بورصة وشركات

نقلة نوعية متوقعة لأرباح مدينة نصر بدفع من ارتفاع معدلات التضخم

  فريد عبداللطيف   جاء سهم مدينة نصر للاسكان ضمن الاقل تأثرا بالتيار الهبوطي الذي شهدته مؤشرات البورصة منذ مطلع مايو، بدفع من تصاعد توقعات المستثمرين بشأن اداء الشركة خلال الفترة المقبلة مدعوما بكونها من اكثر المستفيدين من الصعود الحاد…

شارك الخبر مع أصدقائك

 
فريد عبداللطيف
 
جاء سهم مدينة نصر للاسكان ضمن الاقل تأثرا بالتيار الهبوطي الذي شهدته مؤشرات البورصة منذ مطلع مايو، بدفع من تصاعد توقعات المستثمرين بشأن اداء الشركة خلال الفترة المقبلة مدعوما بكونها من اكثر المستفيدين من الصعود الحاد لمعدلات التضخم، والمرشح للمزيد من التصاعد علي المديين القصير والمتوسط، مما سيجعل اسعار العقارات ملاذا آمنا للثروة، وسينعكس ذلك بدوره علي الطلب علي الاراضي والوحدات السكنية.
 
وتتمركز استثمارات مدينة نصر حول محورين، الاول مبيعات الاراضي المخصصة للتنمية العمرانية، والآخر مبيعات الوحدات السكنية، لذلك فان الشركة تعمل تحت ظروف مشابهة للمؤسسات والبنوك التي توجه استثمارات الي التمويل العقاري نظراً لأن الجانب الأكبر من مبيعاتها يجيء علي اقساط تمتد آجال بعضها الي 20 عاما. ويتفاوت اثر التضخم علي المحورين اللذين توجه لهما الشركة استثماراتها، حيث ان له تأثيراً سلبياً علي ربحية الوحدات السكنية المباعة علي آجال طويلة، وذلك كون تلك الاقساط ثابتة وهو ما يعني ان قيمتها الحقيقية آخذة في التآكل.
 
وكان ذلك قد دفع الشركة للحد من المبيعات خلال الفترة الحالية وهو ما اظهرته نتائج اعمالها للأشهر التسعة الاولي من العام المالي الحالي التي تم نشرها مؤخرا.
 
علي الجانب الآخر فان الارتفاع المتصاعد في قيمة الاراضي سيكون له اثر ايجابي علي مبيعات الشركة بعد بدئها في التوسع في بيع رصيدها من الاراضي. وتتبع الشركة استراتيجية تقوم علي الحد من بيع رصيدها من الاراضي علي ان تقوم بتطويرها واقامة مشاريع سكنية ضخمة عليها لتعظيم العائد، ومن المنتظر ان تشهد ارباح الشركة نقلة نوعية بعد بدئها في بيع مشاريعها السكنية القائمة والجاري انشاؤها وتطويرها.
 
واظهرت نتائج اعمال الشركة للأشهر التسعة المنتهية في مارس 2008 ارتفاع اجمالي الايرادات بنسبة %31 مسجلا 176 مليون جنيه مقابل 134 مليون جنيه في فترة المقارنة. وارتفعت الارباح من فوائد الاقساط المستحقة خلال الفترة بنسبة محدودة بلغت %1 مسجلة 35 مليون جنيه مقابل 34.5 مليون جنيه في فترة المقارنة. وبخصم تكلفة المبيعات يكون صافي ربح النشاط قد ارتفع بنسبة %6 مسجلا 73 مليون جنيه مقابل 69 مليون جنيه في الأشهر التسعة المنتهية في مارس 2007. وبالنسبة للايرادات من خارج التشغيل فقد ارتفع العائد من الفوائد خلال الفترة بمعدل محدود مسجلا 7.9 مليون جنيه مقابل 8.3 مليون جنيه في فترة المقارنة. جاء ذلك انعكاسا لتراجع النقدية والادوات المالية السريعة التسييل لتبلغ في نهاية مارس الماضي 212 مليون جنيه مقابل 260 مليون جنيه في يونيو 2007.
 
من جهة اخري تصاعد العائد من الاستثمارات مسجلا 4.1 مليون جنيه مقابل 0.9 مليون جنيه في فترة المقارنة. واعطي ذلك دفعة لصافي الربح ليرتفع خلال الأشهر التسعة الاولي من العام المالي الحالي بنسبة %10 مسجلا 67.5 مليون جنيه مقابل 61.4 مليون جنيه في الأشهر التسعة المنتهية في مارس 2007.
 
وتهدف الشركة في الوقت الحالي الي التوظيف الامثل للموارد مع التوصل للمعادلة الصعبة التي توفر تقديم تسهيلات تجذب العملاء مع الحصول علي ضمانات ودراسات كافية تضمن تحصيل المستحقات. وستستفيد الشركة من قوة مركزها المالي والذي يتيح لها منح تسهيلات في السداد وعلي آجال طويلة وهي ميزة لا تتمتع بها معظم شركات الاسكان الآخري الاصغر حجما. وتمتلك مدينة نصر ميزة نسبية تتمثل في مشاركتها في عدد من الشركات التي تعمل في انشطة مكملة مثل النصر للاعمال المدنية والنصر للمرافق والتركيبات وهو ما يتيح لها النزول بتكلفة مشروعاتها لمستويات غير متاحة لمعظم شركات القطاع.
 
وستستعين مدينة نصر بتجاربها السابقة خلال المرحلة المقبلة وهو ما سيساعدها علي تجنب الصعوبات التي واجهتها في نهاية التسعينيات وبداية العقد الحالي نتيجة لتوسعها في البيع الاجل للاستفادة من الرواج الكبير الذي شهده القطاع آنذاك، وهو ما اغري العديد من المستثمرين لتأسيس شركات النزول الي السوق مع تمويل الجانب الاكبر من المشاريع بقروض من البنوك بضمان الاصول.
 
وبحلول عام 2000 بدأ الاقتصاد القومي في التراجع مصحوبا بركود حاد في سوق العقارات وانحصار السيولة المتداولة وتاخر الدولة في سداد مستحقات المقاولين والموردين الرئيسيين لمشاريعها القومية.
 
ونتج عن ذلك تراجع حاد في معدل الطلب مع زيادة مطردة في حجم العرض وهو ما ادي الي اندلاع الحرب بين الشركات لتحرق الاسعار ويتراكم المخزون. وكانت مدينة نصر للاسكان والتعمير ضمن المتضررين من ركود القطاع حيث ان استثماراتها تنحصر في مبيعات الاراضي المخصصة للتنمية العمرانية ومبيعات الوحدات السكنية. وضاعف من الصعوبات التي واجهت مدينة نصر قيام العديد من الشركات التي دخلت السوق في وقت الرواج بالنزول باسعار وحداتها لمستويات تقل في بعض الاحيان عن تكلفة الانتاج مع تقديم تسهيلات في السداد تصل الي 20 عاما وذلك لتفادي الافلاس وخدمة الديون الضخمة حيال البنوك.
 
 ومن التحديات التي تواجه مدينة نصر في الوقت الحالي أن الجانب الاكبر من مشروعاتها يوجه للاسكان الفاخر مع قلة الوحدات الموجهة للاسكان المتوسط الذي يخاطب الشريحة الاكبر من السوق وذلك في استجابة لتنامي الطلب المؤقت علي الفاخر. وتعد الطبقة المتوسطة بشكل عام المستفيد الاكبر من قانون التمويل العقاري لذلك سيكون من المفيد للشركة توجيه شرائح اكبر من استثماراتها الي هذه الطبقة مع تحوير جانب من وحداتها الفاخرة القائمة لتخاطب الطبقات الآخري.
 
وستستفيد مدينة نصر من شراكتها الاستراتيجية مع مجموعة (بيلتون) الاستثمارية بعد استحواذها علي %30.3 من اسهم مدينة نصر في مطلع العام الماضي وحصولها عي اربعة مقاعد في مجلس الادارة.
 
