سيـــاســة

نقطة نظام عربي ضمن الـ‮ ‬40‮ »‬الخالدين‮«‬

بعد عام من اندلاع الحرب الأهلية في لبنان 1975، وبسببها، يغادر »أمين معلوف« ذو السابعة والعشرين من عمره، وطنه الأول لبنان إلي ما أصبح فيما بعد وطنه الثاني »فرنسا«، ولم يكن حين اضطرته ظروف الحرب إلي الهجرة.. غير صحفي في…

شارك الخبر مع أصدقائك

بعد عام من اندلاع الحرب الأهلية في لبنان 1975، وبسببها، يغادر »أمين معلوف« ذو السابعة والعشرين من عمره، وطنه الأول لبنان إلي ما أصبح فيما بعد وطنه الثاني »فرنسا«، ولم يكن حين اضطرته ظروف الحرب إلي الهجرة.. غير صحفي في صحيفة النهار وأديب مغمور ولكنه واعد، فلم يمض غير ثلاثة عقود ونيف إلا وحلقت به ابداعاته البحثية والروائية والتاريخية. إلي مصاف »الأنتلجنسيا« الأوروبية، لينتخب في 23 يونيو الحالي كواحد من الأربعين عضوا الذين يشكلون الأكاديمية الفرنسية، أعلي سلطة أدبية وثقافية ولغوية في العالم الفرنكفوني، مما شكل حدثًا استثنائيا في مسيرته الخاصة.. وأيضا في العلاقات الثقافية بين العرب والفرنسيين.

وعن هويته، يقول »معلوف«، إنه لما استقر به المقام في فرنسا، كثيرا ما كان يسأل عما إذا كان لبنانياً أم فرنسياً، ليجيب بأنه »هذا وذاك« من دون أن يقتطع جزءا من ذاته التي تعايشت مناصفة بين البلدين، ولكن من غير أن تتوزع ذاته أنصافا أو أثلاثا أو إلي مناطق منفصلة، إذ هو لا يمتلك هويات عديدة بل هوية واحدة من كل العناصر التي تشكلت في داخله وفق معايير خاصة تختلف تماما بين رجل وآخر.

وإلي هذا التوازن والتماسك النفسي اللذين انعكسا علي عالمية ابداعاته، تمكن الكاتب اللبناني »أمين معلوف«.. من الفوز بعضوية »مجمع الخالدين« علي منافسه الفرنسي الفيلسوف.. »ايف ميشون«.. شاغلا المقعد الذي خلا بوفاة المفكر وعالم الأجناس الفرنسي »كلود ليفي ستراوس« 2009، الأمر الذي له معني مميز.. كونه لبنانياً وعربياً.. ما يخوله لعب دور »الجسر بين عالمين«.. وبما لذلك من دلالة قصوي في مسيرة التكامل الحضاري.. والتقارب بين الشعوب.. التي هي شغله الشاغل وهمّه الأساسي ومجال عمله الرئيسي، سواء كان علي شكل دراسات تاريخية وبيانات إنسانية (»الحروب الصليبية من منظور عربي« – الهويات القاتلة)، أو علي شكل تاريخ مكتوب بإبداع روائي (»سمرقند« – »ليون الأفريقي«)، أو علي شكل روائي ينهل حقا من التاريخ (»صخرة طانيوس«)، أو تحقيق حول جذوره العائلية كما في كتابه »جذور«، إذ أفضي هذا التنوع الثري في ابداعاته إلي أن يكون ثاني كاتب عربي يفوز في منتصف التسعينيات بجائزة »الجونكور«، وهي الأرفع في فرنسا، بعد المغربي طاهر بن جلون، وذلك عن روايته التي مثلت علامة فارقة في مسيرته الأدبية »صخرة طانيوس«.. »Le Rocher de Tanios «، وهي الرواية التي ترجمت لكثير من اللغات ولاتزال تقاوم النسيان، وها هي اليوم حية وملء الأسماع كما حال كاتبها الذي مضي بعدها أشواطا في عالم الفكر والإبداع مما جعله اليوم واحداً من الأربعين »الخالدين« في الثقافة الفرنسية من دون أن يبرح لبنانيته أو عروبته قيد أنملة.

شارك الخبر مع أصدقائك