سيـــاســة

نقطة نظام قراءات في‮ »‬الربيع العربي‮«‬

بعد انقضاء نحو ثمانية شهور علي بدء ثورات الربيع العربي التي امتدت ارتداداته من المغرب إلي الخليج،‮ ‬فمن المتفق عليه‮.. ‬أن الثورات حين تقوم لا تقتصر علي إطاحة نظام قديم،‮ ‬بل‮ ‬غالباً‮- ‬كما يبين التاريخ‮- ‬ما تشتمل علي نضال طويل…

شارك الخبر مع أصدقائك

بعد انقضاء نحو ثمانية شهور علي بدء ثورات الربيع العربي التي امتدت ارتداداته من المغرب إلي الخليج،‮ ‬فمن المتفق عليه‮.. ‬أن الثورات حين تقوم لا تقتصر علي إطاحة نظام قديم،‮ ‬بل‮ ‬غالباً‮- ‬كما يبين التاريخ‮- ‬ما تشتمل علي نضال طويل يهدف إلي استبدال نظام بآخر،‮ ‬ومع أنه من المستبعد وجود أي سبيل واقعي للعودة إلي الوراء،‮ ‬إلا أن من أوكلت إليهم مهام مباشرة مرحلة الانتقال من أنظمة عربية سقطت إلي أخري بديلة‮..

 ‬لم تثبت صلابتهم الثورية بعد،‮ ‬ربما لخلفياتهم البيروقراطية المتوخية الحذر وإلي اعتماد سياسات هدفها الحد من انتشار هذه الثورات‮.. ‬منها عن إدارة عملية التغيير‮.. ‬حتي ولو كانت هي السبيل الوحيد لأن يدير الربيع العربي،‮ ‬ما أحجم العالم العربي عن مباشرته لقرنين سابقين‮.. ‬بقيت خلالهما قضايا الديمقراطية والتحديث عصية علي التطبيق الشامل،‮ ‬إلي أن جاء الربيع العربي بعدهما‮.. ‬ليمثل الثورة العربية الوحيدة منذ بداية العصر الحديث،‮ ‬وهي الثورة التي لا تكتمل إلا إذا ولجت إلي أهدافها بادئ ذي بدء من الباب السياسي بأكثر من أي مدخلات أخري ثقافية أو اقتصادية‮.‬

إلي السياق السياسي للربيع العربي‮.. ‬تتطلع الجماهير من بعد إسقاطها الديكتاتورية‮ »‬الأوليجاركية‮«.. ‬إلي تداول السلطة والتحول إلي الليبرالية بما تعنيه من حرية التفكير والتنظيم،‮ ‬كما البعد عن الرياء الفكري والنفاق السياسي‮.. ‬وعن حالات القمع والاستبداد،‮ ‬وهو أمر لا يزال تحقيقه صعباً‮ ‬لأسباب عديدة،‮ ‬أهمها عدم دراية الفاعلين السياسيين بكيفية التوفيق بين مصالحهم السياسية الخاصة‮.. ‬ومصالح التحركات الثورية أو القومية الأوسع نطاقاً‮ ‬في آن،‮ ‬بدءاً‮ ‬بمجالس الحكم العسكرية والوزارية‮.. ‬وصولاً‮ ‬إلي المهيمنين علي الأحزاب القديمة،‮ ‬والجديدة‮.. ‬أو جماهير المصوتين لهم سواء بسواء،‮ ‬كما من الحق القول بأن الثوار أو المتحولين إلي جانبهم ليسوا بالضرورة أفضل أو أكثر مهارة من الأشخاص الذين حلوا مكانهم في ترك أنشطة سياسية أو إعلامية أو حكومية‮… ‬أو في إدارة أزمات الحكم بوجه عام‮.‬

 أما عند تناول الربيع العربي من زاوية ثقافية،‮ ‬فقد كشفت تطورات الأحداث في الشهور الثمانية السابقة عن ضيق أفق برامج وأدوات وأدبيات كل من حركات الإسلام السياسي أو أنظمة الحزب الواحد،‮ ‬كالبعث وغيره،‮ ‬كذا فقد كشفت عن خواء فكري وتنظيمي للحركات الليبرالية‮.. ‬لا يعوضه اتجاه بعضها إلي خارج الحدود‮.‬

وفي حال استخدام أدوات التحليل الاقتصادي لمضامين الربيع العربي بوجه عام،‮ ‬فإنه يكشف عن كونه أقل من ثورة اجتماعية تتوخي العدل الاجتماعي،‮ ‬حيث أهدافها محددة لا يتجاوز منظورها السياسي‮.. ‬الإطاحة بأنظمة التوريث الجمهورية القائمة أو المزمعة،‮ ‬وما سوف تتصل تالياً‮ ‬بالصراعات المؤيدة أو المعارضة لتحرك مهم يسعي لإرساء نظام ملكي ذات طابع دستوري‮ »‬يملك ولا يحكم‮« ‬كما في البحرين والأردن والمغرب‮.‬

وتجنباً‮ ‬للفوضي التي عادة ما تصاحب الفترات الانتقالية،‮ ‬فسوف تبقي أهمية العمل علي تقنين مكانة مرضية للجيش والقوي الأمنية في إطار نظام ديمقراطي دستوري جديد،‮ ‬كما من الضروري إيجاد مكان في نظام ما بعد الثورة لقوي الإسلام السياسي،‮ ‬لتتنافس برلمانياً‮ ‬مع القوي السياسية الأخري‮.. ‬إلي أن يشتد عودها،‮ ‬بضمان من المؤسسات المتخصصة العتيدة‮.‬

شارك الخبر مع أصدقائك