شريف عطية

نقطة نظام .. الشرق الأوسط بين تحركات عسكرية وإيماءات دبلوماسية

شارك الخبر مع أصدقائك

لم تنقض السنوات الثمانى منذ الفوضى الناشئة عن أحداث الربيع العربى فى 2011، إلا وتعصف بالإقليم فى مجمله رياح صيفية أشبه بعواصف «السموم»، لا تنفصل عن الأزمات المعاصرة العميقة فى المنطقة طوال العقود الأخيرة، تلقى بثقلها على جميع الأطراف الدولية والإقليمية، ما يدعو إلى تزامن التهديد بالحرب ضد إيران وتشديد العقوبات عليها.. مع انعقاد قمتين عربية وخليجية فى مدينة مكة «المقدسة»، على هامش القمة الإسلامية (الموسعة).. لمواجهة إيران، ولتترافق من جانب آخر مع حل الكنيست الإسرائيلى نفسه عقب الفشل فى تشكيل الحكومة الجديدة، كأمرين غير مسبوقين فى تاريخ إسرائيل السياسى، ذلك فى وقت يشتد فيه القتال فى الشمال السورى وسط صراع أميركى- روسى- تركى حول «إدلب»، لا يخلو من التنسيق بينهم، وما إلى ذلك من تحركات عسكرية ودبلوماسية تضع المنطقة على حافة مخاطر مشرعة نحو المجهول، فيما بين (صليل) اللا حرب.. و(ضجيج) اللا سلم.

إلى ذلك، تتواصل أزمات المنطقة فى ظل سباقات إقليمية ودولية مفصلية، من أهمها تداخل تمرير تسوية المسألة الفلسطينية مع اشتداد الصراع حول إيران، فيما تتعقد الانقسامات الإسرائيلية حول قرارات مصيرية يصعب عليها اتخاذها.. سواء ما يتصل برؤيتها للخطر الإيرانى من وجهة نظرها، أو سواء بالنسبة للقبول بالمبادرة الأميركية المسماة إعلامياً بصفقة القرن، ذلك فيما الولايات المتحدة مقبلة فى خريف 2019 على اعتراك الحملات الانتخابية الرئاسية.. ما يحول دون الإقرار بالانخراط فى أعمال حربية فى الشرق الأوسط، بأقله حتى مطلع العام 2022، ذلك إن لم يفضل الجانبان الأميركى والإيرانى الاتجاه إلى الجلوس مجدداً على مائدة التفاوض، كأمر ليس غير وارد، قد يؤدى من ثم إلى إغلاق ملف «صفقة القرن»، كغيرها من المبادرات السابقة داخل الأدراج المغلقة، خاصة مع ارتباط المبادرة الراهنة بشخص كل من الرئيس الأميركى (المقبل على الانتخابات) هو ورئيس الحكومة الإسرائيلية العاجز مجددًا عن إعادة تشكيلها.. ما أدى إلى إجراء انتخابات تشريعية سبتمبر المقبل، وبحيث تبدو كل من الإدارتين الأميركية والإسرائيلية وكأنهما مقبلتان على أزمات داخلية طويلة، من غير المعلوم ما الذى سوف يتكشف عنها بعد الشلل الذى تعانيانه فى ظل الانتخابات المنتظرة لكليهما، ذلك وفيما تتخبط تركيا على الصعيدين الداخلى وعبر علاقاتها الإقليمية والدولية، فإن سياسات كل من موسكو وطهران تحققان النجاح فى دعم سوريا رغم الغموض الذى يحيط بمجمل تطورات المنطقة، ما قد يتيح الظروف للعرب على الصعيد الإقليمى.. لمحاولة إحياء المقترح المصرى المؤجل منذ مارس 2015.. لتكوين القوة العربية المشتركة (خاصة بعد أن تراجع مشروع ترامب» بإنشاء ما سماه فى 2017 «ناتو إسلامي»)، إذ يمكن للمنظومة العربية عندئذ الأخذ على عاتقها تحمل العبء الأمنى الإقليمى فى الزمن الراهن لمنطقة الشرق الأوسط ما بين تحركات عسكرية وإيماءات دبلوماسية.. بانتظار الحسم العربى.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »