بورصة وشركات

هـل تفتقد «منظومة الإفصـاح» الإلمـام بجميع أخطـاء السـوق؟

عند ارتفاع وتيرة اداء الأسهم بسوق المال، بين ارتفاع قوى أو هبوط عنيف، يبرز دور إدارة الافصاح لتوفير معلومات تساعد المستثمرين على استيعاب جوهر تلك الأحداث، ومن هنا تظهر أهمية الافصاح الذى يشكل عصب اتخاذ القرار الاستثمارى بالنسبة لعدد كبير من المستثمرين.

شارك الخبر مع أصدقائك

محمد فضل:

عند ارتفاع وتيرة اداء الأسهم بسوق المال، بين ارتفاع قوى أو هبوط عنيف، يبرز دور إدارة الافصاح لتوفير معلومات تساعد المستثمرين على استيعاب جوهر تلك الأحداث، ومن هنا تظهر أهمية الافصاح الذى يشكل عصب اتخاذ القرار الاستثمارى بالنسبة لعدد كبير من المستثمرين.

غير أن الممارسات الافصاحية اثارت مؤخرًا العديد من التساؤلات، خاصة بعد أن تعالت أصوات المتعاملين بالسوق بوجود خلل فى المنظومة يسفر عن عدم العدالة فى توافر المعلومات لدى جميع المستثمرين على حد سواء.

ثلاثة نماذج رصدتها «المال» خلال جولتها العشوائية بين افصاحات الشركات خلال عام 2014، يكشف كل منها عن ممارسات افصاح غير تقليدية تثير تساؤلات حولها بل ينطوى أحد النماذج على عدة حالات متكررة.

«بايونيرز – المصريين للإسكان» إفصاح بلا عنوان

النماذج التالية وفقًا للأشد وطأة وظهورًا، ويرتبط النموذج الأول ببيانات صحفية منشورة فى 12 أكتوبر عن مفاوضات تقودها شركة بايونيرز القابضة للاستثمارات المالية لشراء شركة المصريين للإسكان والتنمية والتعمير، ويتضمن النموذج 3 أبعاد مهمة:

البعد الأول يتعلق بالافصاح الوارد من بايونيرز ردًا على استفسار البورصة حول صحة ما نشر بشأن وجود مفاوضات عن الصفقة، حيث لم يتطرق بيان الافصاح مطلقًا لوجود مفاوضات من عدمه، بل اكتفت بالقول إن بايونيرز تمتلك محفظة استثمارات متنوعة بغرض المتاجرة فى العديد من الشركات والقطاعات، ومن ضمنها شركة المصريين للإسكان والتنمية والتعمير، وذلك كجزء من نشاط الشركة الرئيسى كشركة قابضة للاستثمارات المالية.

وأضاف الافصاح أن أى قرارات تتعلق بزيادة حصة مساهمة «بايونيرز» فى أى شركة تخضع لدراسات مسبقة، وذلك بعد العرض على لجنة الاستثمار بالشركة، ويتم التنفيذ والافصاح عن ذلك وفقًا للإجراءات المنصوص عليها بقواعد القيد والإجراءات التنفيذية لها مع مراعاة أحكام القانون رقم 95 لسنة 1992 ولائحته التنفيذية.

البعد الثانى يتعلق بنشر تصريحات على لسان رئيس شركة بايونيرز وليد زكى، فى 27 أكتوبر يفيد الاستحواذ على حصة مؤثرة فى «المصريين للخارج» و«المصريين للإسكان».

وبعد مرور يومين فقط قال هاشم السيد، العضو المنتدب لشركة المصريين للإسكان نصًا فى تصريحات صحفية «إن هناك اتفاقًا مع بايونيرز للاستحواذ على شركات أخرى مدرجة فى البورصة، وأنه فى المستقبل قد يكون هناك كيان واحد عدد أسهمه 700 مليون سهم، ورأسماله السوقى أكثر من 10 مليارات جنيه، بينما القيمة الفعلية لهذه الأصول تتجاوز 20 مليار جنيه».

وانطلاقًا من هذين البعدين يظهر بعد ثالث أكثر أهمية، ألا وهو تمثيل كل من الشركتين بعضوية مجلس إدارة البورصة من خلال هاشم السيد، العضو المنتدب للمصريين للإسكان، ومحسن عادل العضو المنتدب لشركة بايونيرز لصناديق الاستثمار، وهى إحدى الشركات المملوكة لشركة بايونيرز، وكان الأحرى أن تكون إدارة البورصة والشركتان أكثر حرصًا للالتزام بقواعد الافصاح منعًا لأى شبهة محاباة!!

تضارب بإفصاحات «مصر الجديدة»

أما النموذج الثانى فيتعلق بشركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير حيث يبدأ السيناريو فى 25 فبراير 2014 بنشر خبر عن حصول الشركة على قرار وزارى لتخطيط مشروع هليوبارك بمدينة هليوبوليس، وبدء أعمال الإنشاء خلال شهرين، وكان الخبر هو الشرارة التى دفعت السهم لارتفاع جنونى من شهر مارس من مستوى 24.24 جنيه حتى لامس 66.8 جنيه فى 25 أغسطس 2014 أى ارتفاع بنسبة %175.6. وخلال تلك الفترة وردت تصريحات منسوبة لمدير علاقات المستثمرين بشركة مصر الجديدة عن مفاوضات تجرى مع 5 مستثمرين لبيع مساحات من أرض هليوبارك بواقع 10 و15 فدانًا، وأيضًا تصريحات أخرى عن موافقة مجلس إدارة الشركة على رفع مذكرة للشركة القومية للتشييد لمضاعفة رأسمالها من 111 مليونًا إلى 222 مليون جنيه.

ثم اتخذت الشركة منعطفًا آخر فى تصريحاتها الصحفية لأكثر من صحيفة وموقع إلكترونى، ففى 4 يونيو 2014 نشر تصريح منسوب لمدير علاقات المستثمرين، بأن رئيس مجلس إدارة «القومية للتشييد» صفوان السلمى، آنذاك أبلغ مجلس إدارة «مصر الجديدة للإسكان» بموافقته المبدئية على زيادة رأس المال بمقدار الضعف، إلا أن مصر الجديدة نفت، وأكدت أن الشركة القومية تسلمت مقترح الزيادة ولم تبد رأيها فى الدراسة المقترحة.

وبعد مرور أسبوع واحد فقط وفى 11 يونيو، أكد صفوان السلمى، موافقة مجلس إدارة شركته مبدئيًا على الزيادة.

تكمن أهمية الحدث الذى قد يبدو بسيطًا فى كونه مؤشرًا على توجه تتبناه الشركة بشأن دقة الافصاحات، وهو ما تجلى فى 28 سبتمبر عند نشر خبر صحفى منسوب لمدير علاقات المستثمرين بمصر الجديدة شعبان إبراهيم، حول مفاوضات شركته مع كونسرتيوم يضم «القاهرة للإسكان»، و«الجيزة للمقاولات»، و«الصعيد للمقاولات»، و«بايونيرز القابضة» المفوضة من شركتين خليجيتين، لاقامة مشروع عقارى ضخم.

ونفى الافصاح الصادر عن «مصر الجديدة» فى اليوم نفسه اتخاذ الشركة أى قرار بشأن التفاوض مع الكونسرتيوم، حول هذا المشروع العقارى، وأن الموضوع قيد الدراسة، إلا أن المفاجأة بدأت فى افصاح «بايونيرز» بعد يوم واحد فى 29 سبتمبر بأنها دخلت مفاوضات مبدئية مع شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير، وفى إطار القبول المبدئى فإن الشركة تقوم حاليًا على الدراسة المالية والفنية للمشروع.

والسؤال البديهى الذى يطرح نفسه هنا، أين إدارة الافصاح من هذا التضارب الواضح فى البيانات الصادرة عن الشركتين والنتيجة الطبيعة هو وقوف المتعاملين فى منطقة رمادية يعتمدون على حدسهم فى تمييز أى الافصاحين يحالفه الدقة.

عدم وجود أحداث جوهرية.. إفصاح نمطى يخالف الواقع

النموذج الثالث والأخير يتضمن العديد من حالات الشركات التى فاجأت السوق بحدث جوهرى بعد مرور بضعة أيام أو يومٍ واحد على ردها على استفسار البورصة بعدم وجود أى أحداث جوهرية غير معلنة، ومع ذلك لم نجد تحركًا من إدارة الافصاح للتعامل مع بعض الأمثلة التالية كدليل على تفشى هذا النوع من الافصاحات الوهمية.

فعلى سبيل المثال لا الحصر أكدت شركة أوراسكوم للاتصالات والإعلام والتكنولوجيا فى 19 يناير 2014 عدم وجود أحداث جوهرية غير معلنة ألا أنه فى 22 يناير، أعلنت عن توقيع شركتها التابعة مينا للكابلات البحرية اتفاقية حق استخدام بنظام IRU مع الشركة المصرية للاتصالات لعدد اثنين شعرة ألياف ضوئية على الكابل الخاص بالشركة المصرية للاتصالات بين محطتى الإنزال البحرى لشركة مينا فى الزعفرانة وأبوتلات.

ثم أكدت الشركة مرة أخرى فى 20 أكتوبر عدم وجود أحداث جوهرية غير معلنة، ولكن بعد مرور يومين فقط، فى 22 أكتوبر أعلنت عن اتخاذ مجلس الإدارة قرارًا بتعيين نجيب ساويرس، عضوًا منتدبًا للشركة بعد اعتذار أحمد أبودومة عن الاستمرار فى منصبه.

وحين نشر خبر صحفى حول عدم قيام «أوراسكوم» بمنافسة الشركة المصرية للاتصالات على توريد خدمات الكابلات البحرية بمصر، وذلك فى الاتفاقية الموقعة بين الطرفين يناير الماضى، التى أتاحت لـ«OTMT » استكمال مد «مينا» على كابلات «المصرية»، للتغلب على عقبة الموافقات الأمنية الخاصة بالحفر، اكتفت إدارة الافصاح بايقاف التداول على سهم أوراسكوم فقط دون الاقتراب من سهم المصرية للاتصالات، رغم أن الحدث يخص الشركتين ولا يمكن السماح بالتداول عليها إلا بعد استجلاء الوقائع من الطرفين.

وفى مثال آخر على الأحداث التى لم يتم الإعلان عن كيفية تعامل إدارة الافصاح معها، إعلان شركة العربية لاستصلاح الأراضى فى 8 أكتوبر بعدم وجود أحداث جوهرية، إلا أنه فى 16 أكتوبر كشفت عن توقيع بروتوكول مع شركة «شامخ العالمية» لإنشاء فرع لها فى السعودية كخطوة أولى لتأسيس شركة محدودة بين الطرفين الأول والثانى.

فيما تكرر الأمر نفسه من شركة القاهرة للزيوت والصابون، التى بعد إعلانها عن عدم وجود أحداث جوهرية فى 20 أكتوبر، قامت الجمعية العمومية فى 22 أكتوبر بالتوصية بزيادة رأسمالها البالغ 80 مليون جنيه بقيمة مالية اضافية تتراوح من 60 و80 مليونًا، وبعد مرور 6 أيام كاملة ترسل لإدارة الافصاح تأكيدًا على هذا النبأ.

لم يقتصر الأمر على هذه الأمثلة بل تكرر مع شركة أسكوم التى نفت وجود أحداث جوهرية غير معلنة فى 21 أكتوبر إلا أنه فى 28 يناير اعتمدت الجمعية العمومية غير العادية لشركتها التابعة «أسكوم لتصنيع الكربونات والكيماويات» بزيادة رأس المال المصدر من 23 مليون دولار أمريكى إلى 26 مليون دولار أمريكى بواقع زيادة تبلغ 3 ملايين دولار، واعتزام أسكوم بتغطية الاكتتاب فى تلك الزيادة بالكامل فى ضوء عدم رغبة باقى مساهمى الشركة فى المشاركة بالاكتتاب. 

شارك الخبر مع أصدقائك