 وكانت مجموعة »بيلتون« قد رفضت في مطلع العام الحالي عرضا من شركة اماراتية لشراء حصتها في مدينة نصر علي سعر  70جنيها، قبل زيادة راس المال بمقدار 20 مليون جنيه من الاحتياطيات ليصل الي  100 مليون جنيه مع توزيع سهم مجاني امام كل اربع اسهم قائمة،
 
وكان ذلك قد دفع السهم للتراجع من مستوي 70 جنيها الي 55 جنيها. واتجه بعد ذلك السهم للصعود من جديد علي خلفية بدء الشركة في جني ارباح الارتفاع المحموم في قيم الاراضي والشراكة التي ابرمتها مع شركة القاهرة الجديدة للاستثمار العقاري.
 
وتبع ذلك توصل مدينة نصر لشراكة استراتيجية مع مجموعة القاهرة العقارية لانشاء مدينة سكنية ومجموعة فيلات وملاعب جولف علي مرحلتين بمساحة  200فدان لكل مرحلة، علي ان تتحمل شركة القاهرة الجديدة تكلفة المشروع التي تتراوح حول 5.8 مليار جنيه علي ان تساهم مدينة نصر بالارض الواقعة في حدائق النصر. جاء ذلك ليزيد من جاذبية مدينة نصر كهدف للاستحواذ مع استمرار الازدهار الذي تشهده انشطة الاستثمار العقاري والزخم الذي يشهده القطاع مع تدفق الاستثمارات الخليجية عليه والمزادات الاخيرة التي تمت علي اراض في القاهرة الجديدة والسادس من اكتوبر والتي جاءت متزامنة مع تفعيل قانون التمويل العقاري بالاضافة الي تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي.
 
وصاحب ذلك اعطاء الدولة اولوية قصوي لدفع انشطة المقاولات والاستثمار العقاري للنهوض، كونها المحرك لعدد من القطاعات الحيوية التي يعتمد عليها الاقتصاد القومي.
 
وأعطي التصاعد المستمر في معدل التضخم دفعة اضافية للقطاع وهو ما دفع المستثمرين لتوجيه شرائح متزايدة من استثماراتهم للعقارات كونها وعاء آمناً للثروة في الاعوام التي تشهد معدلات تضخم مرتفعة.
 
كما سيعزز مبيعات شركات الاسكان والاستثمار العقاري تفعيل قانون التمويل العقاري الذي ستستفيد منه مبيعات الوحدات المتوسطة المستوي، اما الوحدات الفاخرة فستنتعش علي خلفية كونها ملاذا حصينا للثروة.
 
وكانت حركة سهم مدينة نصر قد شهدت تغييرات دراماتيكية خلال العاميين الاخيرين في استجابة للمستجدات المتلاحقة التي شهدتها الشركة والتي دفعت السهم للصعود من مستوي 50 جنيها الذي كان يتداول حوله في منتصف عام 2006 ليصل الي 370 جنيهاً في سبتمبر 2007. ودفع ذلك الشركة لتجزئة سهمها بمعدل 1-5 لاضفاء المزيد من السيولة علي حركته، وارتفع بذلك عدد الاسهم القائمة من 16 مليوناً الي 80 مليوناً، .
 
استجاب السهم لذلك بالتراجع لمستوي 60 جنيها. واتجه السهم بعد ذلك للصعود التدريجي ليصل الي 73  جنيهاً في مطلع العام الحالي، وقامت الشركة بعد ذلك بزيادة راس المال من 80 الي 100 مليون جنيه من الاحتياطيات مع توزيع سهم مجاني امام كل اربعة اسهم قائمة، ودفع ذلك السهم للتراجع لمستوي 55 جنيهاً. واتجه السهم بعد ذلك للصعود من جديد علي خلفية بدء الشركة في جني ارباح الارتفاع المحموم في قيم الاراضي والشراكة التي ابرمتها مؤخرا مع شركة القاهرة الجديدة للاستثمار العقاري مما دفع السهم للتحرك في نهاية ابريل فوق مستوي 80 جنيهاً، وتأثر بعد ذلك بالهبوط الحاد لمؤشرات البورصة ليغلق جلسة امس الاثنين مسجلا 66 جنيهاً، وسط توقعات من المحللين الفنيين والماليين بتفوقه علي السوق بدفع من كونه يتداول باقل من قيمته العادلة بالاضافة الي كون الطريق ممهداً امامه من الناحية الفنية للعودة للتحرك فوق مستوي 70  جنيهاً.

شارك الخبر مع أصدقائك