نقطة نظام الرهان الفلسطيني‮ »‬المؤجل‮«‬

شارك الخبر مع أصدقائك

 

 
رغم ردود فعل سلبية صدر التحذير بها عن الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أوروبية.. قد تلحق بالفلسطينيين حال حصولهم علي اعتراف أممي بدولتهم التي يتقدمون بأوراق اعتمادها إلي المنظمة الدولية بعد ساعات في 9/20 الحالي، فقد اكتسبت قيادات السلطة الفلسطينية.. رغماً عن ذلك، وبسببه، تقدير مواطنيها لاصرارها علي المضي في الأمر حتي نهايته.. بما في ذلك رفض ضغوط »مفاوضات اللحظة الأخيرة«.. ولامتناعها عن قبول اقتراحات »وسط« تقدم بها المبعوثان الأمريكيان »روس- هيل« مع مبعوث اللجنة الرباعية الدولية »توني بلير«.. تستند إلي عرض منح فلسطين مكانة جديدة في الأمم المتحدة »أقل من دولة مراقبة« تحت اسم »Attribution of a state «، »إسناد من أجل دولة«، بحسب مسئولين فلسطينيين لجريدة الحياة 9/18.

 
وإزاء الفشل في إثناء الفلسطينيين عن المضي للحصول علي اعتراف أممي بدولتهم، بأقله، عبر الجمعية العامة للأمم المتحدة.. وهو أمر مرجح.. إذ تبدي نيف ومائة دولة استعدادها للتصويت إلي جانب فلسطين، فإن السؤال يبقي ماثلا عن ماهية وطبيعة ما سوف يحمله اليوم التالي، لإعلان الدولة، سواء بالنسبة لمسار المفاوضات الفلسطينية- الإسرائيلية، وبشأن النشاط الاستيطاني ومعدلات إيقاعه في الأرض المحتلة.. خاصة القدس، وعن احتمالات »ربيع فلسطيني«، ربما يكون سلمياً أو مسلحاً، ومستوي رد الفعل الإسرائيلي.. الذي يجري الاستعداد له منذ شهور.. والمتوقع أن يكون بالغ القسوة، وهل يلجأ الفلسطينيون عندئذ إلي المحكمة الجنائية الدولية، وما هي العلاقة التي ستنشأ تحت جناح سلطات الاحتلال.. ما بين كيان الأمر الواقع de facto مع الدولة المعترف بها أممياً de jure ، إلي آخر مثل هذه الاختلالات التي سوف تظهر علي السطح عقب إعلان الاعتراف »الرمزي« بالدولة الفلسطينية.

 
إلي ذلك السياق، ربما يمثل الحصول علي الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، هدفاً في حد ذاته.. يستحق من الفلسطينيين البناء عليه، ذلك ما لم تسارع إسرائيل وحلفاؤها بوضع العراقيل في طريق هذه الخطوة، وسوف تفعل ذلك يقينا، بما في ذلك استئناف المفاوضات العقيمة بنفس الشروط المجحفة (..) التي عادة ما يمليها الجانب القوي علي الطرف الأضعف، مما سوف لا يكون مقبولاً عندئذ من الأطراف المعنية بعدما أفرزت خطوة الاعتراف بالدولة.. مواقف متغيرة لدي المتطرفين علي جانبي التل.. مهددة بالشروع صوب مسارات جديدة.. تحمل أقصي شروطهما الأيديولوجية.

 
إزاء هذا المشهد التراجيدي الذي يزداد انغلاقاً بمرور السنين، إذ يتمسك كلا طرفيه بمطالبه، وفيما تتصاعد الغطرسة الإسرائيلية، يصبح الموقف العربي، ربما للمرة الأولي، حاسماً وإيجابياً، ليس علي غرار ما كان عليه أثناء وبعد القرار الأممي بتقسيم فلسطين 1947، حين كانت حكومة »عموم فلسطين« وقتئذٍ.. هي الغائب المزدوج، ومن بعدها منظمة التحرير.. حيث تناوبتهما تباعا.. وصايات أنظمة عربية أوتقراطية.. لا تعنيها من القضية الفلسطينية إلا شعارات بالقدر المستخدم منها للاستهلاك المحلي، إلي أن سارعت هذه الأنظمة اعتباراً من ثمانينيات القرن الماضي بغسل أيديها من المسألة الفلسطينية.. متماهين في معظم الأحوال مع شروط أعدائها، أما وقد أصبحت للشعوب كلمتها مع بزوغ عصر »الربيع العربي«، فربما يختلف إلي التوظيف العربي للقرار الأممي 2011 بشأن الدولة الفلسطينية عن سابقتها منذ نيف وستين عاماً، إذ سوف يمثل النهوض العربي الجديد.. الرهان الفلسطيني »المؤجل«.

 
 

شارك الخبر مع أصدقائك