نحو مستقبل أكثر إشراقاً مع إمبراطورية الوسط الصينية

شارك الخبر مع أصدقائك

لما كانت العلاقات مع الصين.. منذ منتصف خمسينيات القرن الماضى – تمثل أحد الثوابت الجيوستراتيجية لمصر المعاصرة، التى وإن يتراجع زخمها أحياناً نتيجة ضغوط من قوى مناظرة لبكين، إلا أنها تبقى رغم ذلك هى الأقرب من غيرها إلى الاتجاهات الدبلوماسية لمصر، وبحيث لا يزال من المهم للقاهرة الحرص على متابعة التحركات الخارجية لصين.. وأوضاعها الداخلية التى شهدت فى الأيام الأخيرة ما من شأنه أن تكون قرارات بكين أكثر صلابة من بعد تسوية العلاقات المتوترة – لأسبابها – بين القيادات العسكرية والمدنية ولصالح السلطة المدنية التى تمكنت – بعد لأى – من «تشذيب» المؤسسة العسكرية، ما من شأنه انحسار «ازدواجية السلطة» وانعكاساتها على «واحدية» القرار السياسى على الصعيدين الداخلى والخارجى، وهو ما يمثل حدثاً سياسياً بارزاً فى «إمبراطورية الوسط».. إذ يطبق سلطة «الرئيس» من غير منازع على المؤسسات الصينية كلها، وهو الذى لم يغب عنه عند لقائه قبل ساعات بالقادة العسكريين.. حضهم على تنفيذ هدفه المتمثل فى امتلاك قوات مسلحة عالمية المستوى بحلول منتصف القرن.

وإزاء التطورات الداخلية الأخيرة فى الصين.. من بعد وفى إطار معالجة التباينات بين الحزب والجيش والرئاسة، فإن التحركات الخارجية ستكون أكثر وضوحا وثباتاً عن مثيلاتها فى كل من الولايات المتحدة وروسيا اللتين تعانيان من مشاكل أيديولوجية داخلية.. تدعو الدول المتعاملة معها إلى التريث والتمحيص – إلى حين – قبل الإقدام على تطور نوعى فى العلاقات معهما، ذلك فيما تعتبر الصين بالمقارنة بهما شريكاً تعاونياً موثوقاً به سواء مع مصر (وغيرها).. خاصة مع تفضيلهما المشترك توظيف القفاز الدبلوماسى على النحو المشهود فى تعاملهما مع الأزمات الإقليمية والدولية.. عن استخدامهما لغة التصادم، وبما يخدم الأهداف السياسية والاقتصادية والإستراتيجية للبلدين، خاصة فى ضوء احترام الصين للإرادة الشعبية المصرية فى التغيير منذ 2013، ومن حيث إطلاقها فى السنوات القليلة الماضية أربعة مشاريع عالمية عملاقة جديدة (..) تهدف إلى ربط الصين – ضمنيا – بالشرق الأوسط وبالبحرين الأحمر والمتوسط.. فضلاً عن مساهمتها الفعالة فى بنوك استثمارية (..) تمثل تحديا مؤسسياً جدياً – لأول مرة – للبنك الدولى.

فى سياق متصل، أصبح من الضرورى لمصر تعزيز علاقاتها عن ذى قبل مع الصين التى تبدو (وغيرها من الدول الآسيوية) عازمة على عدم البقاء فى موقف المتفرج على ما يجرى من أحداث تؤثر على مصالحها بالسلب فى منطقة الشرق الأوسط، وحيث من المرجح أن تصبح رقماً مهماً فى المعادلة المستقبلية لتوازن القوى فى المنطقة، خاصة عند تعاونها مع مصر التى يصفها أحد كبار الزعماء الآسيويين بأنها «نجمة الأمل لمستقبل منطقة الشرق الأوسط»، الأمر الذى تترجمه زيارة الرئيس المصرى للصين ثلاث مرات فى الأعوام الثلاث الماضية.. لتعزيز العلاقات المتبادلة فى مختلف المجالات (…) وفى إطار توسيع نطاق التعاون من خلال الربط الأساسى بين الخطط التنموية الطموح لمصر.. مع مبادرة الصين.. «حزام واحد وطريق واحد» (الحزام الاقتصادى لطريق الحرير البرى.. وطريق الحرير البحرى للقرن الـ21)، سواء لتطوير وتنمية محور قناة السويس، أو فيما يتعلق بغير ذلك من المشروعات العديدة الأخرى (..).

إلى ما سبق من سياق موجز، من المهم أن تسعى القاهرة إلى تحقيق المزيد من تعزيز علاقاتها ببكين، من دون تعارض مع القوى الآسيوية، الفاعلة من ناحية أو مع القوى الغربية من ناحية أخرى، إنما من خلال توجه مصر إلى بناء جبهة عربية تلتقى أهدافها مع الأهمية الخاصة لدور الصين المستقبلى فى الشرق الأوسط وأفريقيا، وهو ما يتسق مع خطاب الرئيس الصينى فى جامعة الدول العربية يناير 2016 الذى يبشر من خلاله بعلاقات عربية صينية مشتركة، وبمستقبل – من المحتمل – أن يكون أكثر إشراقاً، الأمر الذى سوف مثل ضرورة إستراتيجية لمصر مع «إمبراطورية الوسط» الصينية.

شارك الخبر مع أصدقائك