تأميـــن

هشام توفيق: إلغاء قانون التأمينات يزيد الأعباء على الموازنة

هشام توفيق كتب ـ شريف عمر: أعرب هشام توفيق، الخبير الاقتصادى، أحد المستشارين المكلفين بوضع قانون التأمينات والمعاشات رقم 135 لسنة 2010 ، عن تخوفه من تردى الوضع المالى بسبب إلغاء الحكومة العمل بالقانون فى ظل توقعاته بأن تعجز وزارة…

شارك الخبر مع أصدقائك

هشام توفيق

كتب ـ شريف عمر:

أعرب هشام توفيق، الخبير
الاقتصادى، أحد المستشارين المكلفين بوضع قانون التأمينات والمعاشات رقم
135 لسنة 2010 ، عن تخوفه من تردى الوضع المالى بسبب إلغاء الحكومة العمل
بالقانون فى ظل توقعاته بأن تعجز وزارة المالية عن توفير قيمة المبالغ
اللازمة للتأمينات بحلول عام 2020 مع استمرار العمل بالقانون الحالى
للتأمينات والمعاشات . وأبدى توفيق دهشته من الطريقة السريعة التى تم بها
إلغاء القانون دون إجراء مناقشات متأنية بين وزارة المالية والمستشارين
الاقتصاديين ممن شاركوا فى وضع القانون – وكان ضمنهم هشام توفيق – أثناء
حكم نظام مبارك، مضيفا أنه طلب مقابلة وزير المالية أحمد جلال أكثر من مرة
لتوضيح وجهة نظره فى القانون الملغى، الأمر الذى لم يحدث مطلقا .

وأشار
الى أنه بالتعاون مع محمد معيط، النائب الحالى لرئيس الهيئة العامة
للرقابة المالية، التقيا أكثر من مرة خلال السنوات الماضية بممثلين عن
النقابات العمالية وقيادات الاتحاد العمالى ووزارة القوى العاملة للتعرف
على أبرز اعتراضاتهم على التصور الجديد لقانون التأمينات وتم وضع جميع
الاقتراحات للصيغة النهائية للقانون .

وأضاف توفيق أنه تم الاتفاق
على بدء تطبيق القانون فى يناير 2012 ، إلا أن وزارة الجنزورى الأولى خلال
فترة إدارة المجلس العسكرى للبلاد، اتجهت لتعطيل العمل بهذا القانون، إلا
أن الحكومة الحالية أعلنت عن صدور القرار الجمهورى بإلغاء القانون كلية،
واستمرار العمل بالوضعية القانونية الحالية لأموال التأمينات الاجتماعية
بعد فصلها مباشرة عن وزارة المالية فى أعقاب ثورة 25 يناير .

وأشار
الى أن النظام الحالى لأموال التأمينات الاجتماعية والمعاشات يعتمد على
أسلوب المزايا المحددة والذى يتم بناء عليه تحديد قيمة معاش الموظف فى
القطاع العام على أساس متوسط الأجر فى آخر عامين، فى حين يتحدد لموظف
القطاع الخاص على أساس آخر 3 أو 5 سنوات من العمل ويتم اقتطاع قيمة محددة
من راتب العامل لإيداعها بالتأمينات .

وأضاف أنه يتم بعد مرور 3
سنوات إعداد حساب اكتوارى عن حجم الأرصدة التى بلغتها التأمينات والمعاشات،
وفى حالة اتضاح أن الأموال المطلوب سدادها للعمال المقيدين على قائمة
التأمينات أقل من حجم الأرصدة الاحتياطية فلا توجد أى مشكلة لدى وزارة
المالية، أما فى حالة العكس وزيادة الأموال المستحقة للمقيدين على الحجم
الفعلى للأرصدة، فإن الدولة ستواجه موقفا صعبا فى توفير هذه النفقات .

وفى هذا الإطار، أبدى توفيق تخوفا من بلوغ عجز التأمينات وحدها فى الموازنة العامة للدولة و %10 خلال عام 2020.

ولفت
الى أن الدولة فى حال وجود عجز فإنها تلجأ الى 3 طرق لمواجهة ذلك، الأول
يكمن فى زيادة قيمة اشتراكات العمال، والثانى تقليل قيمة المعاشات المقدمة
للعامل عند انتهاء خدمته، والأخيرة تمديد فترة العمل للمشتركين منعا
لإحالتهم للمعاش، الأمر الذى يتطلب توفير مبالغ تعجز الحكومة عن توفيرها .

واستشهد
توفيق بقيمة الإيرادات السنوية التى حققها صندوق التأمينات خلال 2011/2010
حيث بلغ إجمالى اشتراكات المؤمن عليهم 30.8 مليار جنيه، كما بلغ إجمالى
عوائد الاستثمار 25.4 مليار جنيه أى أن إجمالى إيرادات الصندوقين بلغ 56.24
مليار جنيه، وبالنسبة للاستخدامات فقد بلغ إجمالى المزايا من معاشات
وتعويضات – المصروفة فى العام نفسه للمستفيدين فى الدولة –  متضمنة
المعاشات العسكرية والمعاشات الخاصة والمصروفات الإدارية مبلغ 52.6 مليار
جنيه، ما يعنى وجود فائض جار قدره 3.6 مليار جنيه، وهو ما يعتبر فائضا
نظريا تحقق فقط بسبب القيام بتسجيل مديونية على وزارة المالية فى هذا العام
قدرها 24 مليار جنيه .

وأضاف توفيق : أما النظام الذى كان من
المفترض تطبيقه بالقانون الملغى، فينص على اعتماد أسلوب الاشتراكات المحددة
للعمال، والذى يقوم على حصول العامل على مبلغ مساو لما تم اقتطاعه من
راتبه خلال فترات عمله سواء فى القطاع العام أو الخاص .

وأوضح أن
العامل سيحصل على قيمة معاش التقاعد ومن ثم سيتم إيداعه لدى إحدى شركات
التأمين العاملة فى السوق المحلية باعتباره ضامنا لقيمة المعاش وسيحصل على
عائد محدد خلال الفترات المقبلة، وستخضع هذه العملية لمراقبة إحدى الشركات
المالية غير الحكومية لضمان الشفافية والرقابة الفعالة .

وشدد على أن هذا النظام من المفترض أن يعمل على تقليل النزيف الحاد فى بنود الميزانية العامة للدولة لتغطية التأمينات .

وتساءل
توفيق عن الدافع الذى أجبر الحكومة على إلغاء هذا القانون رغم وجود كفاءات
مالية وقانونية ضمن الحكومة الحالية، مناشدا المسئولين مراجعة جميع
القرارات والدراسات المصاحبة لتوقيت إعداد القانون فى عام 2009 وعدم
الالتفات الى وضعية النظام الحاكم آنذاك فى الحكم على القوانين .

يذكر
أن «المال » كانت قد أشارت الى إشادة شركات التأمين بإلغاء قانون
التأمينات والمعاشات رقم 135 لسنة 2010 ، مؤكدة أنه سينعكس إيجابا على قطاع
التأمين خاصة على الشركات التى تزاول نشاط الحياة وتكوين الأموال، حيث إن
إلغاء القانون سيدعم من فرص نمو سوق التأمين، والتى كادت تتقلص فى حالة
العمل بالقانون الملغى .

شارك الخبر مع أصدقائك