بورصة وشركات

هل تتحمل سوق المال تمويل المشروعات القومية الكبرى؟

دأبت الحكومة على مدار الأشهر الماضية، على الحديث عن اكتتابات شعبية مرتقبة للمشروعات القومية، على رأسها تنمية محور قناة السويس، والقطار فائق السرعة، وهو ما تزامن مع تعديلات تشريعية وفنية بقوانين وأنظمة البورصة، والهيئة العامة للرقابة المالية، تمهيدًا لذلك الأمر، ليأتى الإعلان فى النهاية عن تمويل المرحلة الأولى من مشروع قناة السويس، من خلال شهادات استثمار مخيبًا للآمال ومثيرًا للعديد من التساؤلات حول مصير سوق المال، ودوره فى المراحل اللاحقة من مشروع القناة بشكل خاص، والمشروعات القومية بشكل عام.

شارك الخبر مع أصدقائك

أعد الملف – نيرمين عباس وأحمد على:

دأبت الحكومة على مدار الأشهر الماضية، على الحديث عن اكتتابات شعبية مرتقبة للمشروعات القومية، على رأسها تنمية محور قناة السويس، والقطار فائق السرعة، وهو ما تزامن مع تعديلات تشريعية وفنية بقوانين وأنظمة البورصة، والهيئة العامة للرقابة المالية، تمهيدًا لذلك الأمر، ليأتى الإعلان فى النهاية عن تمويل المرحلة الأولى من مشروع قناة السويس، من خلال شهادات استثمار مخيبًا للآمال ومثيرًا للعديد من التساؤلات حول مصير سوق المال، ودوره فى المراحل اللاحقة من مشروع القناة بشكل خاص، والمشروعات القومية بشكل عام.

كان الرئيس عبدالفتاح السيسى، قد أصدر قرارًا خلال الشهر الماضى، بعد التشاور مع الحكومة، بتمويل مشروع تنمية محور قناة السويس من خلال طرح شهادات استثمار بقيمة 10 و100 و1000 جنيه بأجل 5 سنوات، وعائد ربع سنوى %12، فضلاً عن اصدار شهادات استثمار بالدولار الأمريكى بقيمة 1000 دولار، ومضاعفاتها للمصريين فى الخارج، بسعر فائدة %3 سنويًا.

وأكد عدد من القانونيين ومسئولى البورصة السابقين، أن سوق المال سيكون لها دور محورى فى تمويل المراحل المقبلة من مشروع تنمية محور قناة السويس، فضلاً عن المشروعات القومية الأخرى، وذلك من خلال آليات تمويل مختلفة ستتحدد وفقًا لطبيعة كل مشروع، وحجم التمويل المطلوب له، وتتضمن تلك الآليات السندات الإيرادية والصكوك والأسهم.

وأوضح الخبراء أن الحكومة لن تلجأ بنفسها للحصول على تمويل عبر سوق المال، وإنما الأمر سيتم على الأرجح من خلال شركات القطاع الخاص التى ستفوز بمناقصات تنفيذ المشروعات اللوجيستية على محور القناة، والتى ستحتاج لتمويل من روافد أخرى بخلاف البنوك، الأمر الذى سيدفعها تجاه سوق المال.

إلى ذلك قال الدكتور وليد حجازى، الشريك الإدارى لمكتب حجازى وشركاه كرول اند مورينج، إن البورصة سيكون لها دور فى تمويل مشروع قناة السويس بالمرحلة الثانية، بعد أن تم استبعادها من تمويل المرحلة الأولى لعوامل ترتبط بالوقت، وسهولة الإجراءات.

وأوضح أن أدوات التمويل بسوق المال تحتاج لمتطلبات جدية، منها الشفافية وتحديد الربحية المتوقعة، وهو أمر غير مطلوب عند إصدار شهادات، مشيرًا إلى صعوبة اللجوء لشهادات استثمار مرة أخرى بالمرحلة الثانية من المشروع، نظرًا لضخامة حجم التمويل المطلوب، فضلاً عن أن الشهادات تعتبر دينًا على الدولة.

وأضاف أن هناك مساحة واسعة للقطاع الخاص بشكل عام عند إطلاق المشروعات اللوجيستية، موضحًا أن التمويل عبر البورصة لن يكون من جانب الحكومة، وإنما سيتم من قبل الشركات التى ستفوز بمناقصات تنفيذ المشروعات، التى ستلجأ بدورها للتمويل سواء من خلال بنوك أو البورصة بجميع أدواتها.

وأشار إلى أن نوع الأداة المستخدمة للتمويل سواء كانت أسهمًا أو صكوكًا أو سندات، سيتوقف على طبيعة المشروع، وحجم استثماراته، فالصكوك على سبيل المثال تناسب بشكل أكبر المشروعات التى لا يقل رأسمالها عن 100 مليون دولار، لضمان جديتها وتحقيقها عائدًا مناسبًا.

وقال إنه يمكن جمع تمويل من خلال الصكوك يصل إلى 4 مليارات جنيه، بآجال زمنية طويلة تصل إلى 30 سنة، كما تتميز الصكوك بأنها تجمع بين كونها أداة ملكية ودينًا فى الوقت نفسه.

ولفت إلى أن هناك مشروعات تحتاج لأكثر من أداة تمويل فى الوقت نفسه، مشيرًا إلى أن التمويل من خلال البنوك بشكل عام يتطلب فى أحيان حدًا أدنى من الأسهم، وهو ما سيدفع الشركات فى كل الأحوال لطرح اكتتابات عامة أو خاصة.

وقال الشريك الإدارى لمكتب حجازى وشركاه كرول اند مورينج، إنه يميل لتمويل المشروعات القومية من خلال الصكوك والسندات الإيرادية، وليس عبر الأسهم، معتبرًا أن طرح أسهم ليس الطريقة المثلى لإدارة أصول الدولة.

وأوضح أن الأمر لا يتطلب المغامرة، وأنه يجب إبعاد مرافق الدولة الحيوية عن الملكية الشائعة التى تكون لها شروط تتعارض مع سيادة الدولة، مشددًا على أن الصكوك على سبيل المثال، تعد آلية جيدة لأنها تعتبر ملكية لفترة مؤقتة يؤول بعدها الأصل للدولة مرة أخرى.

وأشار إلى أنه فى حال الرغبة فى إصدار أسهم، فيمكن طرح نسب قليلة لا تتجاوز %30 وقصرها على المصريين فقط، أسوة بما يتم فى أسواق مجاورة مثل السعودية والإمارات.

وتطرق إلى مشروعات المرافق العامة والطرق التى تتطلب تمويلًا عامًا، ولا تدر عوائد، موضحًا أن تلك المشروعات يمكن تمويلها عن طريق السندات الإيرادية والصكوك، فى ظل طول الآجال الزمنية لتلك المشروعات، وعدم تحقيقها ربحية على الأجل القريب.

وفى السياق نفسه قال الدكتور محمد فريد، نائب رئيس مجلس إدارة البورصة الأسبق، إن مشروع قناة السويس يتضمن تفصيلات عديدة، منها أن المشروع يتم على عدة مراحل، أولاها مرحلة حفر قناة موازية لقناة السويس، وهى التى تم الحصول على تمويل عبر شهادات استثمار لتمويلها.

وأضاف أن هناك مراحل أخرى قادمة من المشروع، تشمل تنمية على مستوى الموانئ والخدمات اللوجيستية، وهو ما سيتطلب آليات تمويل أخرى بخلاف شهادات الاستثمار، منها الصكوك والسندات والأسهم.

وأوضح أن اختيار آلية التمويل المناسبة سيتحدد بناء على طبيعة المشروع نفسه وحجمه، مشيرًا إلى أنه فى حال بناء رصيف جديد لأحد الموانئ على سبيل المثال، فيمكن تمويل المشروع بنظام حق الانتفاع لعدد من السنوات، كما يمكن بناء مخازن الحبوب الضخمة من خلال طرح صكوك وأسهم.

وشدد على ضرورة قصر الاكتتابات فى أى مشروعات مرتبطة بقناة السويس على المصريين فقط مثلما يحدث فى سيناء.

وأشار نائب رئيس البورصة الأسبق، إلى أن الحكومة على الأرجح لن تلجأ بنفسها لسوق المال، وإنما الأمر سيتم عبر الشركات التى ستقتنص المشروعات اللوجيستية بمحور القناة، التى ستقوم بدورها بالبحث عن آليات تمويل من بينها الصكوك والأسهم والسندات.

وأكد قدرة مستثمرى البورصة على توفير تمويلات ضخمة للمشروعات القومية، بناء على قوة العائد المتوقع، كما أن السيولة لن تضخ مرة واحدة، وإنما على فترات وفقًا للجدول الزمنى للمشروعات، وقد يصل إلى 5 سنوات.

وقال معتز الدرينى، شريك مكتب كمال البرى، والدرينى للاستثمارات القانونية، إن فكرة تمويل المشروعات القومية من خلال البورصة لم تتخط التصريحات حتى الآن.

ولفت إلى أن فكرة اللجوء لسوق المال، فى تمويل المشروعات القومية بشكل عام وقناة السويس بشكل خاص واردة، من خلال آليات عديدة منها السندات الإيرادية التى استحدثتها اللائحة التنفيذية لسوق المال مؤخرًا، ولم تستخدمها الشركات حتى الآن، موضحًا أن تلك الآلية يمكن استخدامها فى تمويل مشروعات بنية تحتية مثل الطرق والكبارى.

وأضاف أنه يمكن طرح أسهم واصدار صكوك أيضًا، مشيرًا إلى أن الحكومة عليها دور فى توعية المواطنين بأهمية البورصة كأداة تمويل.

وأكد جاهزية الأنظمة التشريعية والتنظيمية لسوق المال لطرح المشروعات القومية، إلا أن الأمر يتطلب أخذ زمام المبادرة سواء من الحكومة، أو القطاع الخاص الذى سيقتنص بدوره جزءًا من المشروعات القومية، ومنها تطوير محور قناة السويس.

وأوضح أن الحكومة لن تتمكن من الاعتماد على الاستدانة طوال الوقت، سواء من خلال شهادات الاستثمار أو السندات، لافتًا إلى أهمية دحض المخاوف من خلال تعديل التشريعات، والسماح بمشاركة المواطنين فى المشروعات القومية عبر إصدار أسهم. 

شارك الخبر مع أصدقائك