رجائى عطية

ها هو قد وقع المحظور!

شارك الخبر مع أصدقائك

رجائى عطية:
 


كتبت من أيام عن جرائم من يدمرون محطات وأبراج الشبكة القومية للكهرباء فى بر مصر، ومخاطر وأضرار هذه الجرائم التى جاوزت مليارى دولار أمريكى، وكيف نشرت الظلام والإظلام فى ربوع البلاد، وأقضت مضاجع المصريين فى كل مكان.

ونبهت يومها 19/8 إلى أن هذه الأضرار لا تقتصر على ما حسبته الإحصائيات، وإنما لها أضرار أخرى غير محصورة لم تتضمنها التحقيقات الصحفية التى اجتهدت فى إحصاء الخسائر والأضرار، فخارج هذا الحصر المنظور، أضرار أخرى تتمثل فى تشغيل المصانع التى توقفت، والإنتاج الذى أصيب فى الصميم، على أن الأخطر من هذه الأضرار، شفير الموت أو الاختناق الذى ذكرت احتمالات حدوثه أثناء العمليات الجراحية الدقيقة المعرضة للتوقف بسبب انقطاع التيار الكهربائى وتوقف الأجهزة، وما يصيب الأطفال المبتسرين الموضوعين بالحضانات لإعانتهم على الحياة إلى أن يستكمل نموهم، فإذا بالحضانات تتحول بفعل انقطاع الكهرباء إلى توابيت للموت، أو الإصابة بالاختناق أو بتلفيات بالغة بالمخ والأعصاب!

لقد مضى على نشر هذا المقال أسبوعان، وكان تحت عنوان «الإفساد فى الأرض»، ولم يكن ظنى أن هذه التحذيرات التى أطلقتها يمكن أن تتحول بهذه السرعة إلى واقع حقيقى، مضنى ومدمر ومميت، إلى أن طالعتنى صحف اليوم 2/9 بمانشتات تزف إلينا خبرًا أليمًا: «انقطعت الكهرباء وتوقفت أجهزة التنفس فمات رمضان!!!».

وقعت المصيبة فى مستشفى أسوان الجامعى، دخله السائق رمضان عبد الحليم إبراهيم البالغ من العمر خمسة وأربعين عاما ليتلقى الإنقاذ والعلاج إثر تعرضه لحادث مرورى أصابه بنزيف داخلى و ارتشاح، وعلى الفور تم وضعه على جهاز التنفس الصناعى بغرفة العناية المركزة ليمده بأسباب الحياة إلى أن يستكمل العلاج مما أصابه.

ما لم يحسب أحدٌا حسابه، أن الأيدى الشريرة العابثة، أدت إلى قطع التيار الكهربائى عن المستشفى وعن غرفة العناية المركزة، واستمر انقطاع الكهرباء ثلاثين دقيقة، توقف فيها جهاز التنفس الصناعى الذى يبدو أن إمكانيات المستشفى أو الإهمال، قد أدّيا إلى عدم تزويد المستشفى وغرفة العناية المركزة بمولّد كهربائى يحل محل التيار العادى حال انقطاعه. وفى مصارعة الموت الذى خيم، بانقطاع الكهرباء، حاول الأطباء والممرضون إنقاذ رمضان بالتنفس الصناعى اليدوى دون جدوى، فصعدت روح المصاب إلى بارئها، ولاقى الرجل ربه!

من المؤكد أن المسئولية سوف تتوه بين المستشفى وما يمكن أن يكون قد علق بالأداء فيها من إهمال، وبين القضية العامة التى نعانيها من تدمير وتخريب محطات وأبراج الكهرباء، والآثار التى تتداعى فى كل مكان نتيجة هذا التخريب!

هذه المأساة تفتح على الواسع حتى وإن كان هناك إهمال بالمستشفى الجامعى قضية نسف وتدمير وتخريب محطات التوليد وأبراج كهرباء الشبكة القومية، وتكشف التداعيات المريرة التى تنتج عن هذا التخريب، وهى تداعيات لا تقف عند حد، ولا تقع تحت حصر، وتأتى على الأخضر واليابس فى بر مصر، وتهلك الزرع والضرع، وتدمر الاقتصاد، وتقوض الإنتاج، وتحيل حياة الناس إلى جحيم.. ثم هى تقضى على حيوات الناس الذين يتعرضون للموت بسبب انقطاع الكهرباء فى المستشفيات والحضانات الطبية وغرف العمليات وغرف العناية المركزة ومراكز الإسعاف، إلى غير ذلك مما يشيع فيه شبح الموت من جراء انقطاع الكهرباء بهذه الجرائم التخريبية!

لقد تحدثت بالمقال السابق 19/8 عن العقوبات المقررة والتى تصل إلى الإعدام عن تخريب وسائل الإنتاج أو الممتلكات العامة، وفاجعة الأمس تعطى بعدًا آخر هو تسبب هذا التخريب فى الموت، وهو ما عاقبت عليه المادة90 من قانون العقوبات بالإعدام، ولكنها لا تنطبق إلاَّ إذا كان الشخص الذى لحقه الموت موجودًا بالمكان أو الأماكن التى وقع فيها التخريب.. وها نحن نرى أن الموت نتيجة محتملة لهذه الجرائم حتى خارج دوائر وقوعها.. تلحق بمواطنين هنا وهناك فى المستشفيات وغيرها. وذلك يستلزم تعديلا تشريعيا يمد التجريم والعقاب عن جرائم التخريب إلى ما يصيب الناس فى حياتهم أو سلامة أجسادهم فى أى مكان من جراء هذه الجرائم التى تصدّر الموت فى كل المواقع الحساسة التى تتأثر تأثرًا مميتا بقطع التيار الكهربائى، فضلا عما يصيب المرافق والممتلكات العامة والخاصة ويسدل أستار الخراب والدمار على الوطن والمواطنين!!

شارك الخبر مع أصدقائك