجاوزت الـ 20 ألف حاوية.

وأوضح الدكتور أحمد الشامى، خبير النقل البحرى واللوجستيات، أن لدينا ثلاث محطات بموانيء الدخيلة والإسكندرية ودمياط،  والتى لا تتجاوز جميعها تداول 3.5 مليون حاوية بجانب تردى حجم التداول بمينائى شرق وغرب بورسعيد، مما يتطلب وجود منطقة ترانزيت مستفيدة من موقع بورسعيد المتميز بوقوعه فى مسارات التجارة، ووجود ساحات تخزين.

وقال إن مشروع محطة “أبو قير” مجرد فكرة غير مفهومة حتى الآن، موضحا أننا بحاجة إلى محطة تداول صغيرة لتجارة الترانزيت  واستخدام سفن “ الروافد “ الفيدرز، مشيرا  إلى أن الموانيء الحالية فى حاجة إلى تطوير كفاءة معدلات التشغيل، ووصفها بأنها سيئة، مطالبا بتحسين الخدمات ورفع معدلات العمل وربطها بسلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية وتزويدها بعمالة متدربة.

 ووفقا لتقرير اجتماعات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد» فإن الإنتاجية العالمية لمحطات الحاويات ارتفع بنسبة %6 بسبب زيادة نشاط الموانيء مما يعكس الانتعاش الاقتصاد العالمى وما يرتبط به من زيادة فى التدفقات التجارية، وتم تداول 752.2 مليون حاوية مكافئة بواسطة موانئ الحاويات فى عام 2017.

وأكد التقرير أن هناك نموا قويا على طريق التجارة البينية الآسيوية؛ وتحسنا فى طلب المستهلكين فى الولايات المتحدة وأوروبا؛ وزيادة فى حجم التجارة بين الشمال والجنوب، والتى كان مدعوما بارتفاع عائدات تصدير السلع فى أفريقيا وأمريكا اللاتينية.

 ويرى مصدر مسئول بإحدى محطات الحاويات، أن بناء محطات جديدة  لن يحقق الأهداف المرجوة فى جذب خطوط جديدة لعدة أسباب أهمها أن محطة حاويات شرق بورسعيد (SCCT) تعمل  بنحو %50 من طاقتها الاستيعابية فى تجارة الترانزيت ولا تحتاج إلى العمل بكامل طاقتها بينما غرب بورسعيد تعمل فى البضائع العامة والحاويات ولا تزيد عن%67 من طاقتها لوجودها على مسارات الخطوط الملاحية وقربها من قناة السويس.

وتابع : “ميناء دمياط يقوم على التجارة الخارجية بنسبة من 60 – %70  وفكرة إقامة محطات جديدة تستوجب أن تصل المحطات الحالية إلى الوصول بطاقتها الاستيعابية إلى %90 “.

وعن ميناء الإسكندرية، قال إنه لا يملك مساحات تخزينية لإقامة محطات جديدة وليست على مسار الخطوط ولا تعتمد على تجارة الترانزيت، مضيفا أن وجود الشركة الصينية مع شركة الإسكندرية لتداول الحاويات قسم الحصة السوقية فقط بين الشركتين ووجود محطة ثالثة سيقوم بتقسيم السوق على ثلاث شركات دون دخول عملاء جدد.

وأكد أحد رؤساء قطاع النقل البحرى أنه لا يمكن حساب كل طاقات الموانئ المحلية دفعة واحدة، مشيرا إلى أن العبرة بنوعية الحاويات التى يتم تداولها، فلا يمكن دخول الطاقة الاستعابية التى يتم تداولها أو متوقع تداولها فى شرق بورسعيد، مع الإسكندرية أو السخنة.

وأوضح أن طاقة ميناء شرق بورسعيد حاليا من خلال شركة قناة السويس تصل إلى 5.6 مليون حاوية، فيما لا تحقق سوى 2 مليون حاوية حاليا، بينما تصل طاقة مينائى الإسكندرية والدخيلة 2.2 مليون حاوية وتم تحقيق قرابة 1.9 مليون حاوية.

وأشار إلى أن حساب ميناء السخنة أيضا والتى تصل طاقتها إلى 1.1 مليون حاوية بينما لم تتخط 600 ألف حاوية فقط، وهنا لا يتم القياس باعتبار أنه لا يوجد طلب على الميناء، ولا يتم مقارنته بميناء الإسكندرية، موضحا أنه رغم أن ميناء السخنة أقرب إلى منطقة القاهرة الكبرى، تقل فيها معدلات التداول رغم أن الميناءين “ السخنة، الإسكندرية “ تتخصص فى الصادرات والواردات.

وطالب بضرورة تنظيم ورش عمل تضم مراكز الأبحاث المختلفة المتخصصة فى الاقتصاد الكلى والنقل البحرى، وكذا محطات الحاويات العاملة بالموانئ المحلية، والجهات الحكومية لتحليل الوضع الراهن فى نشاط الحاويات، والخطط التى تتبناها الجهات الحكومية فى هذا الشأن.

وأكد ضرورة الوضع فى الحسبان المنافسة بين الموانئ العالمية المختلفة التى قامت بسحب كميات كبيرة من نشاط الترانزيت من الموانئ المصرية خاصة شرق وغرب بورسعيد ودمياط بسبب رسوم السفن التى رفعتها مصر خلال الأعوام الأخيرة، بالإضافة إلى الأخذ فى الاعتبار المعدلات التى تقوم بتحقيقها المحطات العاملة حاليا، علاوة على التغيرات الجديدة فى النقل البحرى من الاعتماد على السفن الأضخم والتى بدورها ستقوم بتقليل أسعار الشحن البحرى “ النولون” ، وبالتالى ستختار بعض الموانئ خاصة ذات الغاطس الأعمق.

وأكد الدكتور أحمد أمين، الخبير البحرى، ومستشار وزير النقل لشئون النقل البحرى سابقا، أن كثيرا من المشروعات تم الإعلان عنها مؤخرا بكل من موانئ الإسكندرية، وشرق بورسعيد، ودمياط، وأبو قير، والسخنة، مطالبا بضرورة إجراء دراسات حديثة عن سوق الحاويات المحلى والعالمى، خاصة فى ظل التكلفة المرتفعة التى تم الإعلان عنها فى تنفيذ تلك المشروعات.

واعتبر أن التخطيط لإنشاء هذه المشروعات مجرد اجتهادات فردية من كل ميناء أو جهة، ولا تأخذ فى الاعتبار المتغيرات التى حدثت فى نشاط الحاويات، وخطط الموانىء المصرية الأخرى لتطوير محطات الحاويات العاملة بها، ومخططات إنشاء المناطق اللوجستية والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وأكد أن الموانىء المصرية حاليا تشهد تداول أقل من 7 ملايين حاوية، أكثر من نصفها يأتى بغرض نشاط الترانزيت، وفى المقابل فإن ميناء جبل على بدبى يتداول أكثر من 18 مليون حاوية النسبة الأكبر منها “ برسم البلد”، فى حين أن الطاقات المتاحة فى تلك المحطات تقترب من 11.5 مليون حاوية، ويمكن مع التحديث وجذب المزيد من الخطوط الملاحية الاستغناء عن مشروعات برمتها تكلف ملايين الدولارات.

من ناحية أخرى، تقدمت إحدى الجهات البحثية المتخصصة فى شئون النقل البحرى للجهات المعنية بدراسة تؤكد فيها صعوبة جدوى مشروعات فى نشاط الحاويات خلال الفترة المقبلة، مشيرة إلى اتجاه الدولة إلى تقليل فاتورة الاستيراد، بالإضافة إلى الحوافز الممنوحة لتجارة الترانزيت فى ميناء “بيريه” اليونانى تفوق بكثير الحوافز التى تمنحها الموانئ المصرية فى هذا الشأن.

رئيس قطاع النقل البحرى: نحتاج إلى إنشاء حاويات جديدة

من جانبه، ذكر الربان طارق شاهين، رئيس هيئة ميناء الإسكندرية، أنه بالنسبة لميناء الإسكندرية فقد بلغ إلى ذروته فيما يحققه من معدلات تداول الحاويات السنوية، مشيرا إلى أهمية ما تقوم به الهيئة مع شركائها فى مشروع محطة متعددة الأغراض بميناء الإسكندرية بطاقة فى الحاويات تصل إلى 1.2 مليون حاوية.

وذكر أن ميناء الإسكندرية تأخر فى إنشاء محطات حاويات جديدة، موضحا أنه من المتوقع تشغيل المحطة الجديدة خلال عام ونصف بما يستوعب الزيادة التى تشهدها الميناء سنويا. 

وحسب بيانات قطاع النقل البحرى فإن إجمالى عدد الحاويات الواردة إلى الموانئ المصرية 3.1 مليون حاوية، بينما تصل عدد الحاويات الصادرة 3.1 مليون حاوية أيضا.

السيد فؤاد – نادية سالم

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »