شريف عطية

نقطة نظام.. ماذا بعد الأحادية الأميركية لو انحسرت

شارك الخبر مع أصدقائك

لم تعد المعايير السابق تطبيقها لقياس مدى ثقل وفاعلية النظم الدولية خلال القرنين الأخيرين، هى الأوجه الأصلح تماماً فى القرن 21، الذى قد تصدق تسميته بقرن آسيا- لتراثها الحضارى وتقدمها الصناعى- ذلك فيما تخيم «الشعبوية» كطيف سياسى سريع النمو فى دول الاتحاد الأوروبى، الموزع ما بين التقدم والأزمات منذ بدء تأسسه قبل سبعين عاماً، فيما تنطلق روسيا «المنفتحة» غير الأيديولوجية نحو وضعيتها الجديدة باطراد منتظم، فضلاً عن مناورتها على الانقسامات الأوروبية التى يتسع الشرخ بينها والولايات المتحدة الأميركية، ذلك فى الوقت الذى تشق الصين طريق صعودها بشكل لا يمكن تجاهله خاصة فى إطار التنافس الأبرز مع أميركا.. إذ تتقدم أهميته حتى عن صراعها العسكرى مع روسيا.. لأنه يمس النقص الحقيقى (المالي) لدى الولايات المتحدة، ذلك من غير إغفال دور التكتلات الإقليمية الصاعدة لصالح هذا الطرف الدولى أو ذاك خلال العقد المقبل وما بعده، ما يضع الشرق الأوسط- مثالاً- داخل كمين صراع استراتيجى تاريخى وعاصف للقوى الكبرى، ولسنوات مقبلة سواء ما بين التهديد بالتفكك من أسفل لما قبل الوطنية أو بالذوبان من أعلى عبر الانصياع لإرادة المنظمات العابرة للحدود والقوميات، أو فى الوقوع ما بين مطرقة الولايات المتحدة وسندان الصين (القرن الأميركى- الصيني)، خاصة أن الصراعات فى القرن 21 (..) من الصعب تجنبها كما كان الحال فى الحرب الباردة السابقة، سواء بالاتجاه والاصطفاف إلى جانب دون آخر جغرافياً واقتصادياً وتكنولوجياً، ذلك فيما أصبح يعرف بـ «حروب الاتصال» أو ما يسمى أحياناً بحروب المحيطات أو الإنترنت.. إلخ، وبحيث تبقى المنافسات بين القوى العظمى- مفتوحة- ما قد تضع الأحادية الأميركية، على شفا منعطف تاريخى جديد، ربما ليس غير مؤقت، خاصة حال ارتطامه بالعنف فى مواجهة تهديدات طارئة، كالإسلاموفوبيا أو الأنظمة اللا ليبرالية (..) أو لميول فاشية معرضة للانتشار، ما يجعل من انتقال النظام الدولى من «الأحادية الأميركية» سواء إلى «اللا قطبية» أو نحو «التعددية اللا متوازنة».. حالة يعمها الجدل العميق، خاصة أن أميركا (الشعبوية) فى عهدها الجديد.. تثير حيرة الخصوم أو الحلفاء على حد سواء، ومع ذلك فإنه من المبكر الإعلان عن أفول التسيد الأحادى الأميركى، طالما أن أصول الحكم لم تنهر بعد، كما أن بعض أقاليم العالم وبلدانه لم تفقد الثقة – لا تزال- بالولايات المتحدة ولكونها أعجز من ناحية ثانية عن فك ارتباطها بالسياسة الخارجية الأميركية، ما قد يفضى بمرور الوقت إلى انهيار النظام بأسره فى نهاية المطاف، من حيث فشل الأحادية الأميركية- من ناحية- عن قيادة عالم مضطرب، وبالتوازى مع كون الأقطاب الناظرة لها- من ناحية أخرى- أعجز عن ملء الفراغ الناشئ نتيجة الانحسار الأميركى عن النظام الدولى.

اقرأ أيضا  منظومة «الحلول الوسط» الأميركية فى الشرق الأوسط

وإذا كان هناك من استطراد يفرض نفسه بشأن التطورات القادمة المحتملة حول النظام العالمى، من بعد التراجع المرجح للأحادية الأميركية حوالى ثلاث عقود من انفرادها بزعامة العالم، لأمكن القول بأن الشواهد تشير مؤخراً إلى نظام دولى مرتقب سوف تتنازعه قوتان، لكل منهما ازدواجيتها، بين الولايات المتحدة وبريطانيا (الأنجلوساكسون) حيث تتأهب القمة بينهما 6 يونيو 2019للتوصل إلى ما أطلق عليه الرئيس الأمريكى «ترامب»- اتفاق عظيم- بين الحليفتين الغربيتين الأقرب، من ناحية، وبين روسيا والصين (ورثة اللينينية) من ناحية، إذ تتحدى الصين واشنطن- تكنولوجياً- من البوابة الروسية، وفقاً لقمة البلدين فى منتدى بطرمبرج يونيو 2019، التى تتطلع للتوصل إلى اتفاقات استراتيجية جديدة أبعد مدى عن ذى قبل بين الحليفتين الشرقيتين الأكبر، وإلى هذا ربما سوف يدور العالم- وأقاليمه المختلفة- فى إطار فلك هذه «الرباعية القطبية» التى قد تخلف تفرد الأحادية الأميركية على قمة العالم، لو أنها انحسرت.

اقرأ أيضا  جمال عبد الناصر.. تفكير بعد خمسين سنة.. (6)

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »