رجائى عطية

نظرية الشعرعند العقاد (14)

شارك الخبر مع أصدقائك


فلسفته من شعره


ـ 7 ـ
ما تقدم هى ملامح الفلسفة العقادية كما يراها الدكتور زكى نجيب محمود من شعره.

فمن حيث تسلسل الوجود الطبيعى، يكون تسلسل الكائنات ـ فيما يقول ـ على النحو التالى : فى القمة كائن أسمى حى رحيم عطوف، يجىء بعده فى الرتبة أفراد أخص صفاتهم إدراك حقيقة الكائن الأسمى بوجداناتهم وقلوبهم، وهؤلاء هم أصحاب النظرة الصوفية والنظرة الفنية، ثم يجىء بعد ذلك أفراد متفاوتو الإدراك فيما بينهم كأنهم المرايا تعكس على أسطحها حقيقة واحدة، مع اختلاف فى درجة الوضوح على كل مرآة، وتكون مهمة الفنان أن يعين هذه الطبقة الدنيا من الكائنات على إدراك الحقيقة فى صورة أنصع ـ وأما من حيث المعرفة الإنسانية لهذا الوجود فهى عند العقاد معرفة بالوجدان والإلهام فيما يتصل بإدراك كنه الحياة وصميمها الباطن. وهى بالحواس وبالعقل إذا كانت معرفة بالظواهر البادية للعيان.

وهذه الفلسفة فلسفة متفائلة فى صميمها..
فالمتفائل هو وحده الذى يرد الوجود كله إلى الحب والتعاطف بين سائر الكائنات.
وهو الذى يجعل أداة إدراكه : القلب والوجدان..
وقد يبدو أن ذلك النظر لا يستقيم مع قصائد العقاد التى تملأ دواوينه ويسرى فيها التشاؤم المر.

ولكن تعليل ذلك فيما يرى الدكتور زكى نجيب محمود ـ هو حزن يأخذ الشاعر حين يرى الناس من حوله منصرفين عن كرامتهم الإنسانية، خاضعين لما يفرض عليهم بغير حق..
فالعقاد يرى أن العالم قد فتح أمامهم مصادر واسعة لا تنفد من الحب والجمال.
ففيم إذن ؟ ولماذا ؟ تصغيرهم من قيمة أنفسهم !!

يعنى ذلك فيما يرى الدكتور زكى نجيب محمود ـ أن تشاؤم بعض قصائد الأستاذ العقاد هو تشاؤم على السطح، يزول بزوال أسبابه، أو إن شئت يزول بزوال الغفلة التى تعترى بعض أفراد البشر كما هو مشاهد فى حضارة اليوم.
ولكن ، حين يغوص الأستاذ العقاد إلى سر الوجود، تجده متفائلاً حتى فى لقاء الموت :

إذا شيعونى يوم تُقضى منيتى
وقالوا أراح الله ذاك المعذبا
فلا تحملونى صامتين إلى الثرى
فإنى أخاف اللحد أن يتهيبا
وغنوا فإن الموت كأس شهية
وما زال يحلو أن يغنّى ويشربا
وما النعش إلا المهد مهد ينى الورى
فلا تحزنوا فيه الوليد المغيبا
ولا تذكرونى بالبكاء وإنما
أعيدوا على سمعى القصيد فأطربا

هذا هو العقاد الفيلسوف الشاعر.

rattia2@hotmail.com
www. ragai2009.com

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »