بورصة وشركات

نمو قياسي لايرادات أسمنت سيناء صاحبه تراجع المصروفات التمويلية

فريد عبداللطيف:   تحرك سهم اسمنت سيناء منذ مطلع اكتوبر فوق مستوي 40 جنيها لاول مرة منذ طرحه في البورصة بدفع من الزخم الذي يشهده القطاع وتحقيق شركاته لارباح غير مسبوقة نتيجة الي عدة عوامل تزامن وقوعها. وادت تلك العوامل…

شارك الخبر مع أصدقائك

فريد عبداللطيف:
 
تحرك سهم اسمنت سيناء منذ مطلع اكتوبر فوق مستوي 40 جنيها لاول مرة منذ طرحه في البورصة بدفع من الزخم الذي يشهده القطاع وتحقيق شركاته لارباح غير مسبوقة نتيجة الي عدة عوامل تزامن وقوعها. وادت تلك العوامل الي تصاعد محموم للطلب علي الاسمنت وهو ما دفع سعر بيع الطن للصعود المحموم نظرا لثبات مستوي العرض وذلك لعمل القطاع بكامل طاقته الانتاجية. وتعد اسعار صادرات الاسمنت مرشحة للمزيد من الصعود علي المدي القصير والمتوسط في ظل الارتفاع المحموم لاسعار النفط وهو ما من شأنه بث المزيد من الانتعاش لانشطة المقاولات المزدهرة بالفعل في الاسواق الخليجية. اما علي المدي الطويل فالصورة ستختلف بعد نزول الطاقات الانتاجية لشركات الاسمنت الخليجية تحت الانشاء. وسيعوض عن ذلك  الارتفاع المتوقع  للطلب المحلي في الفترة القادمة خصوصا بعد الاجراءات التي قامت بها الدولة لتشجيع القطاع الخاص للنزول للسوق بالاضافة الي احياء قانون التمويل العقاري. ويعيد ذلك للاذهان الازدهار الذي شهده قطاع الاسمنت المحلي في منتصف التسعينات والذي شهد تصاعد الطلب بمعدل غير مسبوق قاده انتعاش انشطة المقاولات والاستثمار العقاري مع توجيه الدولة لشرائح متزايدة من انفاقها الاستثماري لتطوير البنية التحتية وبناء المجتمعات العمرانية الجديدة. ودفع ذلك شركات الاسمنت العالمية لان ترمي بثقلها من جديد للاستحواذ علي النخبة من شركات الاسمنت المصرية لتقوم مجموعة   Ciments  Francais في مارس  2005بزيادة حصتها في رأس مال السويس للاسمنت من 34% الي 74%  وقامت مجموعة Italcementi   في مطلع اغسطس بالاستحواذ علي 99% من اسهم  أسيك للاسمنت علي سعر 29 جنيها. وقامت مجموعة VICAT    في سبتمبر 2005 بزيادة حصتها في اسمنت سيناء من 28,6% الي 36% علي متوسط سعر 36 جنيها للسهم, وتدرس المجموعة الفرنسية التقدم بعرض للاستحواذ علي سيناء بالكامل. وكان وفد يمثل القيادة العليا للمجموعة الفرنسية قد زار مصر  في سبتمبر 2004 لاجراء مباحثات مع متخذي  القرار لاستكشاف توجهات المرحلة الجديدة. وابدي رئيس المجموعة توجهها  لضخ استثمارات ضخمة  في صناعة الاسمنت والصناعات المكملة  المتواجدة في سيناء, وذلك في حال توافر الظروف المناسبة, وفي مقدمتها توسعة ميناء العريش ليصبح مهيأ لاستقبال السفن العملاقة والتي تقدر علي ارسال احجام صادرات من العيار الثقيل. وكانت المجموعة الفرنسية قد قامت في مارس 2003 بشراء 28,6% من اسمنت سيناء من خلال اكتتابها في زيادة رأس المال بالكامل البالغ 100 مليون جنيه.

 
ومما عزز من جاذبية قطاع الاسمنت خلال الفترة الاخيرة عدة عوامل تزامن وقوعها, اولا المزايا التنافسية التي اعطاها تعويم الجنيه الي الصادرات والذي جاء مصحوبا بانتعاش انشطة المقاولات في السوق الخليجي وهو ما ادي لتصاعد الطلب علي الاسمنت لترتفع اسعاره من 28 دولارا في بداية عام 2003 ليصل لمستوي 40 دولارا في مطلع العام الحالي. ثانيا الطلب المتوقع علي الاسمنت من السوق العراقي بعد استقرار الاوضاع وبدء عجلة الاعمار في التسارع. ثالثا اتجاه الاتحاد الاوربي لاغلاق جميع مصانع الاسمنت العاملة في نطاقه بنهاية العقد الحالي.
 
من جهة اخري, اكد وزير الصناعة والتجارة الخارجية في اكتوبر 2004 علي ان اسعار الاسمنت متروكة للعرض والطلب وان الاسعار العالمية سوف تتخذ كأرضية لتحديد الاسعار المحلية وهو ما انهي مخاوف شركات الاسمنت من رضوخ الدولة للضغوط الرامية لوضع سقف لاسعار الاسمنت الملتهبة, وادي ذلك لتدفق الاستثمارات الاجنبية علي القطاع.
 
وكانت مبيعات اسمنت سيناء قد ارتفعت في النصف الاول من العام الحالي بنسبة 20,6%  لتبلغ 185,4 مليون جنيه مقابل 153,6 مليون جنيه في فترة المقارنة. وشهد هامش ربح المبيعات صعودا قياسيا ليبلغ 55,3% مقابل 46,4%. وجاء ارتفاع هامش ربح المبيعات انعكاسا لثلاثة عوامل رئيسية: اولا نمو الصادرات مع تحرك متوسط سعر بيع الطن  فوق مستوي 40 دولارا ثانيا ارتفاع سعر الطن من المبيعات المحلية الي 300 جنيه مقابل260  طنا في فترة المقارنة, ثالثا التشغيل بكامل الطاقة الانتاجية. ودفع ذلك مجمل ربح المبيعات للنمو في النصف الاول بنسبة 41% مسجلا 102,6 مليون جنيه مقابل 72,4 مليون جنيه في فترة المقارنة.
 
ونجحت الشركة في الحد من المصروفات البيعية والتسويقية لتبلغ 13 مليونا مقابل 14,2مليون جنيه في فترة المقارنة. وبلغت المصروفات العمومية والادارية 11,3 مليون جنيه مقابل 10 ملايين جنيه, ليبلغ بذلك صافي ربح التشغيل 69,2 مليون جنيه مقابل  34,8 مليون جنيه في فترة المقارنة.
 
وحققت  اسمنت سيناء عائدا محدودا من  الفوائد خلال النصف الاول بلغ 570  الف جنيه, جاء ذلك علي الرغم من ان  الحسابات الجارية والودائع بالبنوك بلغت في يونيو الماضي الي 71,8 مليون جنيه, الا ان  الجانب الاكبر منها  يجئ بالدولار والتي تنحصر الفوائد الممنوحة عليها حول 1,5%. وتكبدت الشركة خسائر  من  اعادة تقييم الاصول والالتزامات النقدية الدولارية بلغت 3,3 مليون جنيه نتيجة لارتفاع قيمة الجنيه منذ مطلع العام بنسبة فاقت 5%  ليكون بذلك صافي الربح قد ارتفع في النصف الاول من العام الحالي بنسبة 85,9%  مسجلا 65,5 مليون جنيه مقابل 35,2 مليون جنيه في فترة المقارنة.
 
ولاشك ان نمو الصادرات ساهم في ارتفاع صافي الربح حيث منح الشركة عدة مزايا, في مقدمتها الاستفادة من ارتفاع اسعار الاسمنت في الاسواق العالمية نتيجة لتصاعد الطلب عليه, وهو ما مكن الشركات المصرية من العمل بكامل طاقتها الانتاجية علي الرغم من تراجع الطلب المحلي خلال الفترة. وكان تراجع الطلب المحلي من شأنه في حالة انحصار الصادرات, ان يعيد حرب حرق الاسعار التي شهدها السوق منذ مطلع 2000 حتي مارس 2003 والذي شهد توصل شركات الاسمنت لاتفاق شفوي علي توزيع الحصص السوقية. ومكن نمو الصادرات اسمنت سيناء من العمل بكامل طاقتها الانتاجية وهو الامر الحيوي نظرا لعملها تحت ضغط من رافعة تشغيلية ضخمة نتيجة لارتفاع التكلفة الثابتة الي اجمالي تكلفة الانتاج. وساهم في نمو الصادرات استغلال الامكانات التسويقية الضخمة للشريك الفرنسي, والتي مكنت الشركة من دخول اسواق جديدة مثل البرازيل وجامايكا بالاضافة الي اسبانيا وبلجيكا وايطاليا, مع استمرار تواجدها في بعض الاسواق الافريقية وفلسطين وليبيا والامارات.
 
 وعلي الرغم من ان الاتفاق الذي تم التوصل اليه في مارس 2003 قد اعطي اسمنت سيناء حصة سوقية بلغت 3,87% وهو ما يقل عن حجم طاقتها الانتاجية التي تبلغ حوالي 5% من الطاقة الاجمالية للقطاع, الا ان نجاح الشركة في فتح العديد من الاسواق الخارجية امام منتجاتها يجعل من المجدي اقتصاديا توجيه جانب اكبر من الانتاج لخارج السوق المحلي خاصة بعد حصولها علي شهادة التطابق مع مواصفات الجودة من الاتحاد الاوربي وهو ما فتح لها الطريق لدخول السوق الاوربية.
 
وترسل الشركة صادراتها من خلال ثلاثة موانئ استراتيجية تتمركز حول مصنعها الواقع في شمال سيناء  هي دمياط والسويس والعريش. ويعطي قرب خطوط انتاج الشركة من الموانئ التي ترسل منها صادراتها دفعة لهامش ربح الصادرات.
 

شارك الخبر مع أصدقائك