سيـــاســة

نقطة نظام ‮»‬كونفدرالية‮« ‬ثلاثية تحت التشكيل

شهدت منطقة الظهير الصحراوي الذي يصل ما بين مصر وليبيا والسودان في الأشهر الأربعة الماضية من العام الحالي 2011، ما لم تشهده هذه الدول طيلة العقود الأخيرة.. من بدايات تفكك بنية النظم الحاكمة، سواء كان تفككاً كلياً مثل مصر أو…

شارك الخبر مع أصدقائك

شهدت منطقة الظهير الصحراوي الذي يصل ما بين مصر وليبيا والسودان في الأشهر الأربعة الماضية من العام الحالي 2011، ما لم تشهده هذه الدول طيلة العقود الأخيرة.. من بدايات تفكك بنية النظم الحاكمة، سواء كان تفككاً كلياً مثل مصر أو جزئياً كما في الحالة السودانية من انفصال الجنوب عن الشمال السوداني أو نتيجة انتفاضة شعبية مسلحة مازالت فصولها تتتابع في ليبيا.. تهدد، بأقله، بتقسيم البلد إلي دولتين.

ورغم اختلافات مهمة بين النظم العربية- الأفريقية الثلاثة، سواء في نشأتها أو مسيرتها أو لما سوف تصير إليه الأمور في كل منها، إلا أنها تتفق في الكثير من الخصائص المشتركة التي تؤهلها في مثل هذه الظروف العصيبة التي تمر بها.. إلي إعادة التفكير ملياً في إحياء صيغة شبه كونفدرالية، سبق أن تعاقدوا علي مثلها (بالإضافة إلي سوريا) مطلع سبعينيات القرن الماضي، فيما سمي وقتئذ بـ»ميثاق طرابلس« الذي نتج عنه »اتحاد الجمهوريات العربية«، باستثناء السودان الذي رفض الانضمام إليه وقتها، لأسبابه، وإن لم يمنعه ذلك عن صياغة وتوقيع اتفاقيات »التكامل« مع مصر نهاية السبعينيات، فيما ظلت ليبيا تتطلع منذئذ إلي الوحدة مع مصر بوصفها، حسب رؤية رئيسها.. »شعباً بلا قيادة«.. تنتظر القادم إليها من حدودها الغربية علي حصان أبيض لقيادتها، إلا أن كل هذه الأمنيات والصيغ من ميثاق طرابلس إلي اتحاد الجمهورية العربية إلي اتفاقيات التكامل لم تر النور تماماً بل كان مصيرها، لأسباب متعددة، سلة المهملات بشكل أو آخر.

وبناءً علي المأثورة القائلة إن ما لم يدرك كله لا يترك كله، خاصة مع بزوغ شمس عهد جديد سوف تشرق علي مسيرة العمل المشترك للدول الثلاث، فإن ما يجمع بينها، علي الأقل، ذلك التواصل الجيو-الاستراتيجي في الظهير الصحراوي عبر سلسلة من الواحات والآبار الممتدة مسافة 900 ميل من الساحل الليبي والعوينات المصرية إلي إثيوبيا عبر صحراء شمال السودان، كما تعتبر العوينات من وجهة نظر جيبوليتيكية وعسكرية، منطقة وصل ووثوب إلي السد العالي وحلفا (رأس الخط الحديدي القديم في السودان.. والميناء النهري في شماله)، وللوصل من ناحية ثالثة بمنطقة  غرب أفريقيا، كما يمكن أن تكون معبراً من خلال بحر الرمال الأعظم إلي الواحات ومصر العليا من ناحية رابعة، مما يفتح آفاقاً غير محدودة أمام الدول الثلاث لأدوار بينّية وأفريقية مهمة.

إلي ذلك، كان من الخطأ خلال العقود الأخيرة عدم تفعيل الصياغات المختلفة للتضامن الثلاثي بين هذه الدول، الأمر الذي أفقدها سنوات ثمينة لولا إهدارها ما عوملت دولياً وإقليمياً بهذه الخفة الاستراتيجية، ولكانت قد تضافرت ثرواتها النفطية والمائية مع الأراضي الصالحة للزراعة إلي جانب العبقرية والتكوينات الحضارية المصرية.. للعمل علي قيام تجمع أو رابطة لها شأنها فيما بين مصر وليبيا والسودان، شماله وجنوبه، الذي توجهت إليه مصر أول ما يمت بوصلة سياستها الخارجية بعد ثورة يناير، بزيارة وفد رفيع المستوي إلي كل من الخرطوم وجوبا، الأمر الذي سيتكرر مع ليبيا عندما ينقشع غبار المعارك الدائرة للخلاص، كما في مصر، من حكم الفرد الذي كبلها لسنوات طويلة.

لقد حان الوقت، أو يكاد، للعمل الجاد من أجل استحداث طرائق مبتكرة للتضامن بين مصر وكل من السودان وليبيا، كمرحلة أولي، لدرأ محاولات التدخل الأجنبي في شئونها، ولمنع سيطرة القوي المتطرفة من المتخلفين عقلياً وسياسياً.. علي مقدراتها، وللحيلولة دون استنساخ صور جديدة لحكم الفرد.. سيان بسيان، استعداداً لكي تدخل الدول الثلاث، في مرحلة تالية، إلي كونفدرالية واحدة.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »