شريف عطية

نصف قرن على حرب لم تنته بعد

شارك الخبر مع أصدقائك

مضت خمسون عاماً على الحرب العربية- الإسرائيلية، الأشهر فى المتسلسل القياسى لصداماتهما العسكرية، سواء من حيث اتساع جبهة المواجهة أو لعمق الاشتباك.. فضلاً عن نتائجها التى لا تزال توابعها تمسك بخناق الشرق الأوسط.. تهدد الأمن والسلم الدوليين، حتى بدت وكأنها معركة بلا نهاية تحسمها.. حرباً أو سلما، وبرغم تصفيق العالم لإسرائيل على انتصارها من ناحية.. واستعذاب العرب- رغم عبورهم الجزئى للهزيمة- الاستمرار فى جلد الذات.. فإن فوهة البركان مازالت مُشرّعة بين الجانبين.. لا تقذف حمم الحرب.. ولا تمطر رذاذ السلام.. سواء من جانب إسرائيل المذعورة لأسبابها من تسوية سياسية قد تؤدى إلى تحلل الدولة حال غياب مخاطر التهديد الخارجى الذى رغم مثالبه.. يمسك عليها التحام نسيجها الموزاييكى.. الأشبه فى خلافاته البينية- باعترافهم- بـ«الجنون المطبق»، أو سواء من جانب العرب المذعورة قياداتهم من خوض الحرب مجدداً.. كما لا يملكون شجاعة الإقدام على السلام من بعد مصير رأس الذئب الطائر، السادات 1981 – رابين 1995، فلا هزيمة العرب أقنعتهم بقبول الأمر الواقع فى الاعتراف بإسرائيل، ولا الحرب وضعت أوزارها بعد خمسين عاماً على قيامها، فيما تتعثر مقايضة الأراضى المحتلة باتفاقات سلام مع الدول العربية.. فى إطار حل وسط إقليمى Territorial compromise على أساس القرار الأممى 242.

لقد بدأ العد التنازلى لحرب يونيو 1967 بالتزامن مع جلاء الإنجليز عن مصر 1954.. قبل شهور من اعتداءات إسرائيل على الحدود المصرية فبراير 1955، مروراً بحرب السويس بين إسرائيل وبريطانيا وفرنسا فى مواجهة مصر 1956، وصولاً إلى نشر قوات الطوارئ الدولية بين مصر وإسرائيل.. قبل انسحابها بناءً على طلب مصر فى مايو قبل أيام من الحرب التى شملت إلى جانب احتلال إسرائيل سيناء.. كلًا من الجولان السورية والضفة الغربية الأردنية، ما جعل من إسرائيل بعد انتصارها- إمبراطورية صغيرة – فتحت آفاقًا سياسية جديدة لتغيير العلاقات بين الدولة العبرية والعرب.. لا تزال تصبغ مسارهما حتى الآن.

لم تكن إسرائيل لتقدم على الحرب على امتداد ثلاث جبهات عربية- مصر جهدها الرئيسى- لولا أن الظروف المحلية والإقليمية والدولية إلى جانبها، بشكل شبه ساحق، إذ كانت العلاقات العربية- العربية فى أسوأ حالاتها (…)، كما نقل إلينا العائدون من بعثاتهم العسكرية فى موسكو.. قلق السوفييت من احتمال إدارة مصر ظهرها لهم بعد الانتهاء من بناء السد العالى، ذلك بالتوازى مع تدهور العلاقات المصرية- الأميركية بشكل غير مسبوق، الأمر الذى ساعد- حسب الأرشيف الإسرائيلى- على تلقى تل أبيب الضوء الأخضر من الولايات المتحدة ورئيسها «ليندون جونسون»، وفيما كانت إسرائيل قد أعدّت كل أدواتها لخوض الحرب.. فقد اتسمت خطوات مصر فى الأيام السابقة للحرب بالعشوائية، إذ كان مبعوثها إلى موسكو وزير الحربية (بدران) الذى لم يتلق سوى كلمات تأييد مبهمة قبل أن يستقل الطائرة عائداً إلى القاهرة بخفى حنين، بينما كان «أبا إيبان» الدبلوماسى المخضرم مبعوث إسرائيل إلى واشنطن والأمم المتحدة، كما تشير الوثائق الإسرائيلية إلى أن هيئة أركان الجيش هم الذين حضوا الوزراء على بدء الحرب، فيما القوات المصرية تقوم بتحركات مرتجلة فى سيناء.. دفعت الفريق «مرتجي» قائد الجبهة إلى انتقاد تغيراتها عن الخطة الأصلية.. ذلك فى حديثه مع رئيس استطلاعه، ناهيك عن تقديم السوفييت- قبل الحرب- معلومات كاذبة عن حشود إسرائيل على سوريا، ودون استثناء الانسحاب السورى من الجولان قبل سقوط «القنيطرة».. كما تم الانسحاب المصرى من سيناء قبل سقوطها، الأمر الذى مارست فيه ازدواجية الحكم أسبابها بين القيادتين السياسية والعسكرية، إلى آخر مثل هذه المقاربات المخالفة لما هو مألوف الإعلان المسبوق عنها، والتى تورى بأن على السلطة- أى سلطة- العمل مع مؤسسات تتقن فنوناً متعلقة بإدارة الدولة والاقتصاد والسياسة الخارجية والإعلامية.. والحرب أيضاً، وإلى أن يحدث ذلك سوف تبقى 1967 نصرًا عسكريًا كاملًا لإسرائيل دون هزيمة مؤكدة للعرب.

نقطة نظام 

شريف عطية

شارك الخبر مع أصدقائك