نعمل‮ »‬مجلس‮« ‬واللا نستورد‮ »‬قمح‮«!!‬

شارك الخبر مع أصدقائك

محمود كامل

تصدقوا بالله، لو ان شعب مصر كله من الصم، البكم، العمي الذين لا يبصرون، او انهم جميعا من »ذوي الاحتياجات الخاصة« ما جري لهم مثل الذي يجري لنا طوال سنوات »ازهي العصور«، وهي سنوات وان كانت لها بداية إلا أن نهايتها مازالت عند علام الغيوب الذي نسأله اللطف بنا فيما تجري به المقادير!
 
ولقد اكتشفت بداء قراءة كل الصحف التي تصدر في مصر الذي ابتليت به ان مصر المحروسة لم يكن بها »مجلس قومي للقمح«، وهو ما يفسر ذلك القمح القاتل الذي يستورده لنا حبايب الحكومة وانصارها كل عام ليس بهدف اطعام المصريين، وانما بهدف خدمة اغراض الحكومة في تخفيف كثافة السكان، بما لا يقع تحت طائلة القانون، رغم انه يقع!
 
ومن طول تعاملنا مع »كناسة« صوامع قمح العالم فإنني اخشي من ان يأتي علينا يوم نرزق فيه بحكومة تضم وزراء حقيقيين غير العينة دي تستورد لنا »قمحا نظيفا« مثل الذي يأكله بقية البشر فنصاب جميعا بأعراض »الأكل النظيف« بعد ان تعودت المعدة المصرية وتأقلمت مع افسد ما في الأرض من طعام وتلوث بيئة يستورده ويزرعه عتاولة لا ضمائر لها تتمتع بحماية عفاريت مجهولة لا نعلم من هم.. وان كنا نعلم!
 
ولأنني ـ مثلكم تماما ـ لست متعودا، ولم أجرب الاكل الصحي النظيف فانني لا استطيع الفتوي فيما هي تلك الاعراض، كما انني لا استطيع ان اتحمل مسئولية النصح، إلا أن الشيء الوحيد الذي أنصح به اي مصري مسافرا للخارج بألا يغادر مصر دون »زوادة« من الاطعمة التي تعود علي شرائها من السوق المصرية تكفيه طوال فترة السفر، حتي لا يتعرض ـ لا قدرالله ـ لأعراض الاكل النظيف والتي من اهمها »قوة المناعة«، وهي حالة صحية لم نجربها ولا مرة!
 
وبمناسبة القمح، فإن جدلا دائرا هذه الايام حول انشاء ما يسمي »المجلس القومي للقمح« بين المؤيدين.. والمعارضين حيث يرحب المؤيدون بقيام المجلس الذي لابد ان يتعرف علي الظروف المناخية للدول المصدرة للقمح، وأنسب التوقيتات لاستيراده، مع دراسة فرق الجودة بين اقماح دولة واخري بحثا عن الاجود معقول السعر، مع وضع سياسات ثابتة لزراعة القمح في مصر بالتعاون مع خبراء الزراعة المصريين، وتشجيع الفلاحين المصريين علي التوسع في زراعة القمح بتقديم المشورة الفنية للجودة، وخفض اسعار المستلزمات المطلوبة لجودة المحصول، بما يضمن عوائد عادلة للفلاح تثير حماسه نحو العودة الي زراعة القمح الذي كنا »ايام الرومان« وقبل وصول »الحزب الوطني« للحكم سادة زراعه في العالم القديم، وذلك قبل بزوغ شمس ازهي العصور الذي نسأل الله ان يغرب قريبا لنصلي المغرب جماعة في رحاب الحسين!
 
ويقول المعارضون لانشاء مجلس القمح، وهم في نفس الوقت المؤيدون لاستمرار »المجلس الاعلي لاستيراد الكناسة« ان مجلس القمح لا ضرورة له لوجود اجهزة بالدولة ـ وهي اجهزة هم طبعا مستريحين معها ـ تضع ـ كما يدعون ـ سياسات، وآليات لزراعة القمح، واستيراده متمثلة في وزارة الزراعة ـ وزارة والي واللا اللي بعده! ـ التي تحدد نسب الاراضي المستهدف زراعتها قمحا، وتوفر التقاوي لانتاج سلالات جيدة، ومع وزارة الزراعة هيئة السلع التموينية ـ وهي هيئة علي قلبهم زي العسل ـ ذلك انها المسئولة عن شراء القمح، وتحدد الدول التي يستورد منها، ثم هيئة المواصفات والجودة التي تضع المواصفات العالمية الخاصة بالقمح، واضاف المعارضون الي هذه »الهلمة« الحكومية هيئة الرقابة علي الصادرات والواردات التي تتولي الإشراف علي استيفاء الشحنات المستوردة لجميع المواصفات القياسية!
 
ولا أملك إزاء وضوح المعارضين إلا أن أقدم لهم جميعا ـ كل باسمه ـ وافر الشكرعلي الصراحة والشفافية اللتين تحدثوا بهما عن موانع انشاء مجلس قومي للقمح، ذلك ان هؤلاء المعارضين قد حددوا لنا ـ بما لا يقبل الشك ـ كل الجهات التي تشتري لنا كناسة الصوامع، والذين يشاركون المستوردين في ارباحهم الحرام، اي انها قائمة باللصوص الذين ينبغي تحويلهم الي النيابة العامة!
 

شارك الخبر مع أصدقائك