عقـــارات

نظام‮ »‬الشدات المعدنية‮« ‬خارج اهتمام شركات المقاولات

محمود إدريس   ظهرت في الآونة الأخيرة، بعض المشروعات السكنية التي يتم تنفيذها بنظام »الشدات المعدنية« رغم حداثة هذا النظام في مجال بناء المنشآت وندرة الشركات التي تعتمد عليه في تنفيذ مشروعاتها السكنية، والتي لا يتجاوز عددها 3 شركات وذلك…

شارك الخبر مع أصدقائك

محمود إدريس
 
ظهرت في الآونة الأخيرة، بعض المشروعات السكنية التي يتم تنفيذها بنظام »الشدات المعدنية« رغم حداثة هذا النظام في مجال بناء المنشآت وندرة الشركات التي تعتمد عليه في تنفيذ مشروعاتها السكنية، والتي لا يتجاوز عددها 3 شركات وذلك رغم وجود عدد كبير من الشركات  التي تعتمد علي هذا النظام في إنشاء الكباري.

 
l

وقد أجمع المتعاملون بالسوق العقارية وسوق المقاولات ومواد البناء، علي جدوي هذا النظام في البناء، لما يوفره من وقت وجهد، عوضاً عن الجودة العالية للمنشأة من حيث  العمر الافتراضي، وتحقيق أقصي درجات الأمان ضد مخاطر الزلازل والحريق.
 
واختلف الخبراء والمتعاملون حول أسباب عزوف الشركات العقارية والمقاولات عن الاعتماد علي هذا النظام في مصر، حيث رأي البعض أن التكلفة المرتفعة، هي السبب، بينما ذهب آخرون إلي القول بأن الأمر مرتبط بنقص العمالة المدربة وارتفاع نسبة المخاطرة وغياب الوعي الثقافي للجمهور بهذه الآلية في البناء.
 
في البداية أوضح المهندس أحمد التوني، رئيس قطاع التطوير بمجموعة »الفطيم« العقارية، المشرف علي مشروع »كايرو فيستفال سيتي« الذي يتم تنفيذه بنظام الشدات المعدنية، أن هذا النظام حديث التطبيق في مصر، نافياً أن تكون شركته قد وجدت صعوبة في البحث عمن ينفذ المشروع بهذه الطريقة الجديدة، ولكنها استقرت علي شركتي »سياك« و»أوراسكوم للإنشاء« لتنفيذ المشروع في مجال البناء بالشدات المعدنية.
 
وبرر »التوني« لجوء شركته لاستخدام هذا النظام لما يوفره من أعلي درجات الأمان، خاصة في مواجهة الزلازل عوضاً عن دوره في إطالة العمر الافتراضي للمنشآت بالإضافة إلي أنه أسرع في التنفيذ.
 
وأشار » التوني« إلي وجود عوائق في هذا النظام تتمثل في رداءة عزله للحرارة، وكذلك الصوت، لافتاً إلي أن الشركة استخدمت مواد عازلة للحرارة والصوت لمواجهة هذه العقبات.
 
وأكد »التوني« أن  السبب الرئيسي لعدم انتشار البناء بهذا النظام في مصر هو ارتفاع تكلفته وهو ما ينعكس علي أسعار الوحدات النهائية وبالتالي احتمالية تأثر مبيعات الشركة لذا فقد عمدت الشركة لتعريف جميع العملاء بهذا النظام كمبرر منطقي لارتفاع أسعار الوحدات.
 
ولفت »التوني« إلي زيادة الاعتماد علي هذا النظام في الخارج في دول العالم، بما فيها الدول الخليجية، التي أصبحت علي دراية تامة بكل النظم الجديدة في البناء.
 
من جانبه أكد المهندس أكرم الشحات، رئيس قسم المواد بشركة »سياك« إحدي الشركات التي تنفذ مشروعات سكنية بهذا النظام، أن البناء بالشدات المعدنية لم يلق ترحيباً من شركات العقارات وبالتالي المقاولات نظراً لارتفاع تكلفته لاعتماده علي الحديد والألومنيوم، بدلاً من الأسمنت بالإضافة إلي نقص الوعي لدي مميزات هذا النظام.
 
أضاف مصدر مسئول بقطاع تطوير  الأعمال بإحدي الشركات العاملة بهذا النظام أن الشدات المعدنية أحدثت طفرة في توفير الوقت والجهد في تنفيذ المنشآت الخرسانية ذات الارتفاع الشاهق، خاصة الخالية من الارتدادات والبروزات والفتحات مثل الكباري والأبراج والكور الداخلي للخرسانات المسلحة، وهو عنصر الارتكاز في الخرسانة، وظهر ذلك في أول تجربة في مصر لهذا النظام عند تنفيذ قلب عمارات الميرلاند بمصر الجديدة حيث تم الانتهاء من هذا »الكور« والبالغ طوله 82 متراً في 20 يوماً، في حين أنه يستغرق نحو 5 أشهر في البناء بالطريقة التقليدية.
 
وشرح المصدرفكرة مبسطة لهذا النظام، حيث إنه يعتمد علي استمرارية صب الخرسانة طوال اليوم داخل شدات تتحرك وفق نظام محدد، وتأخذ شكل قطع الخرسانة المطلوب صبها، ويجب ضبط سرعة الحركة حتي لا تلتصق الخرسانة بجسم الشدة، أو أن تكون سريعة فتسمح للخرسانة بالسقوط قبل تصلدها.
 
وأكد المصدر الجودة العالية التي تمتاز بها المشروعات المنشأة بهذا النظام، خاصة في الحصول علي أسطح تامة التشطيب لا تحتاج لبياض، فضلاً عن جدواه البيئية وذلك لاعتماده علي الحديد والألومنيوم وليس الطوب والأسمنت، واللذين لهما آثار مباشرة وغير مباشرة علي البيئة.
 
وشدد علي ضرورة اتجاه الشركات المصرية إليه ناصحاً بتذليل العقبات في هذا النظام خاصة عائق الكلفة المرتفعة، فضلاً عن توفير عمالة ماهرة مدربة علي البناء بهذا النظام، حيث يحتاج لدقة متناهية ويقظة طوال الـ24 ساعة لأن أي انحراف في الشدة يعني الفشل مما يتطلب التكسير أو الإزالة، مؤكداً ضرورة توفير أجهزة مساحية دقيقة الضبط، ووضع علامات ثابتة علي محاور الحركة، ويتم رصدها بصورة مستمرة من نقطة ثابتة بالموقع، وبصفة عامة لا يجب التنفيذ بهذا النظام إلا بواسطة شركات ذات كفاءة عالية.
 
كما أوضح مصدر بشركة »أكرو مصر« للشدات المعدنية والسقالات أن هذا النظام لا يطبق في مصر علي المشروعات السكنية إلا في أضيق الحدود، وأرجع ذلك لارتفاع تكلفته وحداثة عهده في عالم البناء، ولذا فإن شركته تقتصر في تنفيذ هذا النظام علي إنشاء الكباري فقط، لافتاً إلي قلة عدد الشركات المصرية التي تنفذ مشروعاتها بهذا النظام.
 
من جانبه أثار المهندس محمد الكيلاني، رئيس قسم الشدات المعدنية بالشركة المصرية »مختار إبراهيم«، إلي أن شركته لا تستخدم هذا النظام في تنفيذ المشروعات السكنية رافضاً ذكر السبب.
 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »